المحامي حسن برو
في خضم السجال السياسي الذي رافق رسالة التهنئة الصادرة عن حزبي الوحدة الديمقراطي الكردي والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي بمناسبة انتخاب رئيس جمهورية العراق نزار آميدي، تبرز الحاجة إلى قراءة هادئة تجمع بين الدقة القانونية والطرح الإعلامي المسؤول بعيدا عن التوصيفات المتسرعة أو الأحكام الانفعالية.
من حيث الأساس القانوني لا يمكن اعتبار رسالة التهنئة فعلًا تدخليا في الشأن السيادي لدولة أخرى او اقليم فدرالي اتحادي يتبعه، طالما أنها تندرج ضمن إطار التعبير السياسي المشروع الذي تكفله مبادئ العمل العام وحرية الرأي فالتمييز واضح في الفقه الدستوري والسياسي بين التأثير على القرار السيادي – وهو ما يشكل تدخلاً مرفوضا – وبين التعاطي السياسي أو البروتوكولي مع نتائج هذا القرار بعد صدوره، وهو سلوك مشروع ومألوف في العلاقات السياسية سواء على مستوى الدول أو القوى الحزبية ،
وفي السياق ذاته لا يمكن إغفال أن النظام السياسي في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين، قد استقر عمليا على تفاهمات سياسية بين القوى الكردية الرئيسية، وتحديدا بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، اما بشان توزيع المواقع السيادية وهذه تندرج ضمن التفاهمات البينية ، وإن لم تكن منصوصا عليها في دستور جمهورية العراق لعام 2005 إلا أنها تشكل جزءا من الأعراف السياسية المستقرة التي تنظم التوازنات داخل العملية السياسية.
وفي مقابل توصيف التهنئة على أنها “تدخل” يطرح الواقع السياسي تساؤلات مشروعة حول ازدواجية المعايير في تقييم الأفعال السياسية فقد صدرت في مراحل سابقة بيانات إدانة واستنكارhttps://www.facebook.com/share/p/1B5X7nzQQh/ للهجمات التي طالت إقليم كردستان، مع إعلان تضامن واضح مع رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني بما في ذلك عقب استهداف محيط إقامته في دهوك. ولم تصنف تلك المواقف حينها ضمن خانة التدخل، بل اعتبرت تعبير مشروع عن موقف سياسي. الأمر الذي يفرض اعتماد معيار واحد في التقييم، قائم على طبيعة الفعل لا على الجهة التي صدر عنها.
كما أن الاستناد إلى كوانفرانس ٢٦ نيسان لعام ٢٠٢٥“وحدة الصف والموقف الكردي”https://www.facebook.com/share/p/18RNohQdHB/ لتجريم رسالة تهنئة يقتضي – من باب الاتساق القانوني والسياسي – إخضاع مختلف أشكال الحراك السياسي للمعيار ذاته، بما في تلك اللقاءات والزيارات السياسية المنفردة إلى عواصم إقليمية، مثل الزيارات المتكررة إلى دمشق من قبل شخصيات وهيئات سياسية، ومن بينها ممثلون عن لجان قانونية في المجلس الوطني الكردي إذ لا يمكن،https://www.facebook.com/share/p/1GDRo3raQC/ من منظور قانوني سليم، تجزئة معيار الالتزام الجماعي بحسب المواقف أو المصالح الآنية اي ( من الغريب مقارنة رسالة تهنئة لرئيس العراق مع كونفرانس وحدة الموقف ) للعلم ” من يتباكون على وحدة الموقف يسعون لدفنه “
ويحب الفهم إن التحالفات ليست كيانات جامدة بل تخضع لمعادلات متغيرة تحكمها المصالح والتوازنات. غير أن الثابت الذي يجب أن يسمو فوق كل اعتبار هو المصلحة العليا للشعب الكردي، بوصفها الإطار المرجعي لأي موقف أو اصطفاف ومن هذا المنطلق، فإن تضخيم حدث بروتوكولي كرسالة تهنئة وتحميله أبعادا سياسية كبرى، لا يعكس بالضرورة قراءة استراتيجية بقدر ما يعبر عن ردود فعل ظرفية مرشحة للتبدل مع أي إعادة ترتيب للتفاهمات بين القوى الفاعلة، لا سيما بين PDK وYNK في بغداد وأربيل، وفي هذا السياق لابد من التذكير بايلول لعام ٢٠١٧ حينما تم ترشيح الدكتور برهم صالح لرئاسة الجمهورية من قبل pynورشح pdk الدكتور فؤاد حسين حين حصل الاول٢١٩والاخير على ٢٢ صوت ولم يتم القبول بداية من قبل الحزب إلا ان خطاب العقل رجح فيما بعد وكان التفاهم في أوجه بين صالح البرزاني، وعلينا ككرد الافتخار بالدكتور برهم صالح كونه يترأس حاليا المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة ، ونترك الشأن التفهمات السياسية لأصحابها .
في النهايةإن الخلاف في التقدير السياسي أو القانوني لا يمكن أن يختزل في اتهامات تمس الوعي أو النوايا فالأصل في العمل السياسي الديمقراطي هو إتاحة مساحة للنقاش والتعدد ومنها من سوقها البعض من رفاقنا في جميع مناطق العمل، ولكن على أن يُدار هذا الاختلاف ضمن أطر موضوعية قائمة على الحجة القانونية والمنطق السياسي لا على التخوين أو الإقصاء،يذكرني هنا المثل الأرمني عن الكرد يقول بما معناه” يعجبنا العقل الثاني للكردي ” اي حينما يتخذ الكردي قرارا سريعا دون تفكير ، وبعد ان يندم يعيد التفكير في موقفه السابق ويعيد ترتيب الأمور بعقل وروية، ومن هنا يطلب من إخوتنا فيةاقليم كردستان ان يرتبوا البيت الداخلي فيما بينهم لقطع الطريق امام من يتربص بمنجزاته التي بنيت دماء ونضالات البيشمركة وشعب كردستان.
لابد من القول ان رسالة التهنئة في جوهرهاتندرج ضمن الفعل السياسي الطبيعي، ولا ترقى إلى مستوى التدخل في الشأن السيادي أما الجدل المثار حولها، فيكشف حاجة ملحة لإعادة ضبط الخطاب السياسي الكردي بما يضمن توحيد المعايير، واحترام قواعد العمل العام، وتغليب المصلحة الجماعية على ردود الفعل الآنية.