خالد بهلوي
الخلافات الحزبية، سواء كانت تنظيمية أو فكرية أو سياسية، حالة غير صحية؛ لكنها أصبحت طبيعية مع تكرارها بشكل دوري. أمّا غير الطبيعي فهو أن تنزل هذه الخلافات إلى الشارع، وتتصدر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يصدر كل طرف بيانات يوضح فيها وجهة نظره، ويتهم بشكل غير مباشر الطرف الآخر بأنه السبب فيما وصلت إليه الخلافات. ومن الطبيعي أن ينقسم القرّاء وجمهور الطرفين إلى من يمدح طرفًا ويبرئه من كل اتهام بخرق النظام الداخلي، ويحمّل المسؤولية للطرف الآخر باعتباره السبب فيما وصل أو ما قد يصل إليه الحزب من انشقاق.
وعندها يصبح التفسير عشوائيًا ومزاجيًا، وبشكل عفوي ينقسم أعضاء الحزب إلى ثلاثة أقسام: قسم يناصر ويؤيد هذا، وقسم يؤيد ذاك، والقسم الأكبر يستاء من كل التصرفات، فيبتعد عن السياسة وينعزل عن الساحة السياسية، ويركن إلى زاوية بيته متفرغًا لهمومه وللقضايا المعيشية لأسرته، ويناضل جاهدًا لتحقيق ما يمكن تحقيقه من سبل العيش الكريم ومستقبل لأطفاله، بعد أن وصل إلى قناعة بأن النضال في هذه الأحزاب من أجل نيل حقوق شعبه وهمٌ، وانه كان يلاحق السراب.
ومع اقتراب الاستحقاقات التنظيمية، مثل المؤتمرات الحزبية، تزداد حدة الخلافات؛ فلم تعد مجرد تباينات في الرأي كانت تحدث في الاجتماعات واللقاءات السابقة، والتي كانت تُمارس فيها ثقافة النقد والنقد الذاتي لتصحيح الأخطاء أينما وُجدت، وتقييم عمل الحزب بشكل عام، وكانت تدار بعقلانية ومسؤولية بل تحوّلت إلى صراع على النفوذ والقرار داخل الحزب، ما يهدد وحدته التنظيمية. وقد يكون مصدرها صراعًا بين شخصيات بارزة على مواقع القرار، أو اتهامات بوجود تأثيرات من أطراف إقليمية أو حزبية أخرى، أو خلافات فكرية وسياسية حول مواقف محددة.
وليس سرًا أن أي انقسام في أي حزب، بغضّ النظر عن أسبابه، يؤدي إلى انشغال الحزب بخلافاته الداخلية، مما يقلل من قدرته على أداء واجباته الحزبية وتنفيذ الوعود والخطط التي رسمها في مؤتمراته السابقة، وقد يؤدي إلى فقدان ثقة القاعدة الجماهيرية. وإذا كان للحزب قاعدة جماهيرية واسعة على امتداد الوطن، فإن أي انقسام داخله ينعكس سلبًا على نشاطه، ويقلص دوره في الساحة السياسية، ويؤثر في مجمل الحركة السياسية الكردية.
ومنذ ظهور بوادر الخلافات، تترافق معها دعوات ومساعٍ من أصحاب الخبرة والشرفاء المخلصين، الغيورين على مستقبل الحركة السياسية الكوردية، إلى استمرار الحوار الداخلي وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية والفردية، حرصًا على قضايا وحقوق الشعب المشروعة، المهددة من قبل الأعداء المتربصين الذين لا يوفرون جهدًا في سبيل استمرار حرمانه من نيل حقوقه.
وتشير بعض المواقف السياسية إلى أهمية الجلوس إلى طاولة الحوار لا يبدأ بالبيانات، بل بالاعتراف بالمشكلة، وبالاستعداد لتقديم التنازلات والبحث عن القواسم المشتركة، باعتبار ذلك واجبًا للحفاظ على وحدة الصف الكردي، واستمرار النضال من أجل تأمين حياة معيشية كريمة، وتخفيف المعاناة عن المواطنين.
في النهاية، لا تحتاج الأحزاب الكوردية إلى مزيد من الشعارات، بل إلى شجاعة ليكون الحزب وسيلة لخدمة الناس لا ساحة لتصفية الحسابات والبحث عن المراكز والمال السياسي. علما بأن الظروف الحالية والموضوعية يتطلب الوحدة والتكاتف أكثر مما ينبغي وبالتالي العمل على توحيد الأحزاب المتقاربة سياسيا وفكريا .اذا الظروف لم تتوفر بعد لمحاسبة من كانوا سببا في أي انشقاق؛ لكن التاريخ لن يسامح وسيكشف كل من اساء الى وحدة الأحزاب واضعف قوة التنظيم المكلفة طوعا في خدمة الحقوق المشروع لشعبنا الكوردي .