بلاغ المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني: تقييم المرحلة وتأكيد أولويات العمل الكُردي

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني اجتماعه الاعتيادي في السادس من نيسان 2026، حيث استعرض المجتمعون جملة من القضايا التنظيمية والسياسية على الصعيدين الوطني والإقليمي، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة. وقد ركّز الاجتماع بشكل كبير على الوضع التنظيمي للحركة، إذ جرى تقييم شامل لأداء الدوائر والهيئات المختلفة، والوقوف على مكامن القوة والقصور، مع التأكيد على ضرورة تعزيز القاعدة التنظيمية وتفعيل دور الكوادر بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وعلى صعيد الوضع السوري، ناقش اجتماع المجلس تداعيات الاحتفال بعيد نوروز وردود الأفعال التي رافقتها، مؤكداً على صحة موقف الحركة في التعامل المتوازن والمسؤول، بإحياء العيد في بعض المواقع بشكل رمزي وهادئ بعيداً عن التجمع والتجمهر ومظاهر الاحتفال والابتهاج، والتعبير عن التقدير للظروف السياسية والأمنية والإنسانية. كما تناول الاجتماع قضية الأسرى والمحتجزين الكُرد لدى السلطات نتيجة انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مواقعها بناءاً على تفاهمات بينية، معرباُ عن تضامنه مع ذويهم ومشدداً على الإسراع في الإفراج عنهم ومعالجة مثل هذه القضايا ضمن أطر قانونية وإنسانية واضحة. كما وقف الاجتماع عند أحداث قرية چلبية بريف كوباني معبراً عن آسفه لردود الفعل التي نجمت عن تناول موضوع تشكيل المجالس البلدية والمسؤولين المحليين بما يخالف القوانين السارية والتفاهمات البينية وبما لا يعكس الإرادة المحلية. كما وقف الاجتماع على ما شهدته مدينة السقيلبية وما تعرض له سكانها من المسيحيين، وما أثارته من ردود فعل لدى الكنائس والمراجع الدينية المسيحية، وانعكاس ذلك على الاحتفال بأعياد الشعانين والفصح، مؤكداً ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وترميم الثقة بين مختلف المكونات.

كما ناقش الاجتماع الزيارات السياسية الأخيرة، بما في ذلك زيارة رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا، والزيارة المشتركة للرئيس الأوكراني ووزير الخارجية التركي إلى سوريا، وما تحمله هذه التحركات من دلالات سياسية على مستوى العلاقات الدولية والإقليمية. وإذ تأتي هذه الزيارات من الناحية الاقتصادية كمحاولة لجذب الاستثمارات وبدء مرحلة إعادة الإعمار، ومن الناحية السياسية كسعي لكسر العزلة وإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي، ومن الناحية الإنسانية كدفع باتجاه معالجة ملف اللاجئين السوريين، فإنه لا بدّ من التأكيد على أن الواقع الأمني والسياسي والإنساني داخل سوريا يشكل عقبة أساسية في وجه الطموحات المشار إليها، لذا فإن الملفات الداخلية لها الأولوية القصوى، بل إن معالجتها تشكل أساساً يمكن البناء عليه في الجهود الخارجية، وأن هشاشة الوضع الداخلي ببنيتيه التحتية والفوقية تشكل عقبةً كأداء في وجه أية محاولات لكسب الاعتراف والدعم الخارجيين.

وفي متابعة لسياق الترتيبات الأمنية والإدارية بين قسد وحكومة دمشق رأى الاجتماع أن الانشغال بذلك يجب ألا يطغى على ضرورة الاستعداد الجدي لمعالجة القضية الكُردية، بوصفها قضية سياسية وطنية تتطلب حلولاً مستدامة، ومن هنا تأتي أهمية وحدة الصف الكُردي ورفض الارتهان لأي أجندات خارجية، وضرورة الالتزام بمخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكُردي المنعقد في 26 نيسان 2025، ولا سيما مبادرة حركة آزادي بضرورة العمل على تشكيل مرجعية كُردية جامعة تمثل مختلف المناطق الجغرافية، بما يعزز وحدة القرار والرؤية في هذه المرحلة الحساسة. ودعا الاجتماع إلى البدء بحوار وطني جدي يفضي إلى توافقات حقيقية بين جميع المكونات السورية، بما يضمن شراكة متكافئة ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على العدالة الانتقالية، وصولاً إلى دستور دائم يكفل الحقوق والحريات ويضمن حلاً عادلاً للقضية الكُردية.

وفيما يتعلق بالشأن الإيراني، تناول الاجتماع المساعي الهادفة لتحقيق هدنة بين الجهتين المتحاربتين، وما يحيط بها من شروط ومتطلبات متبادلة، بما في ذلك الشروط الأمريكية والإسرائيلية والمطالب الإيرانية، والتفاعل الدولي معها، خاصة في ما يتعلق بالبرنامج النووي والسياسات الإقليمية. وأشار الاجتماع إلى احتمالات تطور الأوضاع على الساحة الإيرانية، سواء باتجاه عودة التصعيد العسكري أو حدوث تغيير سياسي داخلي قد يصل إلى مستوى التحول الجذري، ناهيك عن إمكانية استئناف الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها، خاصةً بعد ما تسبب به سلوك وسياسات النظام من كوارث على البلاد وبعد أن فقد قوته وهيبته نتيجة الحرب الأخيرة، وهذا ما يعكس الأزمة البنيوية العميقة التي تعاني منها الدولة الإيرانية على مختلف المستويات بعد عقود من حكم النظام الحالي. وفي هذا الصدد أكد الاجتماع على أن أي تحول مستقبلي يجب أن يضمن حقوق جميع المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكُردي في كُردستان إيران، ضمن إطار ديمقراطي عادل يرفض الإقصاء والقمع.

وفي سياق تناوله للشأن العراقي، لاحظ الاجتماع استمرار المخاطر المحدقة بالبلاد في ظل حالة الانسداد السياسي، والتعقيدات المرتبطة باستحقاقات تشكيل السلطة التنفيذية، من انتخاب رئيس الجمهورية إلى تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، وما يتداخل مع ذلك من ضغوط خارجية وتوازنات داخلية وإقليمية. كما أكد على الدور المحوري لإقليم كوردستان في المعادلة العراقية والإقليمية، معرباً عن قلقه من تأخر تشكيل حكومة الإقليم واستمرار العراقيل التي تعيق ذلك. وشدد اجتماع المجلس على أن الإقليم سيبقى ركناً أساسياً في الدفاع عن القضية القومية الكُردية، وفي الانخراط المسؤول في القضايا الإقليمية ذات الصلة بمصير الشعب الكُردي. وأدان المجلس بشدة الاعتداءات التي طالت إقليم كوردستان، بما في ذلك استهداف مقر الرئيس مسعود بارزاني ومنزل رئيس الإقليم نيچيرڤان بارزاني وسقوط ضحايا من قوات البيشمركة، كان آخرهم الشهيد موسى انور رزاز وزوجته جراء سقوط طائرة مسيرة على منزلهما، معبّراً عن تعازيه الحارة لذويهم وتضامنه الكامل مع الإقليم قيادةً وشعباً في مواجهة هذه التحديات، ومؤكداً على ضرورة التصدي لكل ما يمس أمنه واستقراره.

في 7 نيسان 2026

المجلس المركزي
لحركة آزادي الكُردستاني في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي   تُعدّ ظاهرةُ التسوّل في سوريا واحدةً من أبرز المشكلات الاجتماعية التي تفاقمت بشكلٍ ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في مختلف المدن. ويتزامن ذلك مع تزايد معدلات الفقر والبطالة، وغلاء الأسعار، وعدم التناسب بين الأجور والحاجات الأساسية للمواطن، وفقدان عددٍ كبير من الناس لمصادر دخلهم. ولم يعد التسوّل مجرد حالات فردية، بل…

لوند حسين*   تُمثّل مجازر مطلع القرن العشرين في المشرق والأناضول، ولا سيما أحداث عام 1915 المعروفة في الأدبيات السُريانية والأرمنية باسم «سيفو»، واحدةً من أكثر الصفحات دمويةً وتعقيداً في التاريخ الحديث؛ فقد تداخلت فيها عوامل الحرب العالمية الأولى، وصراعات الإمبراطوريات، وانهيار البُنى السياسية التقليدية، لتُنتج موجاتٍ واسعة من العُنف الجماعي استهدفت جماعاتٍ سُكانية مُتعددة، من بينها الأرمن والسُريان/الآشوريون واليونانيون…

د. محمود عباس   هل أخطأت الحركات القومية قراءة القرن الحادي والعشرين؟ مشكلة الحركات القومية اليوم ليست في عدالة مطالبها، بل في الطريقة التي تقرأ بها العالم. فالقومية، بالنسبة إلى الشعب الكوردي، ليست ترفًا فكريًا ولا حنينًا إلى الماضي، بل شرط من شروط البقاء في وجه الإنكار والاقتلاع. لكن التمسك بجوهر القضية شيء، والجمود في أدواتها…

علي شمدين من المعروف تاريخياً أن الداء الرئيسي القاتل لطموحات الشعب الكردي ونضاله المرير من أجل الحرية والانعتاق كان، ولا يزال، هو التشتت والتناحر والانشقاق. والأخطر من ذلك أن الخصوم أدركوا مبكراً نقطة ضعفه هذه، وتمكنوا من استغلالها أسوأ استغلال. ولعل الواقع الذي تعيشه حركته السياسية اليوم يؤكد هذه الحقيقة المرة، سواء على الصعيد الكردستاني عموماً أو الكردي السوري خصوصاً….