مات الأسد ولم يمت البعث

أحمد إسماعيل إسماعيل
بمناسبة السابع من نيسان، ذكرى ميلاد البعث…
بالمناسبة البعث لم يمت،
فهو ليس حزبًا فقط، بل فكرة وثقافة وتربية،
تبدل أقنعتها عبر الزمن.
مرة بقناع بشاربين بلا لحية،
وأخرى بلا شاربين،
وثالثة بلحية وشاربين،
ورابعة بلحية بلا شاربين.
أقنعة تتلون بالأحمر، والأخضر، والأبيض، والأسود… وحتى الأصفر،
لكن الجوهر واحد،
والخطاب نفسه، يتكرر دائمًا.
والجميع يردد،
كما كانت منظمة طلائع البعث تجبر الأطفال في المدارس على ترديد أهازيج سمجة:
(سبعة نيسان ميلاد،
ثمانية آذار ربيعي.)
ذاك الشعار الصباحي الذي كان يبدأ به كل يوم مدرسي، حين يصيح الموجه أو المعلم المناوب:
_كن مستعدًا لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد.
فيرد الأطفال، الطلائعيون، أبناء القائد الخالد، بصوت واحد:
_مستعد دائمًا.
ثم يأتي الصوت مجددًا:
_قائدنا إلى الأبد.
فتعلو أصواتهم:
_الأمين حافظ الأسد.
وذلك تحت عيون تراقب،
ونظرات تفتش عن طفل لم يرفع صوته بما يكفي،
لتنهره وتكرر الطلب:
_أعلى يا حمير.
فيصرخ الأطفال أكثر فأكثر فأكثر…:
_الأمين حافظ الأسد.
ويكرر صاحب العيون القاسية الصراخ أعلى فأعلى:
_أعلى يا حمير.
_الأمين حافظ الأسد.
_اعلى..أعلى. أعلى
– الأمين حافظ الأسد.. الأمين حافظ الأسد…
ثم يتوحهون إلى صفوفهم بإشارات من عصيان الرعاة كقطيع من الخراف وقد بحت أصواتهم.
ليجلسوا في صفوفهم بصمت، أمام صورة الراعي الأكبر الأب القائد الأمين حافظ الأسد المعلّقة فوق السبورة، والتي تكشر عن أسنانها في ضحكة صفراء وتحدق فيهم وهم يقرأون ويكتبون ويرددون الآيات والأناشيد حتى يغادرون المدرسة.
….
مات الأسد
ولم يمت البعث
والطلائعيون اصبحوا ثوارًا يرددون الشعار نفسه.

https://www.facebook.com/ahmad.ismail.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…

أ. د. سربست نبي بعد مئة عام من إعدام حسن خيري بك (حسن خيري جانكوزاده) علينا أن نفكر بتقديم الاعتذار لهذا السئ الحظ المتواضع، الذي لم يخطر بباله قط، وحبل المشنقة يلف حول عنقه، بأنه لن يكون آخر وأكبر الخونة في التاريخ الكردي، وبأن خيانته ستبدو تافهة وصغيرة، تستحق العفو والنسيان، قياساً للخيانة التي سترتكب بعد مئة عام من شنقه…..