الكورد وإخوانهم المسلمون العرب والترك والفرس

صديق ملا
تتجلى مشيئة الله بأسمى معانيها وأجَّلِ صورها في أنه خالق السموات والأرض وما بينهما ، وخلق الإنسان من ذكر ٍ وأنثى وعلى شكل أقوام ٍ متعددة وشعوب ٍ مختلفة ً ومن بينها الشعب الكوردي .
نعم لقد خلق الله الشعوب كما ورد في القرآن الكريم ليتعارفوا أي بمعنى يتفقوا فيما بينهم لا ليتقاتلوا أو ليتنافروا ولا ليستمر ظلم أحدهم على الآخرين ، ومن آياته أيضاً اختلاف ألسنتنا وألواننا ….
إذاً :
فوجود الشعب الكوردي كوجود غيره من الشعوب الأخرى هو أمر ٌ طبيعي وحكمة إلهية ولا يمكن لأحد كما لا يجوز أن يعتبر نفسه مؤمنا ً بربه ثم يعمل على إبادة الشعب الكوردي ، أو يجعل نفسه قيّماً عليه ، ويلعب بمصيره ومقدراته ، أو يحجب عنه شمس الحرية فيضطهده أو يحاربه بأي عذر ٍ من الأعذار (حملات الأنفال -كارثة حلبجة -عفرين – سرى كانييه-گری سپي)والحبل على الجرار…!!!؟؟؟
وقد ثبت تاريخياً أن الكورد قد شكلوا الأغلبية المطلقة والساحقة من سكان الأقاليم الثلاثة القديمة والتي كانت تسمى(اقليم الجزيرة)و(إقليم شهرزور)و (إقليم الجبال)والتي اشتهرت في المراجع التاريخية ب(أرض الكورد)حيث كانت تلك الأقاليم تشكل معظم أراضي كوردستان الكبرى ،وكان الكورد فيها هم السكان (الأصليون والأقدمون)ولم تذكر المصادر التاريخية وغيرها أن بلاد الكورد كانت مسكونة من قبل غيرهم ، وعندما استقرت فيها شعوب جبال زاغروس من :(اللولوبيين والكوتيين والكاشيين والميديين)الذين ثبتت صلاتهم العرقية الوثيقة بأصول الأمة الكوردية ، وتلك الأقاليم الثلاثة تشكل جغرافياً كوردستان اليوم بأجزائها المقسمة….
وبقيت الأمة الكوردية وإلى الآن محرومة من الحقوق القومية المشروعة والقانونية والتي يربو سكانها الآن على خمسين مليون نسمة ، علماً أن الكورد يشكلون القومية الرابعة في منطقة الشرق الأوسط بعد(العرب والفرس والترك ) ولا يستطيع أحد ٌ أن ينكر أو يتجاهل كون الكورد أكبر شعوب العالم على الإطلاق بدون دولة خاصة بهم حينما حرمه الإستعمار من الفرصة التاريخية لتكوين دولتهم ، فأصبح الكورد ليس فقط مسلوبي الإرادة والوطن ، بل وبسبب سياسة التمييز العنصري للحكام وإنما من أفقر شعوب المنطقة رغم وجود ثروات هائلة في أرضهم (نفط-غاز-حديد-مياه …ألخ )ولذلك حُرم الكورد من دولتهم ومن نفطهم الخاص ومياههم ومن لغتهم وملابسهم القومية ، وحتى من مصدر رزقهم اليومي الذي يحصلون عليه بشق ِّ الأنفس ، ومحرومون من حقوقهم المدنية والإنسانية والقومية الأساسية وذلك لأسباب عديدة من أهمها :
ظلم الحكومات التي علت فيها أصوات العنصريين وطغيانهم على صوت الحق ومبدأ العدل والمساواة والتسامح ، فعاملو الكورد عبر تاريخهم المرّ وفق مبدأ القوة الغالبة ، وكذلك:
عدم توحُّد الخطاب السياسي الكوردي أنفسهم ، وكذلك صفاء القلوب لديهم فوقعوا في شباك الوعود الكاذبة من الدول الإستعمارية وكذلك وعود الحكومات التي تقتسم كوردستان بأجزائه الأربعة ، وأفرطوا كذلك بثقتهم بالأخوة الذين تزيّوا بالثوب الإسلامي فانهزموا بذلك أيضاً أكثر من مرة لصفاء جوهرهم ونقاوة قلوبهم وصدورهم .
وبعد فترة من الزمن تجلى للكورد أن هؤلاء العنصريين أكثر ُ عداءاً من غيرهم ، لأن من أهم الشعارات التي رفعوها ضد الأستعمار كان التحرر من الإستعباد ووجوب حرمة حقوق الانسان ، ولكن ومع كل الأسف عندما نالوا حقوقهم ومطالبهم (الترك و العرب والفرس)سرعان ما تناسوا ذلك في حق أخوتهم (الكورد)المسلمين…!!!
فصاروا هم الغزاة والمحتلين لكوردستان ، بعد أن كانوا إخوة للكورد في الجهاد وطرد الإستعمار .
وما إن وقع الكورد في قبضتهم حكموهم بقبضة من حديد ، وسلبوا حقوقهم القومية والسياسية والمدنية وحقهم في التحرر كسائر الأمم والشعوب في هذه المعمورة.
وفي حين أن الأمم الأخرى أوشكت على غزو الفضاء ، والشعب الكوردي وفي ظل الأنظمة(الديكتاتورية -الشوفينية-الرجعية)لا يزال يعاني الحرمان من أبسط حقوق المواطنة و الإنسانية وانتهاءاً بالحقوق السياسية والقومية والفكرية والثقافية والإجتماعية وغيرها ، وهو إلى هذه اللحظة يئن تحت وطأة الإستبداد ومرارة التقسيم وعذاب التشريد وظلم الإقصاء وحكم الإستعباد على يدي حكام ٍ طغوا في البلاد ظلماً وفساداً ، وحكومات ٍعتت عن أمر ربها ، وتعدت على حقوق الانسان المقررة في الشريعة الإسلامية ودستور لائحة حقوق الإنسان الأممية ..
وفي الختام نطالب الدول المحتلة الإسلامية لكوردستان (ترك-عرب-فرس)الإعتراف بالشعب الكوردي وحقوقه المشروعة في تقرير مصيره بنفسه والعيش في وطنه التاريخي كوردستان ، والإقرار التام بأن المشكلة الكوردية هي مشكلة شعب مظلوم هو الشعب الكوردي ومشكلة وطن مُغتَصَب مجزأ هو كوردستان وليست مشكلة أقلية أو عرقية أو محاولة إنفصالية ، وتحريم القتال والكفاح المسلح ضد الشعب الكوردي واعتبار المعتدين على الشعب الكوردي خارجين على القانون ، ووضع حد ٍ لإستغلال الإسلام لمآرب قومية (عربيةوتركية وفارسية )ضد الشعب الكوردي وفضح هذه الدسائس والمؤامرات التي تُحاك ضدهم بغية النيل منهم ، واحترام حق التعددية السياسية والمدنية في المجتمع ، وفتح باب الحوار الجدي والمسؤول والنقاش الأخوي البناء لوضع حد ٍ للتجاوزات والأعتداءات على شعبنا الكوردي على قاعدة:
((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..)).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي