حق مقاومة الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

إن التفاوض أو الحرب التي تشنها دولة أجنبية ضد النظام الديني الحاكم في إيران لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير هذا النظام. لأن ما تبني عليه أي دولة أجنبية سياستها واستراتيجيتها هو مصالحها المادية الخاصة، وليس مصالح الشعب الإيراني. لذلك، فإن التفاوض أو الحرب الخارجية هما وجهان لعملة واحدة، وسيؤديان مسبقاً إلى بقاء الديكتاتورية.

بداية نهاية الاستراتيجيات الخاسرة

في حين أن الحرب مستمرة وتتواتر أخبار متناقضة حولها، فإنه بالإضافة إلى إغلاق الأبواب أمام «استرضاء الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران»، يتم أيضاً إغلاق الأبواب أمام «الحرب الخارجية مع هذه الديكتاتورية»، والفائز في الميدان هو استراتيجية مقاومة الشعب الإيراني التي أُعلنت منذ البداية. أي لا استرضاء ولا حرب خارجية، بل «إسقاط الديكتاتورية الحاکمة باسم الدين على يد الشعب والمقاومة الإيرانية». هذا ما تقوله لنا إعدامات السجناء السياسيين من قبل نظام الإرهاب الحاكم في إيران. إن إعدام أربعة من أعضاء مجاهدي خلق يمنحنا، قبل كل شيء، العنوان الدقيق للخصم الرئيسي للنظام.

الاستراتيجيات في مواجهة بعضها البعض

إن استراتيجية وحدات المقاومة التابعة لمقاومة الشعب الإيراني، والتي تتمثل في إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران، قد تفوقت الآن أكثر من أي وقت مضى، كحقيقة لا يمكن إنكارها، على الاستراتيجيات الخاطئة الأخرى، ويزداد عدد داعميها يوماً بعد يوم. إنها استراتيجية إسقاط النظام الكهنوتي وإعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذه الاستراتيجية المتفوقة ستشق طريقها وتتحدى الاستراتيجيات الأخرى وتتفوق عليها.

 وجهان لعملة واحدة!

حتى الآن، يشهد الشعب الإيراني والعالم بوضوح حقيقة أن التفاوض والحرب الخارجية مع نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران يخدمان، قبل كل شيء، بقاء الديكتاتورية في إيران. إذا كان المجتمع الدولي يريد “تأمين” مجتمعه من أضرار الديكتاتورية والحفاظ على سلامته، فإن لديه فرصة للبقاء؛ وذلك من خلال الإذعان لما يريده الشعب الإيراني. أي دعم الشعب ومقاومته من أجل إسقاط الديكتاتورية الحاكمة والاعتراف بحق المقاومة ضد الديكتاتورية. وفي هذا المسار يكتسب طريق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم معناه الحقيقي.

 اتجاه الحرب الحالية

على الرغم من المظاهر التي قد تخدع الرأي العام، فإن اتجاه الحرب الحالية نحو «مزيد من التوسع». ورغم أن النظام الحاكم في إيران قد تلقى ضربات استراتيجية ويتجه لتلقي المزيد منها، إلا أن ما يعكس الجوهر الوجودي لهذا النظام الديني هو «قرع طبول المزيد من الحرب». هيكلية النظام تظهر هذه الحقيقة أكثر من ذي قبل. لقد أحكم حرس هذا النظام قبضتهم على هذه الهيكلية أكثر، ولم يعودوا يهددون الشعب الإيراني فحسب، بل زادوا من تهديدهم لشعوب المنطقة وحتى المجتمع الدولي. إن السجناء، وخاصة السجناء السياسيين داخل إيران، يتعرضون للإعدام بشكل متسلسل، وخارج الحدود أيضاً، تم استهداف المزيد من الأهداف في منطقة الشرق الأوسط بهجمات النظام الإرهابية، ولا توجد أي إشارة تدل على أن هذا النظام يميل إلى إنهاء الحرب.

كتب السيد نيوت غينغريتش، الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي، في تحليل للوضع: «لقد تعلمنا دروساً قاسية منذ الأيام الأولى للهجوم الأمريكي والإسرائيلي على الديكتاتورية الحاكمة باسم الدين في إيران. إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار النفط والغاز الطبيعي بشدة لأي دولة في العالم. قوات الحرس أكبر وأفضل تدريباً وأكثر ولاءً مما كانت تتصوره أمريكا».

 الانفجار الاجتماعي داخل إيران

في هذا التحليل، نجد أن خوف النظام الحاكم من الانتفاضة المنظمة للشعب الإيراني يفوق بكثير آثار الهجمات الخارجية. لقد توعدت استخبارات الحرس، في رسالة بتاريخ الجمعة 13 مارس الماضي، للمرة العديدة بضربة أقوى لأي نوع من «الشغب في الشوارع»، وقبل ذلك، أعلن قائد قوى الأمن الداخلي رسمياً: «إذا نزل أي شخص إلى الشارع، فلن نراه محتجاً، بل سنراه عدواً وسنتعامل معه كما نتعامل مع العدو. جميع قواتنا أيضاً جاهزة وأياديها على الزناد».

عندما يُعرّف النظام الديني الحاكم المواطن الإيراني المحتج بأنه «عدو»، وتُوصف شوارع المدن الإيرانية بأنها «حمراء»، فإن الطرف المقابل ليس قوة خارجية، بل «الشعب المحتج» في هذه البلاد. يعتقد بعض الخبراء أن مثل هذه الظروف تعيد إلى الأذهان التجارب التاريخية لحرب الثماني سنوات مع العراق، حيث أصبح الحفاظ على أجواء الحرب أرضية لتشديد الأجواء الأمنية، ودق مسمار القمع، والحد من أي معارضة داخلية. من هذا المنظور، فإن السؤال المطروح اليوم هو: هل استمرار الحرب مجرد جزء من صراع جيوسياسي، أم أنه نوع من الدرع السياسي لاحتواء الاستياء في ظل ظروف المجتمع المتفجرة؟

تكمن التصريحات المختلفة لقادة النظام الجدد في خوف عميق من الانفجار الاجتماعي داخل البلاد. تُظهر الأدلة الحالية هذه الحقيقة المتمثلة في أن الحل الوحيد هو دعم الشعب والمقاومة الإيرانية والاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية برئاسة السيدة مريم رجوي! في هذه الحالة فقط ستعود إيران، هذا البلد العريق، إلى المجتمع الدولي.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…