الاستقلال أو التفكك: معادلة بقاء الأحزاب الكردية في سوريا

ميسر حمو

في لحظة سياسية حاسمة، لم يعد الخطر الأكبر على الأحزاب الكردية في سوريا خارجيًا فقط، بل داخليًا أيضًا. فالتجربة أثبتت أن الانشقاقات لا تأتي بسبب الاختلاف، بل بسبب غياب الاستقلال: استقلال القرار، واستقلال المال، واستقلال العلاقة مع القوى الأخرى.
الحزب الذي لا يملك قراره السياسي، لا يملك نفسه. يتحول إلى أداة، تتبدل مواقفه بتبدل الضغوط، وتفقد قواعده الثقة به مع كل تراجع أو تناقض. القرار المستقل ليس شعارًا، بل هو جوهر الشرعية داخل أي تنظيم.
أما المال السياسي، فهو الخط الفاصل بين حزب يخدم شعبه، وحزب يُدار من خلف الستار. التمويل غير المستقل يفتح الباب للابتزاز، ويحوّل الأولويات من قضايا الناس إلى مصالح الممولين. وعندها، يبدأ التآكل من الداخل، بصمت… حتى يظهر على شكل انشقاقات وانهيارات.
وفي العلاقات مع القوى الكردستانية، تكمن عقدة أخرى. فالتنسيق ضرورة، لكن التبعية خطر قاتل. العلاقة الصحية هي علاقة ندّية، قائمة على المصالح المشتركة، لا على الاصطفاف الأعمى. لأن الحزب الذي يفقد توازنه في هذه العلاقات، يفقد قراره… ومعه وحدته.
الحقيقة الصلبة أن أي حزب لا يحمي استقلاله، يفتح الباب لتفككه بيده. لا يمكن بناء تنظيم متماسك بقرار مُصادر، أو بمال مشروط، أو بعلاقات غير متوازنة.
المعادلة واضحة ولا تقبل الالتفاف:
استقلال سياسي + استقلال مالي + علاقات ندّية = حزب مستقر.
أما غياب هذه الأسس، فليس مجرد ضعف… بل بداية نهاية.
في النهاية، البقاء ليس للأكبر، ولا للأعلى صوتًا… بل للأكثر استقلالًا.

شارك المقال :

2 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Mohammed
Mohammed
2 شهور

الرفيق ميسر المحترم
قرات مقالك الذي يركز على اهمية الاستقلال السياسي والمالي والعلاقات الندية داخل الاحزاب وهو طرح مهم ويضع اليد على جانب حقيقي من المشكلة.
لكن برايي الاستقلال وحده لا يكفي
فكم من احزاب رفعت شعار الاستقلال لكنها وقعت في التفكك بسبب غياب الرؤية او ضعف القيادة او تحول الخلاف الى صراع شخصي فالمشكلة ليست فقط في التبعية بل احيانا في كيفية ادارة الاستقلال نفسه.
الاستقلال ان لم يضبط بمؤسسات حقيقية وشفافية داخلية وثقافة قبول الاختلاف قد يتحول الى عزلة او حتى الى فوضى داخلية كما ان العلاقة مع القوى الاخرى وان كانت ندية تحتاج الى حكمة سياسية لا مجرد رفض او قطيعة.
المعادلة برايي اوسع
استقلال + مؤسسات + قيادة ناضجة + ثقافة تنظيمية = حزب قادر على الاستمرار.
اما الاكتفاء بشعار الاستقلال فقد يكون بداية طريق لكنه ليس ضمانة للوصول

مع التقدير

اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…