حول شعار الامة الديموقراطية

حواس محمود

كثر الحديث وازاداد النقاش حول مفهوم ” الأمة الديموقراطية ” و ” إخوة الشعوب ”  والذين يرفعهما ال ب ي د وال ب ك ك ، وبالارتباط بما جرى ميدانيا وسياسيا في سورية مع سلطة أحمد الشرع بعد سقوط نظام بشار الاسد ، وما خلّف هذا الشعار من إخفاقات وخسائر كبيرة في الأرواح والمعنويات ، يمكن القول أنّ هذا الشعار تعرض لاختبار حقيقي في الميدان فلم تكن الحاضنات العربية العشائرية  مساندة لهذا الشعار رغم أنّ العديد من أبنائها كانوا منخرطين في صفوف قسد ” قوات سورية الديموقراطية ” فعند بلدة ” دير حافر ” بعدما حصل في حيي الشيخ مقصود والاشرفية من حصار ما يسمى ” الجيش العربي  السوري ” لهذين الحيين الكرديين – جرت اشتباكات بين قسد وقوات الحكومة وتم خرق  اتفاق وقف اطلاق النار وتم الغدر  من قبل العشائر العربية هناك بابناء الكرد من المتواجدين في قسد وبقيت جثثهم مرمية في البراري وانسحبت قسد الى حدود الشدادي بالحسكة وتم  عقد اتفاق 29 يناير 2026 وبدأت عمليات ما يسمى بالاندماج وهكذا جرت الامور بشكل دراماتيكي مخيف ومزعج ومكلف ومرهق لقسد   

السؤال الآن  ألم يكن ما حصل كافيا ليعطي دليلاً دامغاً وبرهاناً أكيداً غير قابل لأي شك ان نظرية اخوة الشعوب والامة الديموقراطية وان كانت جميلة نظريا وبراقة ظاهريا الا انها مخزية للكرد ومؤلمة لطموحاتهم بالتحرر من الاستغلال من قبل الاكثريات التي تحكم في الدول المغتصبة لكردستان ؟  ، اليس هذا يمثل تجربة عملية بالغة القسوة وعميقة الدلالة على عقم هذا الشعار الخلبي الخرافي الوهمي ، بما يعطي مبرراً لأي كردي عاقل لنقد هذه النظرية وتبيان أنها مضرة جداً بالحقوق القومية الكردية ،  وأنّ هذا الشعار يمثل تهرباً من الاستحقاقات القومية وخدمة للاكثريات وللسلطات التي تحكم كردستان بالحديد والنار ، وان الب يد ارتكب خطأ تاريخيا فظيعا في زج أبناء الكرد في صراع مع داعش في المناطق العربية  – لأنها مهمة النظام القائم سابقا او حاليا او لاحقا – وان الاولى لها ان تدافع في حاضنتها اقول حاضنتها الشعبية وليس الفكرية لان الكثير من ابناء الشعب الكردي لا يؤيدون هذه النظرية الخرافية .

وبالختام أقول لاصحاب فلسفة عبد الله اوجلان  – الامة الديموقراطية – انه يمكن لهذه النظرية ان تنجح في حال قدرة القوة الحاملة لهذا المشروع ان تسيطر على الحكم او تكون ضمن ائتلاف مؤمن هو الآخر بهذه النظرية ويسقط النظام ومن ثم يحقق الديموقراطية التي ينشدها ال ب ي د او ال ب ك ك ،أما خارج هذين الاحتمالين فكل هذا الشعار زيف وباطل وضحك على الذقون كما يقولون لتمرير سياسات معادية للطموحات الكردية ،وما يؤلم حقا ومن المؤسف فعلا ان يعيد قيادات  ال ب يد نفس الشعارات السابقة ويقولون ان هذا مبدأ لن نتخلى عنه –فهذا عناد ايديولوجي مضر  للشعب الكردي في روج افاي كوردستان – ومن ثم لا يمكن لشعب روج افاي كردستان ان يحمل عبئ أيديولوجية لقائد كردي في كردستان تركيا التي عدد سكان الكرد فيها حوالي 30 مليون نسمة  وليس كردستان سوريا بعدد سكان حوالي 4 مليون نسمة ،  ويتم تطبيقها في روج افاي كردستان فهذا يؤدي الى ضرب طموح وسعي ابناء روج افاي كردستان في نيل حقوقهم القومية المشروعة  وتحطيم آمالهم في العيش الحر الكريم .

أتمنى أن تساهم هذه المقالة في تبيان خطورة  أيديولوجية الأمة الديموقراطية واخوة الشعوب على شعب روج افاي كردستان  ،  وللتوضيح الكرد دائما أصحاب رسالة المحبة والسلام وهم متعايشون مع الشعوب الايرانية والعربية والتركية  منذ الاف السنين وصراعهم مع الانظمة الغاصبة لكردستان ولا يحتاجون لنظريات  وشعارات لانها تستخدم بشكل مدمر ومعادي للكرد وما حدث في الشيخ مقصود ودير حافر والطبقة والرقة ودير الزور خير دليل لبطلان هذه  النظرية الخرافية بامتياز .

 

شارك المقال :

2 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…