بين التصعيد والردع واشنطن تدفع طهران إلى حافة القرار

خالد حسو

ما يجري اليوم ليس مجرد توتر عابر، بل تصعيد محسوب تتحرك فيه الولايات المتحدة بخطوات مدروسة، واضعةً الخيار العسكري كأداة ضغط حقيقية على إيران. الحديث عن هجوم بري لم يعد في إطار التكهن، بل ضمن سيناريوهات جاهزة تنتظر لحظة التنفيذ إذا ما وصلت الأزمة إلى طريق مسدود .

في المقابل، تواصل طهران سياسة الرفض والإنكار، رافضةً المبادرات المطروحة، وعلى رأسها الخطة الأمريكية، في موقف يعكس تمسكًا بمسارها رغم تصاعد الضغوط. هنا لا نتحدث عن خلاف سياسي تقليدي، بل عن صراع إرادات مفتوح تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية .

التحرك الأمريكي يقوم على مزيج دقيق من استعراض القوة والضغط السياسي، مع تركيز واضح على مفاصل استراتيجية حساسة، مثل مضيق هرمز وجزيرة خرج، لما تمثله من أهمية حيوية في حركة الطاقة العالمية. ومع ذلك، فإن أي تدخل بري سيبقى خيارًا مكلفًا، في ظل امتلاك إيران لقدرات صاروخية قادرة على إحداث توازن ردع يجعل أي مواجهة غير مضمونة .

ورغم هذه المعادلة المعقدة، تراهن واشنطن على تغير موازين القوة، سواء من خلال نقاط الضعف الداخلية في بعض المناطق الإيرانية، أو نتيجة تراجع نفوذ حلفاء طهران في الإقليم، بعد الضربات التي حدّت من قدرتهم على التأثير أو التصعيد .

في العمق، لا يبدو أن الهدف هو إسقاط النظام الإيراني، بل إعادة تشكيل سلوكه تحت ضغط متصاعد: إما الانخراط في تفاوض بشروط جديدة، أو مواجهة مرحلة أكثر قسوة من الضغوط السياسية والعسكرية .

الخلاصة أن واشنطن لا تلوّح فقط، بل تضغط فعليًا، واضعةً طهران أمام خيارات ضيقة، حيث يصبح القرار مؤجلًا، لكن الاستحقاق بات أقرب من أي وقت مضى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…