جان دوست
قبل حوالي عام كتبت أن المشهد واضح لكن العطل في النظارات الأيديولوجية، ويبدو أن معاون وزير الدفاع في الجيش العربي السوري السيد سيبان حمو قد وصل إلى هذه القناعة لكن بعد أن ضحى بالآلاف من شباب وصبايا الكرد في معارك الخسران التي خاضها في الوقت بدل الضائع في الأشرفية والشيخ مقصود ودير حافر ودبسي عفنان والطبقة والرقة وصرين والشدادي إلخ. يقول سيبان حمو في لقائه الأخير مع المجلة:
“من طرفنا كانت هناك أخطاء بصراحة. نحن أخذنا الأمور على أساس أن المجتمع الدولي معنا، وأنه إذا حصل أي خلاف فسيقف معنا. لكن هذا التقدير كان خاطئا. الوضع السوري اختلف، وسقوط النظام كان بمثابة انتهاء مشروع “سايكس بيكو” تماما. اختلفت الأمور ونحن باتجاه مرحلة جديدة. وكان يجب أن نقرأ هذا الوضع بشكل أفضل. اعتبرنا أن بعض الجهات لن تتخلى عنا باعتبار أننا حاربنا “داعش” معا وما إلى ذلك لكن المصالح أخذتهم إلى دمشق، والرأي الدولي كان مع دمشق بكل الأمور. وربما لو قرأناه جيدا لتفاوضنا بطريقة أنسب. وهذه الاشتباكات الأخيرة بصراحة لم يكن لها لزوم”.
هكذا بكل بساطة يقول حمو. لم يكن لها لزوم يقول معاون وزير الدفاع. يا رجل، هو في الحقيقة لم يكن لكم لزوم. لا لك ولا لجنرالك ولا لثورتك الخلبية ولا حتى لحربك مع داعش التي تمنن بها العالم الذي لا يعرفك. حاربت داعش فعلى العالم أن يصبح حليفك إلى الأبد؟ نسيت أن كوباني لعبت وظيفة معينة وانتهى دورها بعد ذلك. أية قراءة غبية تقومون بها؟ أي منطق أعوج أعرج تملكونه؟ لم تمارسوا السياسة في أي يوم من الأيام، هل تعتبرون جمع التبرعات وحشد الناس في الساحات ليصفقوا لكم ويرقصوا رغم المجازر سياسة؟ هل تعتبرون خطف القاصرات والقاصرين سياسة؟
كتبت وكتب الآخرون أن المشهد واضح، ورأيتم ترامب يرش العطر على الشرع ويهديه هو ووزير خارجيته الشيباني وزوجتيهما قوارير العطر ولم تفهموا هذه الحركة، رأيتم العالم ينفتح على النظام الجديد ولم تفهموا. بقيتم مصرين على الدفع بالشباب إلى أتون معركة خاسرة. ولم تكتفوا بذلك بل واصلتم سياستكم الإرهابية في قتل المعتقلين بالتعذيب وكان آخر ضحاياكم علاء الأمين في حين كنتم تتقهقرون عسكرياً أمام هجوم الجيش العربي السوري الذي أنت معاون وزير دفاعه الآن. لم تقرأ المشهد جيداً إلا بعد أن صار لك منصب فتفتحت عيناك على الحقيقة التي أنكرتموها حين كنتم فراعنة فوق رقاب الكرد؟ لا عتب عليك بل على المثقف القطيعي الذي يطبل لك، وعلى القطيع الأعمى الذي يسير وراءك. ومع ذلك أقول بارك الله بك فقد اعترفت بأمور كنا نتمنى لو اعترفت بها قبل الآن وجنبت شعبنا المسكين تلك المقتلة الفظيعة “التي لم يكن لها لزوم”