لا عودة حقيقية دون توفير سبل العيش الكريم بأمان وكرامه

خالد بهلوي

إن تحقيق عودة آمنة وكريمة يتطلب التزامًا حقيقيًا بإعادة الإعمار، وضمانًا كاملاً لسلامة العائدين وحمايتهم من الملاحقة أو الاعتقال التعسفي، وتهيئة بيئة قانونية وإنسانية تحترم حقوقهم وكرامتهم. ولا يمكن لهذه العودة أن تتحقق بصورة مستدامة دون إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة على أساس الحقوق والكرامة والمواطنة المتساوية.

 ما يزال كثير منهم يواجه ظروفاً صعبة نتيجة الدمار الواسع  حيث لا تزال أحياء كاملة غير صالحة للسكن. او منازل يشغلها غرباء  الأمر الذي يثير خلافات في ظل غياب آليات قانونية فعالة لمعالجة هذه القضايا.

كما يواجه العائدون تحديات كبيرة، من بينها تدمير المنازل والبنية التحتية، وضعف الخدمات الأساسية، ونقص فرص العمل، إضافة إلى الوضع الأمني المتقلب. كل هذه العوامل تشكّل عقبات جدية أمام العودة والاستقرار وإعادة التعافي.

 ويعود بعض السوريين بهدف تفقد ممتلكاتهم، أو بسبب التدهور الاقتصادي في دول اللجوء، إلى جانب الضغوط المتزايدة من بعض الدول المضيفة لإعادتهم قسراً، خاصة في تركيا -لبنان -الأردن.

وقد ازداد عدد العائدين مع اندلاع الحرب بين إسرائيل ولبنان، حيث دفعت الاشتباكات آلاف السوريين المقيمين في لبنان إلى العودة هرباً من الموت وفي بعض الحالات أُجبر سوريون على العودة رغم استمرار الصراع داخل سوريا.

ورغم توقف القتال في بعض المناطق، فإن الاستقرار لا يزال غير مكتمل بسبب تحديات أمنية متعددة، مثل الاعتقالات والتجنيد الإجباري، فضلاً عن نقص الخدمات وارتفاع معدلات الفقر والجوع. ضعف الرواتب وصعوبة إيجاد فرص عمل، إلى جانب قلة ساعات تشغيل الكهرباء وارتفاع تكلفتها، وتراجع مستوى الخدمات الأساسية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.

إن تحقيق عودة آمنة وكريمة يتطلب جهوداً كبيرة، من بينها إعادة الإعمار، وضمان سلامة العائدين وعدم تعرضهم للمحاكمة أو الاعتقال التعسفي، إضافة إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة على أسس قائمة على الحقوق والكرامة والمواطنة.

. فالسوري الذي يتمتع بإقامة مستقرة في بلد اللجوء، ويحظى أطفاله بتعليم جيد، ويمتلك فرصة عمل ويتقن اللغة، غالباً ما يفضّل البقاء حيث تتوفر له فرص لمستقبل أكثر استقراراً مقارنة بالعودة في الوقت الحالي.

في المقابل، قد يفكر بعض الأشخاص بالعودة  الذين لا يملكون إقامة مستقرة أو يواجهون صعوبات كبيرة في الاندماج، او لأسباب شخصية مثل عدم لمّ الشمل العائلي، أو الشعور بالانتماء للوطن، أو صعوبة الغربة. صعوبة اللغة الألمانية أو التحديات المرتبطة بالاندماج، إضافة إلى الحنين إلى العائلة والوطن. ومع ذلك يؤكد كثيرون أن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة، لأن الظروف داخل سوريا ما تزال قاسية، والوضع الإنساني لا يزال صعباً، البعض تعرض للاعتقال والموت تحت التعذيب دون أي ذنب  كما أن بعض السكان يتعرضون للنزوح المتكرر نتيجة استمرار القتال في بعض المناطق.

ويختلف الوضع داخل سوريا من منطقة إلى أخرى؛ فالوضع في مدينتي حلب وعفرين اللتين تعرضتا لدمار كبير يختلف عن الوضع في العاصمة دمشق. ومع ذلك يبقى الوضع الإنساني صعباً بشكل عام، حيث ما تزال البلاد بحاجة إلى جهود واسعة لإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الوقود للمستشفيات، وتأمين المياه الصالحة للشرب والأدوية، إضافة إلى تحسين مستوى الخدمات الطبية والمعيشية .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…

إدريس سالم   تُعدّ ظاهرة «التغيير الديمغرافي الفكري» واحدة من أعقد العمليات السياسية، التي أعادت صياغة «الوعي الجمعي الكوردي» بعيداً عن امتداده التاريخي التقليدي، إذ استهدفت استبدال المنظومات القيمية والسياسية الموروثة بكتل فكرية مؤدلجة وسرطانية عابرة للحدود، ليمثل غزواً ناعماً يتجاوز الصراع العسكري، ويطال الخرائط الذهنية للمجتمع، حيث جرى إفراغ المناطق من هويتها السياسية التعددية وحشوها بأيديولوجيات شمولية تخدم مشاريع…

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…