نوروز في الذاكرة الكردية السورية

صلاح بدرالدين

  يندرج – نوروز – في عداد المناسبات الأممية ، اذ يحتفي به عشرات الشعوب في آسيا ، والشرق الأوسط ، وكل على طريقته الخاصة ، حيث يصادف بداية الربيع ، ويعتبر رأس سنة جديدة لدى غالبية المحتفين به .

  الشعب الكردي الوحيد الذي كرسه عيدا قوميا ، استنادا الى اسطورة – كاوا الحداد – الذي قاد ثورة المظلومين ضد الحاكم الظالم – ازدهاك – منذ أكثر من الفي عام حيث التاريخ الحقيقي للحدث مثار تمايز بين المؤرخين ، ولكن الجميع يتفقون على حدوثه في بداية الربيع في موطن الكرد التاريخي كردستان .

  جاء ذكر – نوروز – في اعمال الشعراء الكلاسيكيين الكرد خلال العهد العثماني ، وخاصة في ملحمة – مم وزين – لمنظر القومية الكردية الأول الشاعر الكبير – احمدي خاني – .

  جنبا الى جنب تبلور الوعي القومي لدى الكرد منذ بدايات القرن التاسع عشر ، وتصاعد كفاحهم  من اجل الخلاص ، وانتزاع الحقوق كان العمل بممارسة طقوس – نوروز – كعيد قومي على رأس المهام ، الذي قوبل من جانب الأنظمة والحكومات الشوفينية الحاكمة مثل بقية المسائل الأخرى ذات الصلة بالنضال الكردي من اجل الحرية ، بالمنع ، والقمع ، بكل الوسائل .

  منذ بدايات ظهور الحركة السياسية الكردية السورية ، وفي ظل النظم الشوفينية ، وسياسات القمع وانتهاك الحريات ، تم احياء – نوروز – بشتى الطرق المتاحة ، وأتذكر اننا وفي عام ١٩٥٨ كنا نشعل الشموع ليلة نوروز في اجتماعات الخلايا الحزبية ، ثم تطور الامر لاصدار التعليمات بالخروج يوم نوروز الى خارج المدن والبلدات والاحتفال بالرقص والغناء ، وبعدها تم تنظيم الاحتفالات بالمناسبة من خلال اللجان ، وإقامة العروض المسرحية من وحي المناسبة من خلال الفرق الفنية والتي لاحقتها سلطات الامن ، وصادرت الالات الموسيقية ، واعتقلت المئات ، ولنا نحن الكرد السورييون شهداء نوروز واولهم الشهيد – محمد امين ادي – وآخرون من مختلف المناطق الكردية .

  لأول مرة في تاريخ سوريا ، وبعد محاولات ، ونضال ، وتضحيات الحركة الكردية نحو مائة عام ، استجاب العهد الجديد مابعد الاستبداد وفي السادس عشر من شباط هذا العام لارادة شعبنا معتبرا نوروز عيدا وطنيا سوريا .

    نوروز سعيد لشعبنا الكردي ، وللكرد في كل مكان .

    نوروز سعيد لشعبنا السوري .

   نوروز سعيد للرئيس الانتقالي السيد احمد الشرع الذي وقع على مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد بنكو الصراع الدائر حالياً بين الكتلتين في حزب يكيتي هو، في أقل تقدير، صراع يفتقر إلى النزاهة. والمؤسف أنهم يرفعون شعارات الالتزام بالنظام الداخلي وخدمة القضية، في حين أنهم أنفسهم من تجاوز هذا النظام عند الحاجة، خاصة في الفترات الحرجة التي سبقت المؤتمر الثامن. وهم أيضاً من ساهموا في ابتعاد كثير من المناضلين والمضحين عن الحزب. وعند لحظة الحقيقة،…

حسن قاسم يمرّ حزب يكيتي الكوردستاني في سوريا اليوم بواحدة من أكثر مراحله حساسية، في ظل أزمة داخلية تنذر بتداعيات قد تتجاوز حدود الحزب لتطال مجمل الحركة السياسية الكوردية في سوريا. فالأمر لم يعد مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل بات اختبارًا حقيقيًا لقدرة هذا الحزب العريق على الحفاظ على وحدته وتماسكه. للتاريخ، لم يكن يكيتي حزبًا هامشيًا في مسار النضال…

خالد جميل محمد ضَوْضَاءُ التهريج والنفاقِ والفوضى والقُبْحِ، ومظاهرُ التُّرَّهات والفجور والفَساد الأخلاقيِّ والثقافيِّ، والأدبيِّ، والتربوي والتعليمي، والسياسيِّ، والإعلاميِّ، والفنّيّ، واللغويِّ، وظواهرُ الدَّعارةِ المكشوفة، أو المُبَطَّنة بمسميّات ساميةٍ لافتةٍ وجذّابةٍ، أو المخبَّأة خَلْفَ الأبوابِ المغلَقة، تَسْنُدها شعاراتُ الكذِبِ والمَكْرِ والمُزايَدات المفضوحة، في مختلف المجالاتِ والعلاقاتِ.. تلك الضوضاءُ وتلك المظاهرُ والظواهرُ، بوجود مَن يصنعُها، ومَن يُنتجها، ووجود سَدَنةٍ يُنافِحون عنها ويتاجرون…

خالد حسو ليست مسألة الهوية في منطقتنا مجرد نقاش ثقافي، بل هي قضية حقوق إنسان في جوهرها. حين يقول الكوردي أو السرياني أو الآشوري أو الأرمني: “لسنا عربًا ولا نعادي العرب”، فهو لا يطرح موقفًا عدائيًا، بل يعبّر عن حق أصيل في التعريف الذاتي، وهو حق تكفله المبادئ الحديثة لحقوق الإنسان والقانون الدولي. أولًا: الهوية كحق من حقوق الإنسان تؤكد…