الثورة السورية آذار  ٢٠١١ – كانون اول – ٢٠٢٤

صلاح بدرالدين

بدات الاحتجاجات بدمشق منذ الخامس عشر من آذار ، وتوجت بانتفاضة شملت درعا والمناطق السورية الأخرى اعتبارا من الثامن عشر عام ٢٠١١ .

تزامنت الاحتجاجات مع موجة ثورات الربيع التي عمت العديد من بلدان المنطقة ، ( تونس – مصر – اليمن – ليبيا ) وفي موجتها الثانية ( العراق – الجزائر – لبنان ) حيث كانت لشعوب تلك الدول قضاياها الوطنية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والديموقراطية الخاصة بها ، مع نشدانها الحرية والكرامة كهدف مشترك .

 كان واضحا ان الانتفاضات ، والثورات المشتعلة بدأت وتوسعت ، وتجذرت  اكثر في الدول المتعددة القوميات ، والأديان ، والمذاهب ، حيث الاستبداد ، والحرمان ، والتميز العنصري ، والمذهبي .

الانتفاضة السورية ، بدات عفوية يتصدرها الشباب ومن دون تخطيط مسبق ، بسبب غياب القوى الديموقراطية المنظمة التي انهكتها دكتاتورية البعث لاكثر من خمسين عاما  ، وخلال فترة وجيزة استطاعت تنسيقيات الشباب تعزيز التنسيق فيما بينها ، والتوافق على الشعارات الوطنية مثل : الشعب السوري واحد – حرية – كرامة – اسقاط الاستبداد – تغيير ديموقراطي  ، وهي اهداف الغالبية الساحقة من الشعب السوري .

  حسب اعتقادي تحولت الاحتجاجات السلمية بقيادة الشباب الى انتفاضة ثورية دفاعية  شاملة ، منذ الانشقاق في الجيش السوري ، وانتقال مجموعات من العسكريين ضباطا وجنودا الى صفوف الشعب ، ثم تجذرت اكثر في ثورة وطنية عندما التحمت تنسيقيات الشباب ، والحراك الوطني العام ، والجيش الحر الذي بدأ بالدفاع عن المحتجين ، والمقاومة في الحرب التي اعلنها النظام على الشعب السوري دون رحمة وبكل الوسائل .

  تجذر الثورة السورية ، وشعاراتها الوطنية الجامعة ، ومشاركة غالبية المكونات ، إضافة الى موقع سوريا الجيو استراتيجي ( فتح الاعين ) كمايقال ، وبدأ التدخل الإقليمي ، والنظام العربي الرسمي ، والدولي للجم الاندفاعة الثورية ، وتوافق الجميع على فرض ( المجلس الوطني السوري ) الذي اسسه ، وقاده – الاخوان المسلمون السورييون – ، وكان إيذانا بهبوب رياح الردة ، والتراجع ، والمساومات ،  والدخول في دهاليز المخططات الإقليمية بالضد من طموحات الشعب السوري التي عبر عنها الشباب ، والحراك الوطني ، والجيش الحر في البدايات .

  كان الكرد السورييون كمكون معرض للاضطهاد القومي ، والحرمان من الحقوق وبشكل عام مع أي تغيير يحصل في النظام السياسي الشوفيني ، وتصدت قوى عديدة في حركتهم السياسية للنظام مبكرا ورفعت شعار اسقاطه مثل ( البارتي اليساري – الاتحاد الشعبي – حيث كنت في قيادته ) منذ أواسط ستينات القرن الماضي ، واسوة بالمكونات السورية الأخرى شارك الكرد بالانتفاضة والثورة ، وقدموا الشهداء ، وقبل ذلك بسبعة أعوام هب الكرد في مختلف مناطقهم انطلاقا من القامشلي ، ولكن العامل السياسي  الذاتي كرديا وسوريا لم يساعد في تحويل الهبة الى انتفاضة شاملة .

  كان لتسلل الاخوان المسلمين الى قيادة الثورة والمعارضة بمثابة خيبة امل للوطنيين الكرد الثوار ، وتحولت الى صدمة عندما عين ( البيانوني وزهير سالم ) احد  اصدقائهم من القومية الكردية ممثلا عن الكرد في مجلسهم ، بدلا من القيادات الكردية الشابة او مناضليم الوطنيين الذين قارعوا النظام ، وقضوا سنوات عمرهم بالسجون والملاحقات الأمنية ، والمقصود هنا هو المشاركة الكردية الوطنية بالقرار كحركة سياسية وليس من خلال فرد قريب من  جماعة ، او مثل ماتم مع أحزاب – المجلس الكردي – حضور شكلي ، واستلام مرتبات آول الشهر ،  والعامل السلبي الآخر الذي خلق إشكالية في الساحة الكردية مازالت آثارها السلبية  بادية ، هو توافد مسلحي – ب ك ك – من قنديل منذ نهاية عام ٢٠١١  لنجدة النظام السوري ، ومواجهة الثورة السورية .

  في الأعوام الأخيرة من الثورة السورية وبعد الفشل السياسي الذريع لمن تولوا امرها تعيينا من تعبيرات سائر التيارات الدينية ، والقومية ، واليسارية ، التي أخفقت وامتنعت عن قبول المراجعة من خلال مؤتمر وطني سوري شامل ،  ثم غدر بالثورة  القريب والبعيد ، الا ان اجتمعت الأسباب الداخلية والخارجية ، لتتوج الانتصار من خلال فصائل عسكرية تتصدرها – هيئة تحرير الشام – المنحلة ، وتحرر دمشق وتسقط نظام الاستبداد ، يوم الثامن من كانون اول \ ديسمبر عام ٢٠٢٤ .

  هيئة تحرير الشام مع غيرها من الفصائل العسكرية ، وتشكيلات الجيش الحر ،  والمجموعات السياسية ، والفئات الاجتماعية ، والأحزاب ، والتنظيمات ، والشخصيات الوطنية ،  كانت من مكونات الثورة السورية المتنوعة ، وغير المتجانسة فكريا وسياسيا ، في مرحلة مواجهة العدو المشترك : النظام الاجرامي الدكتاتوري ، المستبد ، وحماته من النظامين الروسي ، والإيراني ، والميليشيات المذهبية .

  لاشك ان اسقاط الاستبداد هو تحقيق احد اهداف الثورة السورية ، من جملة من الأهداف الأخرى المنتظرة تحقيقها ، ومن أهمها : الشراكة الوطنية ، وتطبيع الأوضاع ،  وإعادة بناء المؤسسات الدستورية ، والتشريعية ، وحل القضايا السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، وإعادة الاعمار ، وعودة المهاجرين ، ومتابعة تحقيق الخطوات لحل القضية الكردية بشكل نهائي انطلاقا من المرسوم التاريخي – ١٣ – لعام ٢٠٢٦ ، الذي دشن مرحلة جديدة للمستقبل الكردي السوري ، وذلك من خلال التحاور مع ممثلي الكرد وحركتهم الوطنية المنتخبين من المؤتمر الكردي السوري الجامع  المأمول عقده بالعاصمة دمشق .

  وكل الوفاء لشهداء ثورة الحرية والكرامة ، والتهاني للسوريين جميعا في ذكرى ثورتهم ، والتحية للشركاء المحررين في الإدارة الانتقالية بدمشق الذين اعادوا احياء الثورة المغدورة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محسن مجدل اليوسف في الاونة الأخيرة تتعرض الجزيرة السورية إلى هجمة سياسية وجغرافية واجتماعية شرسة من قبل بعض المثقين العروبيين الحاقدين على الكورد، لتغيير حقيقة ان الكورد هم السكان الأصليين لها ويحاولون إثبات ذلك بشتى الوسائل. و بالمقابل يحاول المثقفون الشرفاء الملتزمين والغيورين بإظهار هذه الحقائق والوثائق التاريخية و كذلك إظهار الحقيقة و إن ما يصبون إليه هؤلاء العروبيون…

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…