نحو مرجعية كردستانية: هل نملك شجاعة التغيير قبل فوات الأوان؟

جمال ولو
​بعد خمسين عاماً من معايشة الوجع الكردي، لم أتوقف يوماً عن القراءة في الكتب العلمية والاستماع بإنصات لكل من النخبة والجماهير، مؤمناً بأن واجبي الإنساني والقومي يفرض عليَّ أن أكون تلميذاً دائماً للحقيقة. ومنذ أكثر من نصف قرن، دأبتُ على جمع خلاصة الفكر الإنساني والسياسي في مكتبتي الخاصة، وحفظتها كأمانة للتاريخ.
​اليوم، ومع سقوط النظام البعثي الأمني وهروب رأسه، نجد أنفسنا أمام “مرحلة مفصلية ومصيرية” لا تحتمل الارتجال. لذا، عاهدتُ نفسي أن أنشر وأصرح بكل ما حملته من خبرة وقراءات وتجارب، ليس طلباً لوجاهة، بل لنستفيد جميعاً في بناء مستقبل يليق بقضية شعبنا العادلة.
​١. مفارقة الغنى والشتات
​لقد حُبينا بأرضٍ هي الأغنى، وبقلوبٍ هي الأكبر، وبشجاعةٍ شهدت لها الجبال. لكن الغنى بلا عقل يديره يصبح مطمعاً، والشجاعة بلا تخطيط تصبح استنزافاً. الحقيقة القاسية هي أننا استُنزفنا من قِبل قوى شوفينية عرفت كيف تستغل تشرذمنا وغياب الوعي المؤسسي لدى بعض قياداتنا.
​٢. التغيير يبدأ من الذات
​أيقنتُ من خلال احتكاكي اليومي بالمجتمع أن التغيير لا يبدأ من الشعارات، بل من تطوير الأدوات. لذا قررتُ تغيير أسلوبي، والاستعانة بلغة العصر (كالذكاء الاصطناعي) لأقدم لكم “خلاصة تجربة” مغلفة بالعلم والمنطق، بعيداً عن ضجيج “الأنا” التي أهلكت قضيتنا.
​٣. الحل: المرجعية الكردستانية العليا
​إن خلاصنا اليوم يكمن في بناء “مرجعية كردستانية” تجمع العقول والخبرات والاختصاصات، ضمن إطار مؤسسي صارم يحمي ثوابتنا الوطنية:
​تحرير الإنسان: هو الخطوة الأولى لتحرير الأرض.
​العقل المؤسسي: لإدارة ثرواتنا وعلاقاتنا الدولية باحترافية.
​الوفاء للتضحيات: عبر بناء كيان يحترم العلم والتخصص ويضع حداً للتخبط.
​٤. رسالة إلى العقلاء
​أعلم أن التغيير قد يزعج البعض، لكنني لا أكتب لإرضاء أحد، بل لأحرك الساكن في عقول المخلصين. الوفاء للشهداء لا يكون بالبكاء، بل ببناء الوطن الذي حلموا به، وبوضع “قيود صارمة” تمنع العبث بمصيرنا.
​الخاتمة:
أمد يدي اليوم لكل صاحب اختصاص وعقل نير، لنضع معاً حجر الأساس لهذه المرجعية. لنترك خلفنا لغة التفرقة، ولنتحدث بلغة “نحن الكردستانيون”، القادرون على تطويع التكنولوجيا والعلم لخدمة قضيتنا.
​كردستان تستحق منا أن نكون عقلاء، بقدر ما نحن شجعان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…