شعب بلا دولة… خارج جدول العالم

صلاح عمر

تبنّى مجلس الأمن الدولي القرار 2817 الذي يدين الاعتداءات الإيرانية المتهورة على دول الخليج والأردن، ويطالب إيران بوقف كل ما يهدد الأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك استهداف السفن العابرة في مضيق هرمز.
غير أن هذا القرار، رغم لهجته الحازمة، يكشف مرة أخرى مفارقة مؤلمة في واقع الشعوب التي لا تمتلك دولة تمثلها. فمنذ اندلاع المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران، لم تتوقف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية عن استهداف منشآت البنية التحتية والنفط وحتى المناطق المدنية في إقليم كردستان. ومع ذلك، لم يتطرق القرار الدولي إلى هذه الاعتداءات، ولم تُذكر معاناة شعب الإقليم في أي بند من بنوده.
والسبب في ذلك واضح ومؤلم في آنٍ واحد: نحن شعب بلا دولة. فالدول وحدها هي التي تملك العنوان السياسي والقانوني القادر على مخاطبة المجتمع الدولي، وطرح قضايا شعوبها على طاولة القرارات الدولية.
لهذا السبب، يبقى السؤال الكردي معلقاً بين الواقع والحق التاريخي:
كيف يمكن لشعبٍ تعداده عشرات الملايين، يمتلك أرضاً وهوية وتاريخاً، أن يبقى خارج حسابات النظام الدولي؟
إن التجربة علمتنا أن الشعارات وحدها لا تصنع السيادة، وأن النظريات الطوباوية حول الاندماج المجرد لا تمنح الشعوب كرامة سياسية ولا حماية دولية. فالعالم، في نهاية المطاف، يتعامل مع الدول لا مع الأمنيات.
ومن هنا، يبقى حق الشعب الكردي في المطالبة بالاستقلال وإعلان دولة كردستان ليس مجرد حلم قومي، بل ضرورة سياسية لضمان الوجود والكرامة وصوتٍ مسموع في عالم لا يعترف إلا بمن يملك عنوان الدولة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في نهاية اللقاء السابع بعد المائة للهيئة المرحلية، صرحت المتحدثة باسمها بما يلي: اولا – نتقدم بالتهاني لشعبنا الكردي في عيده القومي نوروز ولكل السوريين، وللرئيس الانتقالي الذي اصدر مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا، وفي الوقت الذي شاركنا فيه شعبنا فرحته في كل المناطق وفي العاصمة دمشق، نحذر في الوقت ذاته محاولات حزبنة نوروز واستثماره لاغراض حزبوية سياسية فئوية بالداخل…

صبري رسول تحاول البشرية التّخلص من الاستبداد والدكتاتوريات وعبادة الفرد، التي كانت من إرث الأساطير والمعجزات والأديان، ويؤكّد التاريخ أن الدكتاتوريات تنتهي بالكوارث، وتجلب الويلات لشعوبها ولبلادها، والأمثلة كثيرة، يعرفها السّاسة وعامة النّاس، وحتى السّطحيون يعرفونها. لكن ما الذي يدفع بعضاً من الرّهط الكردي المؤدلج إلى اللهاث وراء السّيد أوجلان؟ وتطبيق توصياته الفكرية والفلسفية بغضّ النّظر عن صحتها…

عبدالله كدو الكرد السوريون يمرون، مثلهم مثل غيرهم من أبناء شعوب المنطقة من العرب والترك والفرس وغيرهم، بمرحلة لم تكتمل فيها الاصطفافات الاجتماعية والسياسية بعد، فالمجتمع الكردي ينقسم إلى عشائريين ومدنيين، محافظين وليبراليين، مؤمنين معتدلين وعلمانيين بالأكثرية، ومؤمنين متطرفين بالأقلية. هذه اللوحة الاجتماعية للمجتمع الكردي تساهم في تفسير كيفية تلقي الشعب الكردي التأثيرات السياسية التي كانت أو لا تزال تتبعها…

عبدالجبار شاهين ولد الهدى فالكائنات ضياء، وفي مثل هذا اليوم التاريخي المجيد الذي توقّفت عنده عقارب الكون احتراماً، ومالت فيه المجرّات إجلالاً، وغيّرت الفلسفة مسارها خجلاً، نحتفل بميلاد القائد الكوني، الفيلسوف الأممي، المعلّم الأول، النبي الذي لم يُنزَّل عليه وحيٌ من السماء بل نزلت عليه السماء نفسها، عبدالله أوجلان، الرجل الذي لم يكتفِ بتحرير الإنسان، بل قرر إعادة تعريفه، ولم…