رسالة من الرئيس بارزاني إلى الرأي العام

بسم الله الرحمن الرحيم
على مر التاريخ، لم يكن شعب كوردستان يوماً مع الحرب، بل كان دوماً تواقاً للسلام والتعايش، وإذا ما فُرضت عليه الحرب، فإنه قام بالدفاع عن نفسه وحقوقه. وهذا مبدأ ثابت ينبع من إيمان راسخ وثقافة غنية بالسلم والتعايش لدى شعب كوردستان.
إنه لمن المؤسف جداً وجود الكثير من الحروب والتوترات في منطقتنا حالياً، ولطالما كان أملنا، الآن وفي السابق، أن تُحل جميع المشاكل والعقبات عبر السبل السلمية، لأن الحرب دائماً ما تكون سبباً للدمار والخراب.
وفي هذا السياق، يثير الدهشة قيام بعض المجموعات والأطراف، تحت مسمى “المقاومة” وبذرائع وشعارات واهية، بالسماح لأنفسهم بالاعتداء على الأماكن المدنية والبنى التحتية الاقتصادية لإقليم كوردستان وقواعد ومقرات البيشمركة. إن هذا يعد استدعاءً للحرب (شەڕفرۆشتن) واعتداءً صارخاً على حقوق المواطنين واستقرار وأمن إقليم كوردستان.
وهنا، يجب على الجميع أن يعلم جيداً أن لضبط النفس حدوداً. إن البيشمركة لم تقبل يوماً الظلم والجور من أي طرف كان، ولا يمكن ولا يجوز أن تستمر تلك المجموعات في استدعاء الحرب وزعزعة استقرار إقليم كوردستان وأمن مواطنيه. ولأجل هذا الغرض، نطالب الحكومة ومجلس النواب العراقي والأطراف السياسية، لا سيما الإطار التنسيقي، بالتدخل الجدي ووضع حد لهذه الاعتداءات، لأن استمرار هذا النهج ستكون له عواقب وخيمة.
وإذ أعرب عن مواساتي لعوائل وذوي الأعزاء الذين استشهدوا جراء تلك الهجمات الجائرة، فإننا نطمئن شعب كوردستان الحبيب بأننا سنستمر بكل قدراتنا ليبقى كوردستان بعيداً عن الحروب والويلات، وللحفاظ على الطمأنينة والأمن وحياة المواطنين، وسيكون النصر حليفاً لشعب كوردستان دوماً.
مسعود بارزاني
8 آذار 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…