في الثامن من آذار من كل عام ، نقف إجلالاً للمرأة، رمز الصمود والكرامة، ونحتفي بدورها المحوري في بناء المجتمعات والدفاع عن قيم العدالة والمساواة. هذا اليوم ليس مناسبة عابرة، بل هو استحضار واعٍ لتاريخٍ نضاليٍ حافلٍ بالتضحيات، وشهادةً على صمود النساء في وجه القهر، حتى أصبح صوتهنّ جزءاً لا يتجزأ من معادلة الحرية.
والمرأة السورية، ولا سيما الكردية، كانت في قلب هذه المعادلة. منذ اندلاع الثورة، حملت وطأة الفقدان ، ودّعت أبناءً وإخوةً وأزواجاً سقطوا ضحايا القمع والانتهاكات، أو في المجازر التي شهدتها مناطق عدة، وآخرها ما أعقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير حافر ومسكنة والرقة ودير الزور من هجمات استهدفت المدنيين والعسكريين .
لقد عاشت الكثير من الكرديات طيلة الفترة الماضية أسابيع طويلة من الانتظار الممضّ، بين جثامين لم تعد وأسرى لم يفرج عنهم، في جرحٍ لن يندمل بسهولة ، وبات إطلاق سراحهم والكشف عن مصيرهم ضرورة لا تحتمل التأجيل ؟
لكن المرأة الكردية ، رغم كل ذلك، لم تتراجع. صمدت، وشاركت بفاعلية في الحياة الاجتماعية والسياسية، حاملةً لواء الحرية والعدالة، ومثبتةً أن المرأة ليست أيقونة صبر، بل فاعل رئيسي في صناعة المستقبل. صبرها على المحن لم يضعفها، بل زادها إرادةً، وجعل حضورها في مواجهة الظلم شرطاً لا غنى عنه.
وفي هذا اليوم، يرفع تيار مستقبل كردستان سوريا تحية تقدير وإجلال لكل امرأةٍ سوريةٍ صامدٍة، لكل أمٍ فقدت فلذة كبدها، ولكل مناضلةٍ لم تتنازل عن حلم الكرامة ،ويؤكد أن أي مشروع ديمقراطي حقيقي في سوريا يبقى ناقصاً دون مشاركة المرأة الكاملة والفاعلة في الحياة العامة وصناعة القرار.
تحية حب ووفاء لكل امرأة تقف في وجه التحديات، وتحمل للأجيال القادمة في سوريا وكردستان مشعل الأمل بمستقبل أكثر عدالةً وإشراقاً.
7-3-2026
تيار مستقبل كردستان سوريا
مكتب الاعلام