شرقي كردستان ووعود أمريكا

نارين عمر

   تتسارع الأحداث في منطقة الشّرق الأوسط وفي عموم العالم منذ الأيّام القليلة الماضية إثر الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي على جمهورية إيران أدّت إلى مقتل المرشد الأعلى وعدد من القادة العسكريين الكبار. تحوز هذه الحرب بكلّ تأكيد على اهتمام شعبنا الكردي لأنّ شرقي كردستاننا تقع بشكل مباشر ضمن دائرتها، وطبقاً لذلك سيلعب قادتها وشعبنا هناك دوراً كبيراً في هذه الأحداث.
تتوالى تصريحات وبيانات قادة الكرد ومسؤوليهم في شرقي كردستان يؤكّدون فيها على عزمهم استغلال هذه الفرص لإعلان استقلال كردستان أوّ الحصول على حقّ تقرير المصير، لذلك تتوقع بعض المصادر الإقليمية والدّولية اندلاع انتفاضة كردية داخل إيران خلال الأيّام القليلة القادمة، وانّ أمريكا طلبت منهم شنّ حرب بريّة على النّظام في إيران مقابل توفيرها  غطاء جوياً لوجستياً لهم.
في السّياق صدرت تصريحات من قادة غربي كردستان يلوّحون فيها إلى وجوب استرجاع شعبنا لحقوقه القومية المشروعة، حيث يقول السّيد  مصطفى هجري رئيس الحزب الدّيمقراطي الكردستاني:
“الكرد مستعدون لإدارة كردستان”؛ كما يؤكّد قادة ائتلاف القوى السّياسية هناك على أنّهم يواجهون أيّاماً حاسمة، وناشدوا شعبنا الكردي أن يكونوا متيقظين لكلّ التّطورات والمتغيّرات الحالية.
أمّا الجنرال حسين يزدان بناه فقد صرّح بأنّ:
“الاستقلال هو الطّريق الحقيقي للتّحرر من جميع أشكال الاستبداد، وأنّ تجربة التّاريخ الحديث أثبتت أن نيل الشّعب الكردي لحقوقهم الكاملة لا يمكن أن يتحقق في ظلّ غياب دولة تمثّل إرادتهم وتحمي قيمهم”؛ وكان نائب الرّئيس الأمريكي جيه دي فانس قد صرّح أنّ الرّئيس دونالد ترامب يحمل تقديراً ومحبة خاصة للشّعب الكردي، مشدّداً على عمق العلاقات بين الولايات المتحدة والكرد على أنّها شراكة استراتيجية راسخة تقوم على المصالح المشتركة ودعم الاستقرار في المنطقة.
كما صرّح قادة ومسؤولون آخرون بتصاريح وبيانات وتأكيدات أخرى مماثلة بأنّ الشّعب الكردي في إيران يستحق أن يعيش حرّاً من الظّلم والاستبداد، وقد حان الوقت ليتحكموا بمصيرهم ويرسموا مستقبلهم بأنفسهم.
بات جليّاً لشعبنا الكردي أنّ كلّ هذه التّصريحات والتّطمينات لا تفيدنا على الإطلاق ما لم تُقارن بفعل جدّي وعلى أرض الواقع من قبل أمريكا وغيرها من الدّول والقوى العظمى المتحكّمة بمصائر الأمم والشّعوب، لأنّنا اعتدنا على تلقي خناجر غدرهم وخدعهم على مرّ التّاريخ.
لكي لا يتكرر سيناريو غرب كردستان
نثق بقوى وأحزاب شرقي كردستان على أنّهم على دراية جيدة بما ينوون القيام به،  وأن يكون تحالفهم مع أمريكا والقوى الأخرى بعهود وضمانات مكتوبة وموثقة وموقّعة توقيعاً خطيّاً ورسمياً منها لئلا يقعوا في الفخّ الذي وقع فيه من كانوا يمثّلون إرادتنا في غربي كردستان.
يكفينا نحن الكرد الوقوع في دوّامة مآسي وكوارث جديدة عبر التّاريخ القديم والحديث.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…