نورالدين عمر
في الفضاء السياسي، هناك خيط رفيع بين النقد البناء المبني على تحليل المعطيات، وبين التراشق بالاتهامات الذي قد يخدم أجندات تفرق الصف الكردي بدلاً من توحيده.
إن انتقاد النهج السياسي لأي حزب هو حق وأداة لتقويم المسار، لكن إلقاء تهم العمالة والتبعية للخارج دون دليل ملموس لا يندرج تحت باب حرية الرأي، بل هو نتاج أحقاد شخصية تفتقر للقيمة الفكرية.
ما خطه أحد المثقفين الكرد وعبر مقالة في موقع ” Welatê me” حين وصف حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) بأنه مجرد “أداة وظيفية وامتداد استراتيجي للحرس الثوري الإيراني”، هي إساءة غير مبررة، لأن هذا الادعاء لا يغفل فقط طبيعة الصراع الوجودي الذي يخوضه الحزب ضد النظام، بل يتجاهل حقيقة تحالفه المتين مع القوى الكردية الأساسية.
قد يكون من المنطق نقد علاقته أو تبعيته لحزب العمال الكردستاني، لكن محاولة تشبيه (PJAK) بالقوى الولائية التابعة لإيران هي مغالطة تاريخية وسياسية، فالحزب خاض خلال تاريخه العشرات من المعارك ضد الحرس الثوري وقوات النظام الاخرى، ولديه الآلاف من المقاتلين، وهو الحزب الأكثر تنظيميا، ويمثل ركيزة استراتيجية في مشروع الخلاص من الاستبداد الإيراني، وسيكون له دور محوري في رسم مستقبل المنطقة وتحقيق تطلعات الشعب الكردي.