عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
في الوقت الذي بدأت فيه الحرب الخارجية فيما يتعلق بإيران، فإن ما يشغل الأذهان هو استبدال الدكتاتورية في إيران. وفيما يتعلق بالدكتاتورية، فإن القوى الرجعية والاستعمارية لن تسمح بوصول «البديل الديمقراطي» إلى السلطة، لأن نظام الدكتاتورية لا ينسجم مع «الحرية والديمقراطية». وحيثما توجد الحرية، فإن الشعب يرفض الدكتاتورية وينبذها بلا شك.
الآن، ليس أمامنا سوى ثلاثة خيارات فيما يتعلق بإيران. أحدها نابع من الشعب والقوى الشعبية ويسمى «الجمهورية الديمقراطية». والخياران الآخران هما خيارات رجعية واستعمارية، أي الدكتاتورية والتبعية للدول الأجنبية!
لذلك، بعد موت خامنئي، حان وقت موت الاستبداد الديني ونهاية نظام ولاية الفقيه. والآن هو وقت إرساء الحرية وسيادة الشعب الإيراني.
إن المقاومة الإيرانية، التي ناضلت عملياً ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، وقفت بثبات أمام الخيارين المطلوبين للرجعية والاستعمار، ولم ولن تقدم تنازلات لهما. وقد ذكرت السيدة مريم رجوي في رسالتها: «أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن الحكومة المؤقتة بناءً على خطة النقاط العشر المعلنة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني. ويعود تاريخ إعلان الحكومة المؤقتة إلى أكتوبر 1981».
إن إعلان الحكومة المؤقتة في خضم الحرب هو بحد ذاته مبادرة وخطوة استباقية بارعة. ورسالتها هي أن انتفاضة وثورة الشعب الإيراني لها أصحاب وجذور في النضال ضد الدكتاتورية على مدى العقود الماضية، وقد دُفع ثمن باهظ من أجلها. إنها مبادرة تغلق الطريق أمام التبعية والدكتاتورية.
وأكدت السيدة مريم رجوي في رسالتها أن «الشعب الإيراني يريد مستقبلاً يقوم على جمهورية ديمقراطية ويرفض نظامي الملالي والشاه الظالمين الدكتاتوريين». لذلك، فإن شرعية تقرير المستقبل السياسي لإيران تقع على عاتق الشعب الإيراني، وليست بيد الأيادي السوداء التي تقف وراء «صناعة البدائل المزيفة والتابعة» باستثمارات ضخمة، والتي لا مكان لها في قلب النضال والشعب الإيراني.
هدف المقاومة الإيرانية هو كشف المخططات الرجعية والاستعمارية ونقل السيادة إلى الشعب الإيراني. وقد أعلنت السيدة مريم رجوي ذلك مراراً وتكراراً نيابة عن المقاومة الإيرانية. وأكدت في رسالتها بتاريخ الأول من مارس 2026: «أؤكد مرة أخرى أن المجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة لا يسعيان إلى السلطة بل إلى نقلها لجمهور الشعب». لذلك، تسعى المقاومة الإيرانية لكشف المخططات الرجعية والاستعمارية ورفض أي نوع من الدكتاتورية في إيران، وهذا من مفاخر مقاومة الشعب الإيراني.
والجدير بالذكر أن مقاومة الشعب الإيراني لم ولن تسعى أبداً وراء المال أو وجود قوات أجنبية في إيران. وشرعية تحديد المستقبل السياسي للبلاد تعود للشعب الإيراني الذي يختار ممثليه الحقيقيين مباشرة ويرسلهم إلى المجلس التأسيسي. وما يمكن قوله بالتأكيد هو أن بقايا الدكتاتورية الدينية ونظام الشاه الفاشي وداعميهم الأجانب يسعون لإعادة إنتاج الدكتاتورية في إيران ونهب إنجازات نضال الشعب الإيراني ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي.
من الطبيعي في مثل هذا المسار الاستقلالي، أن تهب القوى والأبناء الحقيقيون للشعب الإيراني، بغض النظر عن أي خلافات بينهم، لدعم الحكومة المؤقتة وألا يسمحوا للدكتاتورية بأن تتجذر في إيران مرة أخرى. خطهم الأحمر هو «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»، ورمز انتصارهم يكمن في الوحدة والاتحاد في هذا المسار. وهكذا يبقى المجتمع الإيراني مصوناً من أذى التيارات الدكتاتورية ويتم ضمان التعايش السلمي بين مختلف مكونات الشعب.
يجب على قوى هذا النظام، وخاصة أولئك الذين لم تتلطخ أيديهم بجرائم ضد الشعب، أن يقفوا بجانب الشعب الإيراني وأن يلقوا أسلحتهم ويستسلموا للشعب. لم يكن الشعب الإيراني يوماً البادئ في استخدام السلاح ضد الأنظمة الدكتاتورية، بل كانت الأنظمة الدكتاتورية هي العامل الرئيسي للعنف. وقد أظهر تاريخ الثورات في العالم أن شعوب الأرض تصل في النهاية إلى ما تريد.
كلمة أخيرة،
من الضروري في هذه الظروف الحساسة أن تهب الحكومات والمسؤولون الرسميون والبرلمانات والتيارات السياسية والمدنية في الدول لدعم الشعب والمقاومة الإيرانية وأن يقفوا في الجانب الصحيح من التاريخ. فالتاريخ لن ينسى أبداً أي إجراء يتم اتخاذه.
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني