بيان حول تشكيل القيادة المشتركة للحزبين الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سوريا والپارتي الديمقراطي الكردي في سوريا

يا جماهير شعبنا الكردي الأبي
الرفاق والرفيقات
لا يخفى على أيِّ متابع ٍ لأوضاع الحركة الوطنية الكردية عموماً ، وأحزابها السياسية على وجه الخصوص ، حجمُ ما تعانيه من حالة تفكك ٍ وتشرذم ٍ تنظيمي وسياسي ، نتيجة سلسلة طويلة من الانشقاقات والانقسامات غير المبرّرة .
وقد تفاقمت هذه الظاهرة بصورة لافتة عقب ما سُمّي بثورات الربيع العربي ، ولا سيما بعد انطلاق ثورة الشعب السوري السلمية عام 2011 ، حين دخلت البلاد مرحلة تحولات عميقة ومفتوحة على احتمالات متعددة .
فبدلاً من أن تشكّل تلك اللحظة التاريخية فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز وحدة الصف ، شهدت الساحة الكردية توالداً لافتاً لعشرات الأحزاب ، التي افتقرت في معظمها إلى قاعدة جماهيرية حقيقية ، أو برنامج سياسي متمايز ، أو بنية تنظيمية قادرة على مواكبة تعقيدات المرحلة ، وأدى ذلك إلى تضخم عددي شكلي لم يقابله حضور فعلي في ميادين النضال السياسي والجماهيري .
نظراً لما تقدّم ، وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والقومية ، واستشعاراً لحجم التحديات التي تواجه شعبنا الكردي في كردستان سوريا في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد ، وبعد سلسلة من اللقاءات والحوارات البنّاءة بين قيادتي الحزبين ، وتأكيداً على تقاربنا في الرؤية السياسية ،
نعلن لشعبنا وللرأي العام عن تشكيل قيادة مشتركة للحزبين ، تتولى إدارة وتنسيق العمل النضالي والتنظيمي خلال مرحلة محددة ، ريثما يتم الإعداد لعقد المؤتمر التوحيدي العام .
لقد أثبتت التجربة أن التشتت التنظيمي في الأحزاب المتقاربة في الرؤية يضعف من فاعلية الأداء السياسي ، ويقلل من القدرة على تمثيل تطلعات جماهيرنا .
ومن هنا تأتي هذه الخطوة باعتبارها استجابة عملية لنداء الوحدة ، وترجمة لإرادة مشتركة في الانتقال من حالة التنسيق الميداني إلى صيغة موحدة تمهّد لاندماج تنظيمي كامل.
الرفاق والرفيقات
يا جماهير شعبنا الصامد
إننا نعتبر هذه الخطوة بداية مسار وحدوي أوسع ، نأمل أن يشكّل نموذجاً يُحتذى به داخل الحركة السياسية الكردية ، وأن يسهم في استعادة وتعزيز ثقة جماهيرنا بقدرة قواها السياسية على تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العليا .
وإننا ندعو قواعدنا الحزبية وجماهير شعبنا إلى دعم هذه الخطوة والمساهمة في إنجاحها ، إيماناً منّا بأن الوحدة التنظيمية هي الطريق الأسلم لاستعادة الفاعلية النضالية ، وتعزيز حضورنا في أي استحقاق وطني قادم ، وتعزيز دورنا النضالي على مختلف الصعد ، وخاصة على الصعيد الكردستاني ، جنباً إلى جنب مع القوى الكردستانية المناضلة الأخرى في سائر أجزاء كردستان ، وفي مقدمتها قاعدة النضال القومي للشعب الكردي ( إقليم كردستان ) بقيادة المرجع القومي المناضل مسعود بارزاني .
لذلك ، وانطلاقاً من روح المسؤولية المشتركة ، وحرصاً على تعزيز وحدة الصف الكردي ، نتوجّه إلى جميع الأحزاب والقوى والشخصيات في المجلس الوطني الكردي في سوريا بنداء ٍ صادق للعمل معاً من أجل إنجاح خطوة تشكيل القيادة المشتركة بين الحزبين ، باعتبارها مدخلاً عملياً نحو تعزيز العمل الوحدوي داخل المجلس .
إن هذه المبادرة لا تستهدف إحداث اصطفافات جديدة ، ولا تمسّ بالمرجعية الجامعة للمجلس ، بل تسعى إلى تقوية بنيته من الداخل عبر تقليص التشظي التنظيمي ، ورفع كفاءة الأداء السياسي ، وتعزيز الحضور التمثيلي في المحافل الوطنية وسائر المحافل الأخرى ، وإعادة الثقة إلى قواعدنا وجماهير شعبنا .
كما أننا نرى في هذه الخطوة تجربة قابلة للتطوير والتوسّع ، بما يخدم وحدة القرار والموقف ، ويجعل من المجلس إطاراً أكثر تماسكاً وفاعلية في الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي ، وفي الإسهام ببناء سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية لكل السوريين ، وبدستور عصري جديد يضمن الحقوق المشروعة لسائر مكونات شعبها القومية والدينية والمجتمعية .
معاً نحو وحدة صفوف حركة شعبنا الكردي التوّاق إلى الحرية والعيش المشترك .
27/2/2026
القيادة المشتركة للحزبين:
– الپارتي الديمقراطي الكردي في سوريا
– الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…

إدريس سالم   تُعدّ ظاهرة «التغيير الديمغرافي الفكري» واحدة من أعقد العمليات السياسية، التي أعادت صياغة «الوعي الجمعي الكوردي» بعيداً عن امتداده التاريخي التقليدي، إذ استهدفت استبدال المنظومات القيمية والسياسية الموروثة بكتل فكرية مؤدلجة وسرطانية عابرة للحدود، ليمثل غزواً ناعماً يتجاوز الصراع العسكري، ويطال الخرائط الذهنية للمجتمع، حيث جرى إفراغ المناطق من هويتها السياسية التعددية وحشوها بأيديولوجيات شمولية تخدم مشاريع…

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…