اتفاق ناقص .. و قلق لا ينتهي

خوشناف سليمان
أولًا. أتمنى وأرجو عودة جميع الأسرى إلى أهلهم سالمين. فانتظار الأمهات لا يحتمل التأجيل و وجع العائلات لا يقاس بلغة السياسة. لكن حين نتحدث عن اتفاقيات تبادل. لا يمكن أن نتجاهل الحقيقة المؤلمة. هناك آلاف المفقودين ومئات العائلات التي لا تعرف حتى الآن إن كان أبناؤها أحياء أم في عداد الشهداء.
اليوم. بينما تخرج مظاهرات في القامشلي أمام المراكز الدولية مطالبة بالتدخل للإفراج عن أسرى الكرد لدى الحكومة السورية. يبرز سؤال مشروع.. لماذا ينفذ الاتفاق من طرف واحد؟ إذا كانت قسد قد أفرجت عمن لديها. فأين المقابل؟ أين أسرى الكرد في سجون الأمن العام والجيش السوري؟
الثقة ليست سهلة بعد كل ما جرى. الذاكرة مليئة بالخيانة والدم والانتهاكات التي لن تمحى. من تورط في قتل رفاقه من الخلف. ومن مثل بالأسرى أو انتهك حرمة الجثامين. لا يمكن أن يكون شريكا موثوقا دون محاسبة واضحة وعدالة حقيقية.
قضية الأسرى ليست ورقة سياسية. بل قضية إنسانية وأخلاقية قبل كل شيء. إن لم تكن هناك ضمانات دولية واضحة. وشفافية كاملة. وإفراج متبادل ومتزامن. فإن الخوف مشروع. والشك مفهوم.
أتمنى أن أكون مخطئا. وأن يعود الجميع سالمين إلى أهلهم دون استثناء. فهذا هو الأمل الأول والأخير لكل عائلة تنتظر خبرا يبدد سنوات القلق. أما إن لم يتحقق ذلك. فإن النتائج ستكون مؤلمة إنسانيا. ومحرجة سياسيا. فالإخلال بالاتفاق سيضع العلاقة بين الحكومة وقسد أمام اختبار صعب. وسيزيد التوتر بين قسد وبعض العشائر التي تورط أفراد منها في أحداث دامية. وقد يفتح جرحا أعمق وأخطر بين قسد وعائلات المفقودين.
العائلات التي صبرت سنوات لن تقبل أن تتحول قضية أبنائها إلى ورقة تفاوض أو مساومة. والذاكرة الجماعية ليست صفحة بيضاء. والثقة تبنى بالأفعال الواضحة لا بالوعود.
لذلك. إن كان هناك اتفاق. فيجب أن يكون كاملا. متزامنا. وشفافا. بضمانات واضحة. حتى لا يتحول الأمل إلى غضب. ولا الانتظار إلى شرخ جديد داخل المجتمع نفسه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…