لماذا ” الحركة الوطنية الكردية ” ؟  ( ١٠ )

صلاح بدرالدين

  إشكالية الداخل والخارج :

بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى :

  ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة مناضليه السياسيين ، ولأسباب أخرى حصلت موجات من الهجرة والتهجير الى الخارج (كما حصل لجميع الحركات السياسية في سوريا والعالم )  من ابرزها من غادروا سنوات ماقبل الثورة السورية عام ٢٠١١ لاسباب سياسية ، واجتماعية ، وإنسانية ، ومن تركوا الوطن بعد اندلاع الثورة ، وبالمحصلة اصبح اكثر من نصف الكرد السوريين بالخارج ومعظمهم من الجيل الشاب المنتج ، وخاض التجارب النضالية السرية ضد النظام ، وحمل معه مواقفه ، وآراءه السابقة ، وتجد من بينهم من خسر أمواله واملاكه ، واعز الناس لديه ، فهل يمكن تجريد هذا الكم الهائل حتى من حق الكلام ؟ وبدلا من محاسبة من تسبب في هجرة هؤلاء الضحايا من نظام الاستبداد السابق ، وبعض الميليشيات المسلحة تعاقبهم ؟ .

   هناك من يتهم من هم بالخارج بالهروب من المسؤولية ، ولكن نسأل هؤلاء من كان يحكم ويتحكم عسكريا ، وسياسيا ، بالداخل الكردي منذ خمسة عشر عاما وبغياب مؤسسات الدولة ؟ هل كانت الحركة الوطنية الكردية التاريخية ؟ ام ميليشيات وأحزاب تاتمر باوامر الخارج ، وتحمل اجندات وشعارات ، واهداف ، وصور الخارج ؟ .

    احذروا مكائد الاخوان المسلمين

 نحن في ” الحركة الوطنية الكردية ” وبحكم تجاربنا الماضية على ارض الواقع ، والمعطيات الجديدة  ننبه ، ونحذر من مغبة تكرار التجربة المريرة لمحاولة  – الاخوان المسلمين – في فرض دماهم لتمثيل الكرد في ( المجلس الوطني السوري ) ، والذي كان له الوقع السلبي في المشهد السياسي الكردي السوري العام ، وترك خيبة امل في أوساط الوطنيين الكرد ، وشباب التنسيقيات في بداية الثورة السورية ، مازالت آثارها بادية حتى الان ، نقول ذلك بصراحة ومن موقع المسؤولية التاريخية ، والحرص على سلامة العملية السياسية الجارية من اجل متابعة بنود المرسوم – ١٣ – لعام ٢٠٢٦ ، وتطويره ، وتفعيله من خلال من يمثل الوطنيين الكرد بعيدا عن المحاور الخارجية ،عبر المؤتمر الجامع المنشود ، والتحاور لايجاد الحل التوافقي للقضية الكردية السورية .

  تجري الان  تحركات  مشبوهة  من جانب مؤسسات التنظيم الدولي للاخوان المسلمين في شراء ذمم بعض التنظيمات الحزبية الكردية ، والتدخل الفج في الشؤون الداخلية للكرد ،  وكذلك ظهور بعض – دمى – الاخوان المسلمين السوريين من الكرد في دمشق ، ومحاولاتهم للتسلل من جديد ، لاعادة نفس تجربة – المجلس الوطني السوري – المريرة على الصعيد الكردي ،  لعرقلة المساعي النبيلة من جانب الشرفاء الكرد لتوفير شروط عقد الموتمر الكردي السوري الجامع ، في حين ان أمثال هؤلاء يجب ان يمتثلوا للمساءلة ضمن اطار عمل وصلاحيات العدالة الانتقالية التي طال انتظارها من جانب السوريين .

  ٣ – نحن في ” الحركة الوطنية الكردية ” نرى ان  الاعتماد على النفس في نضالنا القومي والوطني هو الأساس ، والمنطلق ، والعامل الخارجي رغم سطوته – الافتراضية –  في بعض الأوقات يبقى العامل المساعد الثانوي سلبا او إيجابا ، والاعتماد على النفس على صلة عضوية بتعزيز العوامل الذاتية وترسيخها : مشروع برنامج سياسي مناسب ، شرعية قومية ووطنية ، قيادة منتخبة ديموقراطيا ، توحيد الطاقات في حركة واسعة تستوعب كل التيارات الفكرية ، والرؤا السياسية .

  لدينا في حركتنا السياسية تجارب عديدة في هذا المجال نستطيع استخلاص الكثير من الدروس والعبر منها اذا تمت قراءتها بصورة دقيقة ، فعلى صعيد الحركة الوطنية السورية لدينا الكثير من المآخذ ، والعتاب لعدم تفهم قضيتنا الخاصة ، والتراجع في التضامن مع حقوقنا المشروعة في المنعطفات الصعبة ، وتسكننا مشاعر الإحباط من مواقف اطراف من الحركة الكردستانية التي حاولت الهيمنة على مصيرنا وقرارنا المستقل ، وفي كل الأحوال فان الحركة القومية الكردية في الأجزاء الأربعة تفتقر الى ادنى حدود الاتفاق في المرحلة الراهنة ، ولاتتمتع بمؤسسة توافقية تربط الجميع حول برنامج عمل تنسيقي مشترك ، لانها للأسف تخضع لارادة الأحزاب ، ولكل حزب اجندة مختلفة ، ومصالح ، ومناطق نفوذ ، لذلك نقول ان الحركة الكردية بالمنطقة ليست في احسن احوالها ، بل تعاني الازمات تماما مثل حركتنا او اقل او اكثر ،  وهناك تجربة مريرة  تتعلق بطرف معين مازالت – ساخنة – حول العلاقة مع – التحالف الدولي لمحاربة داعش – ، من كل هذه التجارب نستخلص ان سبب الإخفاقات ، والاحباطات يتعلق بضعف وهزالة العامل الذاتي الكردي السوري الذي اسهبنا فيه أعلاه ، ومن الخطأ المنهجي وضع اللوم على الاخرين قبل محاسبة انفسنا .

  ولكل تلك الأسباب ندعو الجميع الى تصحيح المسار ، والاجتماع على انجاز المهام المطلوبة ، والخطوة المفتاح : توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .

   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يواجه إقليم كردستان، أرض الصمود ونبض الجبل ووجع الحرية، مرة أخرى تداعيات صراع إقليمي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، ولا يملك قرار اندلاعه، لكنه يتحمل جانباً من نتائجه الأمنية والسياسية. وتأتي الهجمات التي تستهدف مؤسسات الإقليم وشخصياته الرسمية بالصواريخ والطائرات المسيّرة لتطرح تساؤلات جدية حول احترام أمن كردستان وسيادة العراق واستقراره، ومسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية في منع تحويل…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…