صلاح بدرالدين
انها – ميونخ – وليست– سيفر –
في صبيحة هذا اليوم تلقيت رسالة من احد الأصدقاء جاء فيها : ” هل سيقرر مؤتمر – ميونخ – حق تقرير المصير للكرد ؟ ” فعلمت على الفور ان الماكينة الإعلامية الواسعة لاتباع – ب ك ك – خلقت أجواء دعائية مغالية لتحسين صورة وفد ( قسد – سابقا ) الذي وصل – مؤتمر ميونخ – بالواسطة ليس كمشارك رسمي بل كتواجد بين الحضور الواسع من الصحافيين ، ومنتسبي منظمات المجتمع المدني ، ( باستثناء بعض اللقاءات بمعية الوفد السوري الرسمي ) واجبت على رسالة الصديق بالقول : مؤتمر – ميونيخ – للامن في دورته الثانية والستين عبارة عن منتدى تشرف عليها جمعية غير حكومية لبحث تطورات السلام العالمي ، ومناقشة مسائل الحرب ، وقضايا الخلاف الاستراتيجي بين الأقطاب ، واستخلاص الدروس لصالح السلم العالمي ، والمنتدى لاتصدر القرارت بل تنشر الأبحاث النظرية العلمية من جانب الخبراء والمختصين في الامن والدفاع ، والاقتصاد ، واضفت : يبدو اختلط عليك الامر وكانك تقارن هذا المنتدى بمعاهدة سيفر مثلا ( معاهدة سيفر (10 أغسطس 1920) هي اتفاقية سلام أعقبت الحرب العالمية الأولى، وقعتها الدولة العثمانية وحلفاؤها، وتُعد أول وثيقة دولية تعترف بحقوق الشعب الكردي في تقرير المصير. نصت المواد 62-64 على إنشاء حكم ذاتي (دولة كردية) في جنوب شرق تركيا والموصل، لكنها لم تُنفذ أبداً ورفضتها الحركة الكمالية التركية ) .
. من المعلوم ان نضال الكرد السوريين المتميز باالسلمي المعتمد على الحوار، من اجل رفع الاضطهاد القومي ، وانتزاع الحقوق القومية المشروعة طيلة عقود ،بخلاف الأجزاء الأخرى التي تمارس الكفاح المسلح ، يصطدم اليوم بمفارقة غريبة ،ممزوجة بسوء طالع الكرد السوريين ، عندما نرى من يتصدر مشهد – بعض المنابر الخارجية – ، وبوساطات اجنبية ، احد رموز الهزيمة في – ب ك ك – ومازال يصر ان يقدم نفسه ( جنرالا ) من دون حرج ؟! ، علما ان الكرد السوريين ، وحركتهم الوطنية ليسوا مسؤولين عن ميراث هذا الحزب ، ومغامراته الدموية ، وهزائمه ، ومسؤولياته التاريخية تجاه الشعب الكردي .
ذاكرتنا ليست مثقوبة
جاؤوا لنجدة النظام السوري المستبد المقبور خدمة لاجندات مركز قنديل وتوجيهات قاسم سليماني ، أفرغوا مناطقنا من أهلها ، قسموا حركتنا بقوة الحديد والنار ، افرزوا الكرد السوريين الى جيدين معهم ، وخونة ليسوا معهم ، نشروا ثقافتهم المغامرة بديلا لتقاليد حركتنا الوطنية الكردية ، تبرؤوا من اية صلة بالقضية القومية ، قاموا باعتقال واختطاف ، وتصفية المئات من المناضلين الكرد الذين دعموا الثورة السورية ولم ينخرطوا في مشروعهم ، استولوا على منابع النفط والغاز في المناطق الكردية والمختلطة والعربية ، اداروا منافذ العبور واستثمروا عائداتها لاكثر من خمسة عشر عاما ، ( والان توزع الجمعيات الخيرية الخبز على سكان الجزيرة المحتاجين ) ، خلقوا الفتنة بين الكرد والعرب بدء من حي الشيخ مقصود بحلب ومرورا باستعراضات شوارع عفرين ، احتلوا المناطق العربية في الرقة ، والطبقة ، ودير الزور وقسم من الحسكة استمرارا في تعميق الفتنة العنصرية ، خرجوا عن اطار العمل الكردي المشترك وضربوا مخرجات اتفاقيات أربيل ودهوك ، وحتى كونفرانس نيسان عرض الحائط ، ضحوا بارواح الالاف من بناتنا وابنائنا ، وبالاخير ذاقوا طعم الهزيمة العسكرية ، واحتمت قواتهم بالبيئة الكردية ، واستنجدوا بإقليم كردستان العراق بعد محاربته بكل السبل خلال أربعين عاما ، ثم وقعوا على صك الهزيمة لقاء مناصب إدارية من دون أي طرح حقيقي لمطالب الكرد السوريين القومية والوطنية .
اما الان فبصدد تغيير جلودهم لإنقاذ انفسهم من المساءلة ، وتقديم الحساب للشعب ، وخلال أربعة وعشرين ساعة اصبحوا دعاة حقوق الكرد السوريين وكان شيئا لم يكن ، من دون أي احترام لمشاعر الناس ، واي تقدير للذاكرة الكردية ، وبكل وقاحة يتراكضون للظهور – كمنتصرين ؟! – في وسائل الاعلام في منتدى – ميونخ – حيث وصلوا هناك – بالواسطة – وقد تكون اهداف – الوسطاء – استيعابهم ، والامعان في ابعادهم عن مراكز – ب ك ك – والحفاظ على سلامة الكرد السوريين ، ولا نستغرب جهلهم ، وعدم فهمهم لمضامين الرسائل غير المباشرة الموجهة اليهم ، وان يطرحوا انفسهم مرة أخرى ( مرجعية ) للكرد السوريين للقضاء على البقية الباقية ، وتنفيذ وصية – اوجلان – بالكامل ، اما المتقلبون باليوم مرات من جماعة ( كلنا قسد ) فاشفق عليهم حقا ، ولن آخذهم محمل الجد ، ومعظمهم بحاجة الى إعادة تاهيل قوميا ، ووطنيا . .
اننا اذ نهيب بالشركاء في الإدارة الانتقالية ورئيسها السيد احمد الشرع ، بان الوفاء للمرسوم – ١٣ – التاريخي ” ١٦ – ١ – ٢٠٢٦ ” ومن ميزاته انه لم يصدر عبر فصيل عسكري او حزب كردي ، بل جاء نتيجة نضالات الكرد وحركتهم الوطنية منذ نحو قرن ، وثمرة من نتائج الإطاحة بنظام الاستبداد ، ومن اجل ان لايبقى مجرد ديباجة على الورق، وتطبيق بنوده ، وتطويره ، وتفعيله على ارض الواقع ، ومناقشته بالعمق من جانب لجان مشتركة مختصة ، والحفاظ عليه كانجاز وطني مشترك ، يقضي حكما بضرورة مباركته ، وتبنيه ، والتفاعل معه من جانب الطرف المعني وهم الكرد السورييون بمجموعهم ، ويتم ذلك بشكل طبيعي خلال استفتنائهم ، ولكن نظرا للظروف الراهنة هناك فقط إمكانية النظر اليه ، وقبوله ، ومتابعته ، وتطويره من جانب الوطنيين الكرد السوريين المنتخبين من المؤتمر الجامع الذي ندعو الى عقده بالعاصمة دمشق ، باشراف لجنة تحضيرية موسعة ، خاصة بعد إحلال السلام في مناطق ( شمال شرق سوريا ) .