إما تصحيح المسار .. أو خسارة ما تبقى

خالد حسو

ما جرى في روج آفا لم يكن حدثًا عابرًا، بل كان نتيجة أخطاء سياسية وسوء تقدير للواقع الإقليمي والدولي.

لقد كانت الخسائر كبيرة، وكان الدرس قاسيًا. ومع ذلك، ما تزال الفرصة قائمة إذا توفرت إرادة حقيقية لإعادة النظر وتصحيح الاتجاه.

لقد أثبتت التجربة السابقة أن التمسك بشعارات أيديولوجية بعيدة عن الأولوية القومية أدى إلى استنزاف بشري وعسكري، وأدخل المنطقة في صدامات غير محسوبة.

أما العودة إلى النهج ذاته اليوم، فقد تقود إلى خسارة أكبر وربما ضياع ما تبقى من المكتسبات، بينما تنتظر القوى الإقليمية أي خطأ لإضعاف المشروع الكوردي.

أعتقد أن المطلوب، وبكل الصراحة والوضوح، هو:

▪️ تبني مشروع كوردي واضح يضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبار أيديولوجي.
▪️ تحييد التدخلات الخارجية، ومنع أي وصاية سياسية لا تنطلق من الداخل الكوردي.
▪️ توحيد البيت الكوردي عبر شراكة حقيقية، والاستفادة من التجارب والخبرات المتراكمة.
▪️ الدعوة إلى مؤتمر وطني كوردي جامع وشامل يضم مختلف القوى والشخصيات، بهدف رسم خريطة طريق واضحة وواقعية للمرحلة المقبلة.

إن المرحلة تتطلب قرارات شجاعة ومراجعة صريحة، بعيدًا عن المكابرة أو تكرار الشعارات.

المسؤولية اليوم تاريخية، وأي خطأ جديد قد يكون ثمنه أكبر مما مضى …..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…