توم باراك وعداوته الصّريحة للشّعب الكردي

نارين عمر

بات توم باراك مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص في سوريا والمبعوث المفترض في العراق يرى نفسه كطاووس زاهي الألوان بعد اعتقاده المطلق بأنه هو الذي أفشل مشروع قيام الفيدرالية أو الحكم الذّاتي في غربي كردستان، وأنّه بفطنته وحكمته وتأثيره الديبلوماسي قد أنهى حلم الشّعب الكردي، وأجّل مسألة استرجاعهم لحقوقهم إلى حين، مع أنّه شخصياً والآخرون يعلمون أنّ الذين رفعوا منذ البداية شعارات ” الأمة الدّيمقراطية” و” أخوّة الشّعوب” هم نفسهم أعلنوا قبل ظهوره- توم باراك-  بأعوام، بأنّهم لا يسعون إلى تحقيق الفيدرالية لشعبنا الكردي ولا حتى الحكم الذّاتي، بل يسعون إلى سوريا موحدة، ديمقراطية.
   ها هو الرّئيس الأمريكي يسلّمه ملف العراق أيضاً، ما يعني أنّ سحائب الشّؤم والغضب سوف تحلّ على عموم شعوب الجمهورية العراقية، وبكلّ تأكيد سيحاول باراك بكلّ الأساليب والوسائل لخلق أحابيل الحيل والمكر لزعزعة أمن واستقرار جنوبي كردستان.
يمكننا الاستشهاد ببعض من تصريحاته للصّحافة خلال الأيّام الماضية حيث صرّح:
“نماذج الحكم الفيدرالي لا يمكن أن تنجح في سوريا والعراق، وأن فكرة إقامة دولة داخل دولة غير مقبولة”.
وصرّح أيضاً:
إن التقسيمات الفيدرالية أو الإقليمية في العراق قد تؤدي إلى خلق جمهوريات فيدرالية، وذلك من الأسباب الأساسية للفشل السياسي والأمني في العراق” .
وعن فيدرالية جنوبي كردستان أعلن باراك صراحة أنّه ضدّها الآن وإن لم يذكر اسم كردستان صراحة لحقده على الكرد:
“النموذج الفيدرالي في العراق كان خطأ كارثياً”. لذلك يدعو إلى:
” إلغاء الفدرالية باعتبارها غريبة عن البنية العشائرية للعراق، وإعادة رسم الدولة العراقية وفق رؤية اقتصادية، أمنية تخدم مصالح أمريكا وتركيا وإسرائيل، وليس شعوب المنطقة”.
   إذاً نستطيع أن نتلمّس وبشكل جلي وأكيد
أنّ باراك المنتشي بانتصاره الوهمي في غربي كردستان ينوي الإجهاز على فيدرالية جنوبي كردستان، بل والقضاء على كلّ ما يمت للكرد وكردستان بصلة أيضاً، وهو يظهر نفسه علانية وبكلّ جرأة على أنّه عدو الكرد وعليه أن ينهيهم من الوجود عن طريق صهرهم مع الشّعوب والقوميات الأخرى. خير مثال على ذلك عندما قدّم له صحفي كردي نفسه، ردّ عليه باراك بالقول:
” قل صحفي عراقي ولا تقل صحفي كردي”، فهل هناك شخص سوى باراك مهما بلغ به من العداوة للكرد أن يقول ما قاله!
على الرّغم من كلّ تصريحاته وأقواله المجبولة بالحقد والضّغينة كلّنا ثقة أنّ حكومة اقليم كردستان الفيدرالي وبكلّ قادتها متيقظون لمثل هذه التّصريحات، ولن يدعوها تمرّ مروراً عابراً، لأنّ تجربة فيدرالية جنوبي كردستان أثبتت وبالأدلة القاطعة على أنّ الفيدرالية هي الحلّ الأمثل للبلدان التي تعيش فيها قوميات وشعوب مختلفة.
توم باراك اللبناني الأصل، الأمريكي الجنسية يتناسى أنّ  أمريكا اسمها “الولايات المتحدة الأمريكية”، أي أنّ نظام الحكم فيها فيدرالي، بل وأنّ معظم دول أوروبا كذلك، بل هناك دول أوروبية لا توجد فيها شعوب وقوميات مختلفة وعلى الرّغم من ذلك نظامها فيدرالي لعلمهم الأكيد أنّ النظام الاتحادي هو النّظام الأصح لهم ولشعوبهم.
يقول باراك من جهة أخرى:
“لا يوجد شرق أوسط وإنما قبائل وقرى، أما الدول القومية فقد أنشأها سايكس بيكو باتفاقيتهما عام 1916. أعتقد أنه ضرب  من الوهم أن نرى 27 دولة مختلقة فيها 110مجموعةإثنية تتفق على مفهوم سياسي”.
نكرّر مرّة أخرى أنّ الرّجل بتصريحاته وأقواله هذه يكون قد توهّم على أنّ تجرية غربي كردستان وعموم سوريا ستنجح معه في البلدان والأقطار الأخرى ومع كلّ شعوبها وقومياتها، ولتجنّب ذلك لا بدّ للشّعب الكردي في عموم كردستان ومختلف بلدان العالم، وكذلك على مختلف بلدان الشّرق الأوسط أن يتكاتفوا ويقفوا ضدّ توم باراك وتصريحاته، وأن يتواصلوا مع الرّأي العام العالمي والقوى العظمى وهيئة الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والشّخصيات الفاعلة للوقوف عليها وصولاً إلى تجريده من كلّ صلاحياته وإبعاده عن ملفات مناطق وبلدان الشّرق الأوسط وغيرها. كما علينا ك ” كُرد” أن نوضّح للجميع على أنّ توم باراك هو عدوّ شعبنا الكردي ووجودنا وحقوقنا القومية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شريف علي * لم تعد أربيل مجرد عاصمة لإقليم كوردستان، بل تحوّلت إلى مركز ثقل سياسي وأمني يعاد عنده رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. هذا التحوّل لم يأتِ صدفة، بل نتيجة مزيج نادر من الاستقرار السياسي، والعمق القومي، والدور الأمني المتنامي الذي يستند إلى مرجعية كوردستانية واضحة يمثلها الرئيس مسعود بارزاني. ومع وجود ما يقرب من خمسين مليون كوردي…

نارين عمر تتسارع الأحداث في منطقة الشّرق الأوسط وفي عموم العالم منذ الأيّام القليلة الماضية إثر الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي على جمهورية إيران أدّت إلى مقتل المرشد الأعلى وعدد من القادة العسكريين الكبار. تحوز هذه الحرب بكلّ تأكيد على اهتمام شعبنا الكردي لأنّ شرقي كردستاننا تقع بشكل مباشر ضمن دائرتها، وطبقاً لذلك سيلعب قادتها وشعبنا هناك دوراً كبيراً في هذه…

نورالدين عمر في الفضاء السياسي، هناك خيط رفيع بين النقد البناء المبني على تحليل المعطيات، وبين التراشق بالاتهامات الذي قد يخدم أجندات تفرق الصف الكردي بدلاً من توحيده. إن انتقاد النهج السياسي لأي حزب هو حق وأداة لتقويم المسار، لكن إلقاء تهم العمالة والتبعية للخارج دون دليل ملموس لا يندرج تحت باب حرية الرأي، بل هو نتاج أحقاد شخصية…

شادي حاجي يشكّل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لحظة إعادة تشكيل للتوازنات الإقليمية في المشرق. وفي قلب هذه المعادلة، يبرز إقليم جنوب كردستان (العراق) بوصفه فضاءً حدودياً شديد الحساسية، تتقاطع فيه حسابات الأمن القومي الإيراني مع المصالح الأميركية وشبكات النفوذ الإقليمي. غير أن السؤال الجوهري لا يتمثل فقط في ما إذا كان الإقليم…