مظاهرة مدينة بون الألمانية  حدثٌ و دلالات

صالح جانكو

كانت هذه المظاهرة بمثابةِ رسالةٍ كردية حضارية إلى الرأي العام الألماني تحت عنوان (الأخوة الكردية الكردية ) وتحت رايةٍ واحدة وهو ( العلم القومي الكردستاني)

شهدت مدينة بون الألمانية، يوم السبت الموافق 30/1/2026، فعالية جماهيرية كردية واسعة النطاق، شارك فيها أكثر من 15 ألف كردي، بحسب تقديرات الشرطة الألمانية. وقد شكّلت هذه المشاركة الكبيرة للكُرد رسالةّ سياسية وشعبية بالغة الدلالة، سواء من حيث حجم الحضور أو من حيث طبيعة الخطاب والسلوك الذي التزم به المشاركون.

جاءت هذه الفعالية رغم محاولات متعمدة سبقتها بيوم واحد، سعت بعض الأصوات المشوِّشة إلى التقليل من شأنها عبر نشر دعايات تزعم إلغاءها أو فشلها المتوقع. إلا أن الواقع جاء معاكسًا تمامًا لهذه الادعاءات، حيث فاقت أعداد المشاركين جميع التوقعات، ما يعكس مستوى الوعي والتنظيم، وإصرار الكرد على إيصال صوتهم بعيدًا عن حملات التضليل والتشويش.

وقد هدف المشاركون من هذه الفعالية إلى نصرة إخوتهم الكرد في كردستان سوريا، وإيصال قضيتهم العادلة إلى الرأي العام الألماني، شعبيًا وسياسيًا، بأسلوب حضاري وسلمي. وتميّزت الفعالية بالتزامها الكامل بالقوانين الألمانية، وبالتعاون الإيجابي مع الشرطة الألمانية المرافقة، الأمر الذي عكس صورة مسؤولة ومتقدمة عن الجالية الكردية في أوروبا.

الأهم من ذلك، أن هذه الفعالية أكدت مجددًا أن الشعب الكردي لم يعد ينساق وراء الخطابات المضلِّلة أو محاولات ما يُعرف بـ«الطابور الخامس»، ممن لا يروق لهم الخطاب الكردي الواضح الذي ينادي بوحدة الشعب الكردي في أجزائه الأربعة وفي المهجر، ويؤكد على مفهوم الأخوّة الكردية العابرة للحدود.

كما أظهرت هذه المشاركة الواسعة تراجع الثقة الشعبية بالشعارات الطوباوية التي رُفعت لعقود، مثل شعار «أخوّة الشعوب» أو «الأمة الديمقراطية»، وهي شعارات أثبتت التجربة العملية فشلها في تحقيق أي من الأهداف القومية أو السياسية للكرد. بل إن هذه الشعارات، في كثير من الحالات، استُخدمت من قبل أطراف أخرى كغطاء سياسي سهّل لهم خيانة الكرد، وساهم في إنكار حقوقهم القومية والسياسية، ودفعهم من أزمة إلى أخرى.

إن فعالية بون لم تكن مجرد تجمع جماهيري عابر، بل كانت تعبيرًا واضحًا عن تحوّل في الوعي السياسي الكردي، والإصرار على خطاب قومي صريح و واضح  يقوم على وحدة الصف، والدفاع عن الحقوق المشروعة، والتواصل المباشر مع المجتمع الدولي بلغة حضارية ومسؤولة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في نهاية اللقاء السابع بعد المائة للهيئة المرحلية، صرحت المتحدثة باسمها بما يلي: اولا – نتقدم بالتهاني لشعبنا الكردي في عيده القومي نوروز ولكل السوريين، وللرئيس الانتقالي الذي اصدر مرسوم اعتبار نوروز عيدا وطنيا، وفي الوقت الذي شاركنا فيه شعبنا فرحته في كل المناطق وفي العاصمة دمشق، نحذر في الوقت ذاته محاولات حزبنة نوروز واستثماره لاغراض حزبوية سياسية فئوية بالداخل…

صبري رسول تحاول البشرية التّخلص من الاستبداد والدكتاتوريات وعبادة الفرد، التي كانت من إرث الأساطير والمعجزات والأديان، ويؤكّد التاريخ أن الدكتاتوريات تنتهي بالكوارث، وتجلب الويلات لشعوبها ولبلادها، والأمثلة كثيرة، يعرفها السّاسة وعامة النّاس، وحتى السّطحيون يعرفونها. لكن ما الذي يدفع بعضاً من الرّهط الكردي المؤدلج إلى اللهاث وراء السّيد أوجلان؟ وتطبيق توصياته الفكرية والفلسفية بغضّ النّظر عن صحتها…

عبدالله كدو الكرد السوريون يمرون، مثلهم مثل غيرهم من أبناء شعوب المنطقة من العرب والترك والفرس وغيرهم، بمرحلة لم تكتمل فيها الاصطفافات الاجتماعية والسياسية بعد، فالمجتمع الكردي ينقسم إلى عشائريين ومدنيين، محافظين وليبراليين، مؤمنين معتدلين وعلمانيين بالأكثرية، ومؤمنين متطرفين بالأقلية. هذه اللوحة الاجتماعية للمجتمع الكردي تساهم في تفسير كيفية تلقي الشعب الكردي التأثيرات السياسية التي كانت أو لا تزال تتبعها…

عبدالجبار شاهين ولد الهدى فالكائنات ضياء، وفي مثل هذا اليوم التاريخي المجيد الذي توقّفت عنده عقارب الكون احتراماً، ومالت فيه المجرّات إجلالاً، وغيّرت الفلسفة مسارها خجلاً، نحتفل بميلاد القائد الكوني، الفيلسوف الأممي، المعلّم الأول، النبي الذي لم يُنزَّل عليه وحيٌ من السماء بل نزلت عليه السماء نفسها، عبدالله أوجلان، الرجل الذي لم يكتفِ بتحرير الإنسان، بل قرر إعادة تعريفه، ولم…