صلاح بدرالدين
في تعريف الحركة الكردية السورية : نشأت بقيام الدولة السورية بعد سلخها من الإمبراطورية العثمانية ، وتقسيمات اتفاقية سايكس – بيكو ، والقرارات الأخرى الصادرة من مؤتمر السلام بباريس ، ومؤتمري سيفر ولوزان ، والاتفاقيات الفرنسية التركية حول الحدود ، مضمونها تحرري في الخلاص من الاضطهاد والتميز والسياسات الاستثنائية ، حواملها جميع طبقات الشعب الكردي وفئاته الاجتماعية المتضررة من الاضطهاد القومي ، اهدافها القريبة والبعيدة الاعتراف الدستوري بالوجود والحقوق والإدارة ، والمشاركة بالقرار حسب الارادة الشعبية وعلى هدي المبدأ العام في تقرير مصير شعوب العالم اجمع وفي حالتنا المشخصة في اطار الوطن السوري الموحد ، وفي ظل نظام وطني سياسي ديموقراطي ، تعددي ، تشاركي وسيلتها النضال السياسي الجماهيري في اطار العمل المنظم بادارة ممثلين منتخبين عبر الاطر والمؤسسات الديموقراطية المعروفة .
منذ عقود والحركة الوطنية الكردية السورية تعيش ازمة داخلية عميقة ومتفاقمة في العامل الذاتي ضمن عوامل موضوعية اكثر سوء منذ عقدين ، وتحديدا منذ خمسة عشر عاما ، تجلت بوضوح في افتقادها للمشروع القومي والوطني ، وتفكك وانقسام تعبيراتها السياسية الحزبية التي لم تتجدد حتى حسب أصول مناهجها ، ونظمها الداخلية ، ، وبسبب ضعفها ، وعجزها ، وتكلس هياكلها التنظيمية ، تحولت لقمة سائغة امام المغريات ، والارتباط بالمراكز الامنية لنظام الاستبداد المقبور ، اوالتبعية للخارج او كلاهما معا ، وكان الخطر الاكبر على الحركة الكردية السورية من وافدي – قنديل – من اعضاء وكوادر – ب ك ك – الذين جاؤوا بضوء اخضر اقليمي ، وترتيب امني من جانب النظام السابق حيث تقاطعت الاهداف والمصالح : حلولهم كبديل للحركة الكردية السورية الاصلية التاريخية ، وانشاء كانتون ( ب ك ك لاند ) مقابل دعم النظام في مواجهة الثورة السورية وحليفتها تركيا ، ومايترتب على ذلك من تبعات تبديل الاستراتيجية الاساسية لنضال الكرد السوريين تاريخيا من اعتبار نظام الاستبداد البعثي الحاكم منذ اكثر من خمسين عاما من عدو شوفيني عنصري قام بخنق الكرد ، وتجاهل وجوده ، وتنفيذ مخططات التعريب ، والتهجير بحقه الى صديق ، وتوجيه الانظار الى عدو افتراضي مباشر جديد وهو بالحالة هذه تركيا ، وبعبارة اوضح تحويل مسار الحركة السياسية الكردية السورية من نضال قومي – وطني – ضد الاستبداد ومن اجل الديموقراطية والتغيير والحقوق القومية ، ومن قضية قومية نضالية ديموقراطية مشروعة ، الى مشكلة عسكرية – امنية مع تركيا بمعنى اوضح ضم الكرد السوريين وقضيتهم جزء من مشروع – ب ك ك – الاقليمي .
ومنذ نحو اربعة عشر عاما تصدى حراك “ بزاف “ كحراك فكري ، ثقافي ، سياسي لهذه المعضلة ، وواكب مسلسل انهيار التعبيرات التنظيمية – الحزبية ، وآثار الانحراف الفكري – السياسي – الثقافي التي خلفته تشكيلات – ب ك ك – العسكرية ، الحزبية ، الامنية بمختلف مسمياتها القديمة والجديدة وآخرها مسمى – قسد – ( سابقا ) ، ونبه ، وحذر هذا الحراك الجمهورين الكردي خاصة والسوري عموما من هذا الارتداد الخطير ، والانقلاب ( العسكري ) ونتائجه المدمرة للشخصية الوطنية الكردية وحركته السياسية ، واساءته البالغة للعلاقات التاريخية الكردية العربية ، ومستقبل العيش المشترك ، وآفاق الحل الديموقراطي للقضية الكردية ، ولم يعد سرا وقوف مركز – قنديل – وبدعم ايراني مباشر وراء كل ماحصل .
لقد بذل حراك “ بزاف “جهوده قدر المستطاع ، وبامكانياته المتواضعة ، وطرح مشروع اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية ، مع العشرات من المبادرات ، والمقترحات ، والندوات ، واللقاءات النقاشية ، والبيانات ، والمقالات حول مخاطر مايتعرض لها الحركة وبهدف انقاذها من خلال الطرق المدنية الديموقراطية .
يتبع ……