المصلحة القومية فوق الحسابات الحزبية

نورالدين عمر 
​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع كردي واسع ودعم سياسي وشعبي غير محدود لهما في مواجهة الهجمات والتهديدات.
​وبالمثل، لم تصدر عن قيادات “قسد” أو الإدارة الذاتية أي مواقف عدائية أو اتهامات تجاه المجلس الوطني الكردي، بل هناك تنسيق وحوارات جادة على أعلى المستويات، انطلاقاً من قناعة راسخة ومن الطرفين بأن وحدة الصف الكردي ليست خياراً سياسياً مؤقتاً، بل ضرورة وجودية لا غنى عنها في ظل هذه الظروف المعقدة.
​إن إصرار البعض، ومنهم بعض المثقفين -مع الأسف- على شق الصف الكردي، وإثارة الخلافات، والتهجم على هذا الطرف أو ذاك تحت ذرائع حزبية أو حسابات ضيقة؛ لا يخدم القضية الكردية بأي شكل من الأشكال، بل يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في إضعاف الموقف الكردي وتشتيت الطاقات، ويمنح أعداء الكرد فرصة ذهبية لضرب وحدتهم واستغلال انقساماتهم. وبالتأكيد، لا ينبغي أن تفهم هذه الرؤية على أنها معارضة لمن يطالبون بالتصحيح وإجراء تقييم لكافة النواقص والأخطاء السابقة والحالية.
​إن أخطر ما تواجهه القضايا العادلة ليس الهجوم الخارجي فحسب، بل الأصوات التحريضية الداخلية التي تبث الشك والتخوين، وتزرع الانقسام بين أبناء الشعب الواحد، وتوجه الاتهامات الحزبية بدلاً من توحيد الجهود لمواجهة التحديات الحقيقية. هذه الأصوات، سواء كانت مدفوعة بوعي أو بدونه، لا تخدم سوى أجندات تسعى لإضعاف الكرد وتقويض منجزاتهم السياسية والعسكرية.
​لقد كانت وحدتنا الكردية دائماً مصدر قوتنا، وكل إنجاز تحقق كان ثمرة للتكاتف والتضحية المشتركة، كما أن كل نكسة مرت على شعبنا كانت نتيجة مباشرة للانقسام والتناحر الداخلي. من هنا، فإن نبذ الخلافات الثانوية، وتغليب المصلحة القومية العليا، ورفض خطاب التحريض والتخوين، هي مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع؛ نخباً سياسية وإعلامية وجماهيرية.
​إن الحفاظ على وحدة الصف اليوم هو الضمانة الأساسية لحماية “روجافا”، وصون تضحيات الشهداء، والدفاع عن حقوق شعبنا ومستقبله. فلنكن على قدر هذه المسؤولية التاريخية، ولنحافظ على وحدتنا، ولنرفض الأصوات النشاز، وألا ننجر خلف حملات التشويه التي لا تخدم إلا أعداء القضية الكردية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…