أليس من الواجب اليوم على الإدارة الذاتية إعادة النظر في كل حساباتها…

أحمد تمر

سنوات من رفع شعار أخوة الشعوب لم تحم الكورد في روجآفا – كوردستان سوريا – ولم تحفظ حقوقهم. انتهى المشروع على الأرض بفشل، وكانت تكلفته سياسية وإنسانية واقتصادية كارثية على مناطقنا وعلى شعبنا الكوردي الذي ما زال يدفع الثمن وحده.
لقد آن الأوان لتصحيح المسار. مستقبل الكورد في سوريا لا يتحمل المزيد من الأخطاء والمغامرات التي تدفع أثمانها دماء شبابنا ودموع الأمهات وبيوتنا المدمرة تحت الحصار والجوع والخوف. تعب شعبنا من وعود لم تتحقق وشعارات لا تحميه حين تُفرض عليه الحروب والاتفاقات والابتزازات من كل الأطراف.
وإذا كانت المسؤولية تبدأ من الداخل، فليكن ذلك بتحرير السجون من السياسيين والنشطاء الكورد المستقلين. هذا ليس ترفاً ولا مطلباً حزبياً، بل واجب قومي وأخلاقي. هؤلاء هم أبناء الأرض وسندها الحقيقي، وفي لحظات المصير لا يبقى إلا صوت الشعب الكوردي الحر.
لقد أثبت الواقع أن الشعارات لا تصنع حاضراً ولا تحفظ وجوداً. ما يحتاجه الكورد اليوم في سوريا هو مشروع قومي كوردي واضح، يقوده عقل مسؤول وضمير منحاز للأرض والناس، لا للمواقف العاطفية ولا للرهانات الخاسرة.
نحن أمام لحظة مفصلية: إما أن نكون يداً واحدة خلف مشروع قومي كوردي يحصن وجودنا في سوريا ويحفظ حقوقنا في أي تسوية قادمة، أو نكتفي بدور المتفرج بينما يُقرر مستقبل بلادنا من دوننا.
الكورد يستحقون قيادة تحميهم، لا أن تراهن بهم، وتنظر إلى المستقبل لا إلى الشعارات. الكرامة والحقوق لا تمنح ، بل تنتزع بوحدة القرار وصوت الشارع الكوردي.
30 كانون الثاني 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…