ماهين شيخاني
هل هي فرصة للحل أم استراحة قبل جولة جديدة..؟.
مع دخول غرب كوردستان اليوم المرحلة الثانية من هدنةٍ مؤقتة تمتد لخمسة عشر يوماً، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة:
هل نحن أمام فرصة حقيقية لالتقاط أنفاس السلام، أم أمام إعادة إنتاج لوهمٍ اعتاد الكورد دفع ثمنه باهظاً..؟.
فالهدنة، في السياق الكوردي، ليست حدثاً تقنياً عسكرياً فحسب، بل لحظة اختبار سياسي وأخلاقي. اختبار لصدق النيات، ولقدرة الأطراف المعنية – محلية وإقليمية ودولية – على الانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة أسبابه.
غرب كوردستان: هدنة بلا ضمانات
ما يجري اليوم في غرب كوردستان لا يمكن فصله عن التجربة المريرة التي راكمها الشعب الكوردي خلال العقود الماضية. فكل هدنة غير محصّنة برؤية سياسية واضحة، تتحول سريعاً إلى هدنة هشّة، تُستغل لإعادة التموضع، لا لبناء الثقة.
لقد سمعنا وشهدنا كيف ترافقت الهدن السابقة مع:
تهديدات متواصلة بالتصعيد
حملات إعلامية تحريضية
ضغوط عسكرية واقتصادية خانقة
واستبعادٍ متعمد للكورد من أي مسار دستوري جدي
وفي ظل غياب اعتراف دستوري صريح بحقوق الشعب الكوردي، تبقى أي هدنة مجرّد وقفٍ مؤقت للنار، لا وقفاً لمسار الإقصاء.
المناطق الآمنة… الوصفة ذاتها
يُعاد اليوم تسويق مفاهيم “التهدئة” و“الاستقرار المؤقت” بوصفها حلولاً واقعية. لكن التجربة في غرب كوردستان تُظهر بوضوح أن هذه المقاربات لا تعالج جوهر الأزمة، بل تُجمّدها.
فالكورد لا يُستهدفون بسبب غياب الأمان، بل بسبب غياب الاعتراف.
ولا يُحاصرون عسكرياً فقط، بل سياسياً ودستورياً.
ولهذا، فإن أي هدنة لا تُترجم إلى:
شراكة سياسية حقيقية
اعتراف بالحقوق القومية
وضمانات واضحة لعدم تكرار الهجمات
تظل هدنة مؤجلة الانفجار.
الهدنة كاختبار للنوايا
الخمسة عشر يوماً القادمة ليست تفصيلاً زمنياً عابراً، بل نافذة قصيرة أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما تحويل الهدنة إلى مدخل لحوار سياسي جاد، يعالج جذور الصراع ويؤسس لحل عادل ضمن سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية
أو التعامل معها كاستراحة عسكرية، تُراكم بعدها أسباب جولة جديدة من العنف، أشد كلفة وأكثر خطورة.
والخطير في الحالة الثانية أن أي انفجار قادم لن يبقى محصوراً في غرب كوردستان، بل سينعكس على كامل الجغرافيا السورية، وعلى الاستقرار الإقليمي برمته.
ما الذي يريده الكورد اليوم..؟.
في هذه اللحظة الحساسة، لا يطالب الكورد بالمستحيل، بل بالضروري:
تثبيت وقف إطلاق النار وضمانه دولياً
حماية المدنيين دون انتقائية
وقف خطاب التحريض والكراهية
فتح مسار سياسي يعترف بالكورد كشريك لا كملف أمني
فالأمن الحقيقي لا يُبنى بالهدن المؤقتة، بل بالعدالة الدائمة.
خاتمة
الهدنة الجارية في غرب كوردستان قد تكون فرصة نادرة… أو حلقة جديدة في سلسلة الخيبات.
والفرق بين الاحتمالين لا تصنعه البنادق، بل الإرادة السياسية.
أما الشعب الكوردي، الذي خبر الوعود المؤجلة والاتفاقات الهشة، فلن يقبل بعد اليوم بأن تكون دماؤه ثمناً لاستقرار مؤقت، أو ورقة تفاوض في صراعات الآخرين.
الخمسة عشر يوماً القادمة ستقول الكثير.
إما بداية طريق مختلف…
أو تأكيداً مؤلماً أن الأزمة ما زالت تُدار، لا تُحل.