تقرير حول إرتكاب الجيش العربي السوري ومقاتلي العشائر العربية مجزر بحق المدنيين الكورد في قرية خراب عشك بريف كوباني

نص تقرير موجه إلى المنظمات الحقوقية الدولية التابعة للأمم المتحدة
” انتهاكات للقانون الدولي الإنساني بحق المدنيين الكُرد في جنوب شرق كوباني – سوريا”
الملخص التنفيذي

تقرير توثيق المجزرة بالصور والفيديوهات:
– منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
– فريق شبكة الجيوستراتيجي للدراسات

يوثق هذا التقرير حادثتين خطيرتين متزامنتين وقعتا في جنوب شرق مدينة كوباني شمالي سوريا، وأسفرتا عن مقتل وإصابة مدنيين كُرد، بينهم أطفال ونساء وشخص مسن. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هذه الحوادث قد تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب، ما يستدعي فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد. 

المجزرة الأولى: قرية خراب عشك 

بحسب المعلومات التي جُمعت من مصادر محلية، وكوادر طبية، وممثلين عن المجتمع المحلي، نفذت قوات مرتبطة بـ حكومة أحمد الشرع (الجولاني)، بما في ذلك وحدات من الجيش العربي السوري ومجموعات مسلحة قبلية متحالفة معها، هجومًا على قرية خراب عشك الواقعة جنوب شرق مدينة كوباني.
أسفر الهجوم عن سقوط 12 ضحية مدنية بين قتلى وجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء، ولا يزال عدد من المصابين في حالة صحية حرجة. وأفادت المصادر ذاتها بأن الاتصالات مع القرية قُطعت أثناء الهجوم، ما أعاق عمليات الإسعاف والإخلاء الطبي. 


أسماء القتلى المبلغ عنهم:

 

  1. فاطمة عثمان 
  2. جميلة أحمد عثمان 
  3. سولاف رشو بوزان كدرو 
  4. جعفر محمد شيخ بوزان (طفل) 
  5. طفلة (ابنة محمد شيخ بوزان) 


أسماء الجرحى المبلغ عنهم:

 

  1. شريهان حج محمود – 32 عامًا 
  2. فاطمة حج محمود – 17 عامًا 
  3. مسعود شيخ بوزان – 5 سنوات 
  4. نسرين مصطفى – نحو 25 عامًا 
  5. محمد شيخ بوزان – 35 عامًا 
  6. رشو بوزان كدرو – 65 عامًا

وتشير المعطيات الأولية إلى أن جميع الضحايا مدنيون، دون وجود مؤشرات على مشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية. 

الجريمة الثانية: قرية شارباني

في التوقيت ذاته تقريبًا، تعرضت قرية شارباني الكُردية، الواقعة على مسافة تُقدّر بنحو خمسة كيلومترات شرق قرية خراب عشك، إلى قصف مدفعي استهدف منزلًا مدنيًا.


ووفق المعلومات الموثقة، أدى القصف إلى تدمير المنزل بالكامل ومقتل سيدة كُردية مسنة تُدعى:

سلوى حجم محمود
(المعروفة أيضًا باسم سلوى إبراهيم عيشه)

وأفادت المصادر بأن الضحية رفضت مغادرة منزلها، ولم يُسجَّل وجود أي هدف عسكري في محيط موقع القصف.


التقييم القانوني

استنادًا إلى المعلومات المتوفرة حاليًا، تثير الحادثتان مخاوف جدية بشأن:

  • مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين؛ 
  • مبدأ التناسب في استخدام القوة؛ 
  • واجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، وفقًا للقانون الدولي الإنساني. 

وفي حال تأكيد هذه الوقائع، فإن الأفعال الموصوفة قد تشكل جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي. 

المسؤولية والسيطرة الفعلية 

إن وقوع الحادثتين في الإطار الزمني نفسه والنطاق الجغرافي ذاته يشير إلى نمط من السلوك وليس إلى حوادث معزولة. وقد وقعت هذه الهجمات رغم تصريحات صادرة عن سلطات دمشق تفيد بوجود تواصل مع القوات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وإعلان هدنة لمدة خمسة عشر يومًا. 
ويثير استمرار الأعمال العدائية خلال هذه الفترة تساؤلات جدية حول قدرة سلطات دمشق على ممارسة سيطرة فعلية على المجموعات المسلحة التابعة لها أو المتحالفة معها، كما يطرح شكوكًا بشأن تنفيذ ومصداقية الترتيبات المعلنة لوقف إطلاق النار. 


التوصيات

في ضوء ما سبق، يوصي هذا التقرير بما يلي:

إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة ومحايدة للنظر في أحداث خراب عشك وشارباني. 
ضمان وصول إنساني وطبي آمن وغير مقيد إلى المناطق المتضررة. 
اتخاذ خطوات ملموسة لضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، عبر آليات وطنية أو دولية. 
تعزيز إجراءات حماية المدنيين في مدينة كوباني وريفها. 
استمرار الرصد والتوثيق العلني من قبل آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.

الخلاصة

تعكس الحوادث الموثقة في هذا التقرير مخاطر جسيمة تهدد السكان المدنيين في جنوب شرق كوباني، وتؤكد الحاجة الملحّة إلى الامتثال الصارم للقانون الدولي الإنساني. إن الإخفاق في معالجة هذه الانتهاكات من شأنه أن يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويزيد من معاناة المدنيين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…