بين الأمر الواقع ومرارة الاختيار: كيف يتصرف السوريون اليوم؟.. رأي

أحمد عبدالقادر محمود

جلُ السوريين وعلى مختلف مشاربهم، كانوا على قلب رجل واحد في وصف النظام الفار، كنظام دكتاتوري، إرهابي، مجرم، سفاح، بمعنى أن الجُلَ كانوا معارضين، وجل هؤلاء المعارضين كانوا معارضين أضعف الإيمان _ قلبين، فلم يكون في مقدورهم تغير هذا المنكر لا باليد ولا باللسان، لإدراكهم أن هذا النظام لا يملك سوى القتل أو الزنازين لمعارضيه، أما من فكر بتغير هذا النظام باليد فهم فئة قليلة وتبين أنهم يحملون أجندة أخرى، انتهوا نهاية مفجعة في سوريا، أما من كانت وسيلته اللسان، وهم القلة القليلة وجلهم من النخبة المثقفة، لم يكن في برنامجهم إسقاط النظام، إنما التعامل معه كأمر واقع، كونه نظام مجرم موغل في الإجرام، لا وسيلة لمجابهة باليد، لذا كان سقف مطالبهم، هو تغير بعض البنود في الدستور، إلغاء قانون الطوارئ ، السماح بحرية التعبير، وبعض المطالب التي تُعد تحت سقف المطالب المعقولة .

والحال هذه نحن اليوم تحت مظلة الظروف ذاتها، سلطة ذات خلفية إرهابية، هي لم تتبرأ من ذلك، لا تعترف سوى بمركزيتها، ليس في أجندتها مفهوم الديمقراطية، لا تعمل من أجل إقامة دولة بوصفها دولة مواطنة، كون لا حدود لمفهوم الدولة المزمع إقامتها حسب عقيدتها، ورغم كل ذلك، محظية بدعم إقليمي و عربي ودولي، بغض النظر عن أهداف هذا الدعم وهذه المقبولية، إذا ما العمل إزاء هذا الوضع !؟ ما الحل الأمثل والأقل ضرراً على الشعب السوري أمام سلطة و لو مؤقتة، وقد أصبحت أمراً واقعاً !؟

لا شك سيكون هناك أراء مختلفة إلى حد التناقض بماهية الحل ! كلٌ حسب رؤيته و حسب أجندته

أنا ككردي يعنيني في هذا المقام و الحالة هذه، الشأن الكردي بشكل خاص، و الشأن السوري بشكل عام

ليس بوصفي إلا كفردٍ لا ينتمي لأي جهة سياسية كرديةٍ كانت أم غير كردية، إنما مناط الخطاب هو للقيادات المعنية اليوم بالشأن الكردي الخاص والسوري العام، وعلى مبدأ ليس بالإمكان أكثر مما كان، وعلى الحكمة القائلة: مكرهٌ أخاك لا بطل، أرى أن يُعمل وفق ما كان قبل 2011م ، وبميزةٍ لم تكن متوفرة آنذاك وهي فرصة الحوار وعرض المطالب، كون السلطة التي في دمشق لا زالت مؤقتة، ومازالت تبحث عن التمكن و التمكين، إلى أن ” يقضي الله أمراً كان مفعولا ” .

 

هولير

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…