كردستان في الذاكرة والهوية: شهادة امرأة كردية

هيفي الملا

كنتُ طالبة جامعية في قسم اللغة العربية بدمشق في يوم  ذكرى حلبجة كنا نقف في ساحة الجامعة صامتين حداداً لحلبجة التي سمينا بناتنا بها يلتفون حولنا يصرخون ولا نتحرك.

كم بنت في غرب كردستان إسمها اليوم حلبجة……

 وعندما احتفلنا بكردستان أقليماً يحمل علمنا ونقرأ Ey Reqîb في بداية كل أسبوع، سمينا بناتنا هولير..

كم بنتاً اسمها اليوم هولير في غرب كردستان….

بكينا وتبرعنا أيام الانتفاضة والهجرة ،كوردستان التي قبّلنا ترابها عندما وطأنا حدودها، كوردستان التي احتضنت غربتنا، عملنا فيها أكلنا وشربنا وأكمل أولادنا تعليمهم ،لي فيها اليوم أصدقاءٌ بمثابةِ الروح،

ضحكوا وأنا اتلعثم بلهجتهم التي تعلمتها وبتُ اقرأ بها وأترجم عنها ،لأنها خيطُ نورٍ من لغتي الكردية الأصيلة.

أنا الكرديةُ التي بكت لحلبجة وللسيقان التي فُقِدت وهي تتسلق جبالاً مكسوة بالثلج ،أنا الكردية التي حفظت تواريخ كل الثورات والانتصارات والخيبات والاتفاقيات التي زورت خارطة وجودنا ،أنا الكردية التي شُنقت مع سعيدپيران ورفاقه تلك التي أدلت مع ليلى زانا قسمها بالكردية، أنا الكرديةُ التي رفعت علم جمهورية مهاباد وصرخت بأقوال قاضي محمد، وبكت يوم اغتيال قاسملو

ورمت غطاء شعرها يوم قتل السلفيون بنات جنسها وصرخت  Jin jiyan azadî

أنا التي رافقت البارزاني في وعرة الجبال في ثورة أيلول وتقاسمتُ معه البرد والتبغ واللبن العيران.

أنا المختنقةُ بالخردل والنابالم في حلبجة ،أنا التي حشدوني وعائلتي في شاحنةٍ ودفنوني حيةً في جريمة الأنفال ،أنا التي طوقتُ بجسدي مكبرات الصوت في حي تشرين في العاصمة دمشق لنحتفل بنوزور رغماً عن مانعي الربيع.. أنا التي درتُ مهرجانات نوروز منذ صغري وصرختُ بملئ كرامتي  ez Kurdim lawwwww

أنا التي قرأتُ دواوين الشعر بالكردية ، وبكيت لمم وزين وسيامند وخجة، وقلتُ ومازلت قلبُ الكردية الشهمة يعشق مرة واحدة، أنا التي رقصتُْ على حلبة ميديا على وقع الأغاني الفلكلورية وبالزي الكردي ،عندما كانوا يمنعون عنا الجنسية والتعليم ويضعون الخطوط الحمر تحت اسمائنا.

لن أشكر التبرعات التي دخلت لمساعدة أهلي ولا المذيع الذي بكي مناشداً xelkê me li rojavayê Kurdistanê pirçine sarin

لن أشكر جدائل الحرائر التي تقود المظاهرات ، ولا خيم التبرعات ولا دموع النسوة هنا ،ولا رسائل الأصدقاء التي تطمأن على دموعي وأهلي ،ولا اليد التي ربتت على كتفي وأنا أدخل لصفي بجديلة الكرامة ،لن أشكر القيادة الحكيمة التي لولاها لاغرقنا الدم.

فالعين اليسرى لاتشكرُ اليمنى إن صابها عطب ،ولا اليد تشكر اليد، ولا الصوت يشكر الصوت ،لا فضلَ لكرديٍ على كردي،

 لأننا أبناءُ وبناتُ رحمٍ واحدٍ اسمهُ كردستان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…