المكابرة الأيديولوجية في خطاب «أخوة الشعوب»: قراءة في حديث حسو

ادريس عمر

 

بعد متابعتي لحديث السيد حسو الذي بُثّ مساء أمس على شاشة روداو، خلصتُ إلى قناعة مفادها أن الخطاب الذي تتبناه جماعة «الأمة الديمقراطية» و«أخوة الشعوب» لا يزال أسير مبدأ المكابرة السياسية، القائمة على التمسك بالمواقف حتى وإن ثبت فشلها عملياً. وعليه، لا يمكن التعويل على تخلي هذه الجهات عن أيديولوجيتها المغلقة أو مراجعة شعاراتها التي ثبت أنها فضفاضة وطوباوية، رغم التضحيات الكبيرة التي قُدّمت تحت عناوينها، والتي سقط بسببها آلاف الضحايا.

كما أن التطورات والأحداث الأخيرة كشفت بوضوح الهوّة بين تلك الشعارات والواقع، وأثبتت أنها لم تكن سوى وعود غير قابلة للتحقق. ورغم طرح الإعلامي دلبخين تساؤلاً مباشراً حول إخفاق هذا المشروع، أصرّ السيد حسو على الدفاع بشدة عن مرتكزات حزبه الأيديولوجية، متجاهلًا مؤشرات الفشل الواضحة على المستوى الشعبي والسياسي.

https://www.facebook.com/idris.omar.79/posts/pfbid02Yp3YFqKHDZC3fFh9664FyCUSpWqb4MRstgGi6xVujX2EtPRn9pYXge6uj6191yxGl

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…