ثلاث ركائز لحماية الصورة الذهنية للكرد في العالم

نورالدين عمر 

رغم الهجمة التي يتعرض لها الكرد عامة وروجافا خاصة، ورغم كل الانتهاكات التي ارتُكبت بحق الكرد من قبل قوات السلطة في دمشق وفصائلها، إلا أن هناك ثلاث ممارسات تضر بالقضية الكردية في المحافل الدولية، وينبغي تجنبها. وسأكتب عنها باختصار شديد:

  1. تجنب استهداف الرموز الوطنية وأعلام الدول:

إن حرق الأعلام والرموز الوطنية للدول لا يمثل شجاعة سياسية، بل هو فعل عاطفي يستعدي الشعوب ويؤلب الرأي العام ضد عدالة القضية الكردية. إن كسب قلوب الشعوب هو الخطوة الأولى لتغيير سياسات الحكومات، والاحترام المتبادل للرموز هو لغة الشعوب المتحضرة التي تسعى لتقرير مصيرها. 

  1. صون كرامة الأسرى والالتزام بالقيم الأخلاقية:

إن القوة الحقيقية لأي حركة تحرر تكمن في تفوقها الأخلاقي على خصومها. إن الإساءة إلى الأسرى أو تصويرهم في وضعيات مهينة ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي هو انزلاق نحو نهج الجماعات الإرهابية، مما يجرّد القضية من صبغتها الإنسانية. إن الالتزام بالمعايير الدولية واتفاقيات جنيف في التعامل مع الأسرى هو ما يمنح الكرد شرعية دولية، ويثبت للعالم أنهم بناة دولة ومؤسسات، وليسوا دعاة انتقام.

  1. الانضباط في التظاهرات الدولية واحترام قوانين دول المهجر:

التظاهر في العواصم الأوروبية والعالمية هو “منصة دبلوماسية” لإيصال صوت المظلومين، وليس ساحة لتفريغ الغضب بالتخريب أو الاشتباك مع السلطات المحلية. إن تخريب الممتلكات العامة أو تعطيل الحياة في الدول المضيفة يمنح أعداء الكرد مادة دسمة لتصويرهم كجماعات فوضوية تهدد الأمن والسلم المجتمعي. إن الالتزام بالقانون والتحلي بأقصى درجات الرقي هو السلاح الأقوى لإحراج الأنظمة القمعية وكسب تضامن برلمانات وشعوب العالم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…