من يغرد خارج سربه فهو فاشل !

شكري بكر

أبدأ مقالتي هذه بالسؤال :

هل سقط نظام بشار الأسد فعلا ، أم أن صفقة إقليمية دولية كانت وراء إزاحته من السلطة ؟.

يلحق هذا السؤال سؤال آخر : لماذا تم نقل السلطة إلى أحمد الشرع الذي كان يقود إمارة إسلامية في إدلب ببضعة آلاف عنصر ؟.

ثم ما الذي حصل بعد صفقة إزاحة الأسد من السلطة؟.

الجميع يدرك بأن سوريا قبل إزاحة نظام الأسد كان هناك أربع قوى عسكرية تحكم الجغرافية السورية ، وكان النظام في المرتبة الأولى ، وفي المرتبة الثانية كانت قوات سوريا الديمقراطية ، وهو إئتلاف بين العشائر العربية والمكون الكلدو آشوري والسريان والتركمان ويقوده حزب الإتحاد الديمقراطي الجناح السوري لحزب العمال الكوردستاني .

وفي المرتبة الثالثة كانت تأتي فصائل الجيش الحر المدعومة من تركيا .

وفي المرتبة الرابعة كانت تأتي جبهة النصرة التي حكمت إدلب لأكثر من ست سنوات .

ما هي أهم التغيرات التي حصلت في سوريا بعد غياب الأسد ؟.

الذي حصل في سوريا أنه تم نقل السلطة للرئيس المؤقت أحمد الشرع بتوافق إقليمي دولي ، والأخير تمكن وبتحرك دبلوماسي أن ينتزع قرار دولي للإعتراف بسلطته نتيجة قبوله لشروط المجتمع الدولي ، وفي المقدمة هذه الدول الولايات المتحدة وأهم تلك الشروط :

1 – التطبيع مع إسرائيل .

2 – الإنضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب .

3 – قطع العلاقات مع النظام الإيراني وحزب الله .

4 – إقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار وفي المقدمة منها الدولة الجارة لها تركيا .

أما ما يتعلق بفصائل الجيش الحر أبدت تلك الفصائل إستعدادها للإنضمام إلى الجيش الوطني السوري ، تنفيذا للقرار الذي دعى إليه الرئيس أحمد الشرع تنفيذا لتوافق سوري تركي في ذلك .

ما حول ما يتعلق ب قوات سوريا الديمقراطية فإنها بالدرجة فقدت بوصلتها الإصطفافية نحو التقرب من العشائر العربية والتي باتت تشكل إلى ثمانون بالمئة من قسد ، وعشرون بالمئة توزعت بين ال pyd وكلدو آشور والسريان والتركمان .

أنا شخصيا توقعت نشوب حرب بين السلطة المؤقتة في دمشق وقسد ، وستكون سلطة دمشق هي الخاسر في تلك الحرب لتفوق قسد عدداً وعتاداً وتنظيماً ، إلا أن المعادلة قد إنعكست تماما على الأرض ، منها خسارته لعفرين في المواجهة مع فصائل الجيش الحر ، ثم تل رفعت وافين وسد الشهباء ، وكذلك كرى سبي وسري كانية .

ثم حيي الشيخ والأشرفية ، وهو الآن ينتقل نحو الريف الشرقي من حلب ، مدير حافر والمسكن والطبقة والرقة والديرالزور ، والسؤال الذي يخطر على بال جميع مكونات المجتمع السوري في محافظة الحسكة هو :

هل ستتوقف المعركة عند تخوم محافظة الحسكة ذات الغالبية الكوردية أم أنها ستستمر لتشمل محافظة الحسكة أيضا ؟.

بعد غياب الأسد مباشرة كان المفروض على ال pyd رفض توقيع إتفاقية 10 مع السلطة الجديدة ، والعودة به إلى حاضنته الكوردية ، والدعوة لعقد مؤتمر كوردي شامل في سوريا لإنجاز مشروع قومي كوردي ، وإتخاب هيئة رئاسة تمثل إرادة الشعب الكوردي في سوريا ، وإنتخاب لجنة تفاوض كوردية موحدة للتفاوض مع دمشق حول مصير الشعب الكوردي في سوريا ، إلى أن ال pyd لم تسلم هذا السبيل وإنما تفرد في القرار مستنداً بذلك ظهره بالعشائر العربية في المناطق الخاضعة لسيطرته .

لهذا أعتقد أن معركة السلطة لن تتوقف عند حدود محافظة الحسكة بل ستزحف لفرض سلطته على كافة الجغرافية السورية .

والسؤال الأكثر أهمية :

لماذا فشل قسد من تحقيق أي هدف لصالح مشروع أخوة الشعوب أو نظرية الأمة الديمقراطية أو لسلطة الإدارة الذاتية ؟.

أعتقد أن قسد نجح في تحقيق كل ما عجز عنه نظام الأسدين الأب والإبن طوال نظام حكمهما القضاء على حركة التحرر الوطني الكوردية في سوريا ، إلا أن ال pyd نجح في ذلك تماما ، عبر تحالفه مع جميع مكونات المجتمع السوري إلا أنه لم يتحالف مع المكون الكوردي ، وعلى العكس تماما عمل على تقسيم وتشتيت الحركة الكوردية من خلال ممارسة جميع أشكال الضغط بحق الشعب الكوردي من القمع والقتل إلى إعتقال قيادات المجلس الوطني الكوردي والزج بهم في غياهب السجون أو طردهم إلى خارج البلاد ، وإلى حرق مكاتب الأحزاب ومقرات المجلس الوطني وخاصة في محافظة الحسكة ، إلى جانب ذلك فرض الأتاوات على الشعب الكوردي ، والتجنيد الإجباري ، وخطف القاصرين والخضوع لدورات تدريب لا تتجاوز عن 45 يوما وإلحاقهم بقوات ال ypg أو ypj أو ب ciwanin şoreşger إلى آخر ما هنالك من تشكيلات عسكرية .

مثل عربي يقول :

اللي ما بتجوز من ملتو بموت في علتو .

وأنا أقول :

اللي بغرد خارج سربو فاشل بكل معنى الكلمة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…