المحامي محمود عمر لـ « ولاتي مه »: المرسوم 13 قرار إداري لا يرتقي لمعالجة القضية الكردية دستوريا

ملف «ولاتى مه» حول المرسوم الجمهوري رقم (13) .. رأي المحامي محمود عمر

 

في إطار ملفه الخاص حول المرسوم الجمهوري رقم 13، يواصل موقع « ولاتي مه » نشر آراء قانونية وحقوقية متخصصة تسلط الضوء على أبعاد المرسوم وحدوده.
وفي هذه المشاركة الثانية ضمن الملف، يقدم المحامي محمود عمر قراءة قانونية ودستورية نقدية، يتناول فيها التكييف القانوني للمرسوم، ومدى انسجامه مع الشرعة الدولية لحقوق الانسان، وحدود معالجته للقضية الكردية في سوريا، إضافة إلى غياب الضمانات التنفيذية ومعالجة السياسات الاستثنائية السابقة.

فيما يلي مشاركة المحامي محمود عمر:

 

مقدمة:

بداية لا بد من التعامل بايجابية تجاه كل خطوة تبعد السوريين عن شبح الحرب والاقتتال فيما بينهم، وتعيدهم إلى كلمة سواء وجادة الصواب لحل قضاياهم بالحوار والتفاوض وصولا إلى عقد جامع يفضي إلى دستور يكفل لكل السوريين افرادا ومكونات قومية واثنية حقوقهم.
وكنت اتمنى ان يسبق هذا المرسوم مرسوم ينص اول بنوده على تحريم وتجريم اقتتال السوريين فيما بينهم، وينص كذلك على تجريم خطاب الكراهية باي وسيلة كانت، ويدعو كل السوريين إلى الحوار فيما بينهم عبر مؤتمر حوار وطني يفضي إلى جمعية تاسيسية.

اما فيما يخص المرسوم رقم 13:

1- من حيث التكييف القانوني

بحسب الشرعة الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي لحقوق الانسان والعهدين الدوليين والقانون الدستوري والفقه المقارن، فالمرسوم المذكور لا يتعدى كونه عملا او قرارا اداريا صادرا عن السلطة التنفيذية، وبالتالي يعد من القرارات التنظيمية ذات الطبيعة الادارية القابلة للالغاء او التعديل من ذات الجهة التي اصدرته.
ولا يرقى هذا المرسوم إلى مستوى النص التشريعي الذي يستمد قوته من الدستور، ولا إلى مستوى النصوص الدستورية التي تتمتع بمبدا السمو الدستوري، وتبعا لذلك فان البنود الواردة فيه لا تتمتع باي حماية او حصانة تشريعية او قضائية او دستورية.

2- في توصيف القضية الكردية

ابتعد المرسوم عن توصيف الحقائق كما هي، ولم يستند إلى المعايير والتعابير والقوانين الدولية لشرعة حقوق الانسان والقانون الدستوري في مقاربة ومعالجة القضية الكردية في سوريا، واكتفى باعتبار المواطنين السوريين الكرد افرادا وجزءا اصيلا من المجتمع السوري.
وهذا يشكل محاولة لطمس الحقائق او القفز عليها، فالقضية الكردية هي قضية شعب يعيش على ارضه التاريخية، وليست مجرد قضية افراد استوطنوا هذه البلاد.
الشرعة الدولية لحقوق الانسان وكافة العهود والمواثيق الدولية تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها وادارة شؤونها بنفسها والحفاظ على هويتها القومية وتنمية ثقافتها ولغتها.
لذلك جاءت بنود المرسوم قاصرة، وحصرت المعالجة في اطار المواطنة الفردية والثقافية، دون الاقرار بحقوق المشاركة السياسية او ادارة الشؤون العامة باي شكل من اشكال اللامركزية، كالحكم الذاتي او الفيدرالية.

3- اللغة الكردية

عدم وصف المرسوم اللغة الكردية كلغة رسمية في البلاد تدرس إلى جانب اللغة العربية، واخضاعها لسلطة الجهات التنفيذية، يشكل اجحافا واخلالا بمبدا المساواة وشرعة حقوق الانسان والعهد الدولي، وما يقرره من حماية لحقوق الاقليات اللغوية.

4- احصاء 1962 والسياسات الاستثنائية

كان حريا بالمرسوم ان ينص صراحة على عدم قانونية احصاء 1962 الجائر والغائه والغاء كافة اثاره ونتائجه، وتعويض المتضررين وجبر الضرر.
كما كان لا بد من النص على الغاء كافة القرارات والمشاريع الاستثنائية والعنصرية بحق الكرد، من حزام عربي وتغيير ديمغرافي وتعريب المناطق والبلدات، وتعويض المتضررين وجبر الضرر.

5- اليات التنفيذ

لا توجد اية ضمانات قانونية او دستورية لتنفيذ بنود هذا المرسوم، وسيبقى رهن التجاذبات السياسية والوقائع على الارض.
وهنا لا بد من القول ان على الحكومة في دمشق ان تخرج في معالجتها للقضية الكردية من العباءة التركية، التي تسعى إلى افراغ القضية الكردية من كونها قضية شعب له حق تقرير مصيره، وتحويلها إلى قضية ثقافية منزوعة المحتوى الدستوري والقانوني الملزم.

خاتمة:
على الكرد ان يستثمروا في الاتجاه الصحيح، وان يظلوا متمسكين بخيارهم السلمي الديمقراطي الذي دأبوا عليه منذ خمسينيات القرن الماضي، في المطالبة بالاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا وفق العهود والمواثيق الدولية، والضغط باتجاه العودة إلى طاولة الحوار والمفاوضات لمعالجة كافة القضايا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…

صلاح بدرالدين الى الاعلامي المميز، والمثقف السياسي الصديق العزيز شفيق جانكير – بافي آيندة – اتذكر قبل عشرين عاما عندما قررت مواجهة المستحيل، باصرار منقطع النظير، على وضع اللبنات الاولى لموقع اعلامي مستقل وملتزم بالمسلمات القومية والوطنية، في الساحة الكردية السورية، التي كانت تشهد ظاهرة تكاثر الولادات القيصرية للتعبيرات الحزبية، وذروة صراعاتها، عشية ازدياد مخاطر الاختراقات الامنية في جسد الهياكل…

كفاح محمود لا يمكن فهم القصف المتكرر على إقليم كوردستان بوصفه مجرد رد فعل أمني أو ارتداد عابر لصراعات المنطقة؛ فهذه الهجمات، التي استهدفت خلال سنوات طويلة المطارات والفنادق وحقول النفط والغاز والبنى الحيوية، تكشف عن هدف أبعد من التخريب المباشر: كسر نموذج مختلف داخل العراق، فالإقليم لم يعد في نظر خصومه مجرد مساحة جغرافية، بل صار تجربة سياسية واقتصادية…

سليمان سليمان ملاحظة نقدية صريحة حول واقع الحركة الكوردية في روج آفاي كوردستان: هل تحولت كثرة الأحزاب إلى عائق أمام الإنجاز السياسي سؤال مؤلم ولكنه مشروع؟ لم تكن الحركة الكوردية في روج آفا كوردستان، في معظم مراحلها، على مستوى المسؤولية التاريخية التي كانت تفرضها تحديات القضية الكوردية. ويعود ذلك إلى أسباب متعددة، في مقدمتها طبيعة القيادات التي أدارت العمل الحزبي…