المحامي حسن برو لـ«ولاتى مه»: دون اعتراف دستوري بالكورد وإلغاء الحزام العربي يبقى المرسوم ناقصا جوهريا

ملف «ولاتى مه» حول المرسوم الجمهوري رقم (13) .. رأي المحامي حسن برو

في خطوة وصفت بالمفصلية في تاريخ الدولة السورية الحديثة، أصدر رئيس الجمهورية للمرحلة الانتقالية ” أحمد الشرع ” مرسوما خاصا يقر بجملة من الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين الكورد، ويؤكد على أصالتهم كشريك وطني كامل في بناء سورية الموحدة.
المرسوم، الذي تضمن الاعتراف باللغة الكوردية كلغة وطنية، وإلغاء آثار إحصاء عام 1962، واعتماد عيد النوروز عطلة رسمية، فتح بابا واسعا للنقاش حول دلالاته السياسية والقانونية، وإمكانية تحوله من نص رسمي إلى واقع ملموس ينعكس على حياة الكورد وسائر السوريين.

في هذا الملف الخاص، يفتح موقع «ولاتى مه» باب الحوار مع نخبة من السياسيين والمثقفين والحقوقيين الكورد، لقراءة المرسوم قراءة معمقة، والوقوف على فرصه وتحدياته، وتقييم مدى استجابته للمطالب التاريخية للشعب الكوردي في سورية، والسؤال الأهم: كيف يمكن ضمان تنفيذه وحمايته من أن يبقى حبرا على ورق؟

 

فيما يلي رأي المحامي حسن برو:

 

  • المرسوم 13 يفتقر إلى المشروعية الدستورية ويحول الحقوق الكردية إلى امتيازات إدارية قابلة للتراجع
  • الحقوق القومية لا تمنح بمرسوم مؤقت بل تكفل بنص دستوري ملزم
  • المرسوم 13 خطوة سياسية لا ترقى إلى التزامات حقوق الأقليات

 

موقع ولاتى مه: صدر مؤخرا المرسوم رقم /13/ عن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والمتعلق ببعض الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين الكرد من منظور قانوني وحقوقي، كيف تقيّمون هذا المرسوم؟

المحامي حسن برو: من حيث الشكل، قد يبدو المرسوم وكأنه خطوة إيجابية، إلا أن القراءة القانونية المتأنية تكشف أنه يعاني من إشكاليات جوهرية. الحقوق القومية واللغوية والثقافية هي حقوق أساسية غير قابلة للتقييد أو المنح بإرادة السلطة التنفيذية المنفردة اما تنظيم هذه الحقوق عبر مرسوم انتقالي مؤقت يعد إخلالاً بمبدأ سمو الدستور، ويحول الحقوق إلى امتيازات إدارية قابلة للتراجع، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق الأقليات.

موقع ولاتى مه: هل يتماشى المرسوم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحقوق الأقليات؟

المحامي حسن برو: لا يمكن القول إنه يتماشى معها بشكل جدي. المعايير الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تشترط أن تكون حقوق الأقليات مكفولة بنصوص دستورية وقانونية مستقرة، لا بإجراءات تنفيذية مؤقتة. كما أن صدور المرسوم في سياق سياسي وأمني مضطرب، مع سجل موثق من التنصل من الاتفاقات السابقة، يضعف قرينة حسن النية ويثير شبهة التوظيف السياسي للحقوق.

موقع ولاتى مه: يتضمن المرسوم إلغاء آثار إحصاء 1962 ومنح الجنسية لمكتومي القيد. ما تقييمكم القانوني لهذا البند؟

المحامي حسن برو: الإشكالية الأساسية هنا هي التوصيف القانوني. الحديث عن “إعادة الجنسية” توصيف خاطئ ومضلل، لأن المعنيين هم مواطنون سوريون كرد حرموا تعسفاً من جنسيتهم نتيجة سياسات تمييزية وعنصرية جرت خارج أي إطار قانوني مشروع.

المعالجة القانونية السليمة تقتضي منح الجنسية السورية فوراً ودون شروط، واعتبار الحرمان السابق باطلاً بطلاناً مطلقاً، مع ترتيب جميع الآثار القانونية بأثر رجعي، بما يشمل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية.

اما التحديات لقانونية الإدارية في تطبيق  تكمن في غياب آليات تنفيذ مستقلة وشفافة، وفي احتمال التدخل الأمني أو السياسي في ملفات الجنسية. لضمان عدم إقصاء أي فئة، لا بد من آلية قانونية واضحة، ورقابة قضائية مستقلة، ومنع أي سلطة غير مدنية من التدخل في هذا الملف.

موقع ولاتى مه: هل تكفي نصوص المرسوم لضمان تنفيذه على أرض الواقع؟

المحامي حسن برو: النصوص الواردة في المرسوم غير كافية إطلاقاً المرسوم يفتقر إلى قوانين مكملة، وجداول زمنية ملزمة، وهيئات رقابية مستقلة. الضمان الحقيقي للتنفيذ لا يتحقق إلا عبر تشريعات صادرة عن سلطة تشريعية منتخبة وقضاء مستقل قادر على إبطال أي إجراء مخالف، وإدراج هذه الحقوق في صلب الدستور السوري الدائم.

موقع ولاتى مه: في حال حدوث انتهاكات أو تقصير في التطبيق، ما السبل القانونية المتاحة أمام المواطنين الكورد؟

المحامي حسن برو: داخلياً، يمكن اللجوء إلى الطعن الإداري بعدم المشروعية، وتفعيل المساءلة القضائية، وتوثيق الانتهاكات ضمن مسارات العدالة الانتقالية.

وخارجياً، تظل الأبواب مفتوحة أمام آليات الأمم المتحدة، والمقررين الخاصين المعنيين بالأقليات والتمييز، وحتى الولاية القضائية العالمية في حالات الانتهاكات الجسيمة.

موقع ولاتى مه: كيف تقيّمون ما ورد في المرسوم بشأن اللغة الكوردية؟

المحامي حسن برو: الاكتفاء بالسماح بتدريس اللغة الكردية كلغة اختيارية يعد إخلالاً واضحاً بمبدأ المساواة وعدم التمييز، اللغة الكردية هي لغة قومية لمكوّن أصيل من مكونات الدولة السورية، ويجب الاعتراف بها كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية بنص دستوري صريح. دون ذلك، تبقى الحقوق اللغوية في إطار الامتياز الإداري القابل للإلغاء.

موقع ولاتى مه: هل يعالج المرسوم مسألة الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي؟

المحامي حسن برو: للأسف لاأي معالجة قانونية جدية تقتضي الاعتراف الدستوري الصريح بالشعب الكردي كشريك مؤسس في الدولة السورية، يتمتع بكامل حقوق المواطنة والمشاركة السياسية والإدارية وتجاهل هذا الاعتراف هو استمرار للنهج الإقصائي ويتعارض مع مبادئ العدالة الانتقالية.

وأريد التنويه في هذا السياق أن المرسوم لم يتطرق إلى مشروع الحزام العربي.

هذا الغياب خطير ومشروع الحزام العربي يعد من أخطر السياسات التمييزية والتغييرات الديمغرافية التي مورست بحق الكرد، وما زالت آثاره قائمة تجاهل إلغائه يفرغ أي حديث عن معالجة المظالم من مضمونه الحقيقي ويجعل المرسوم ناقص نقص جوهري.

بالنتيجة أرى أن المرسوم يفتقر إلى المشروعية الدستورية، ولا يرقى إلى مستوى الالتزامات الدولية لحقوق الأقليات. هو إجراء سياسي مؤقت يعالج الحقوق بمنطق إداري لا دستوري، ويتجاهل قضايا جوهرية كالحزام العربي والاعتراف الدستوري بالكرد.

وأي حل لا يستند إلى نصوص دستورية ملزمة، ويعالج جذور المظالم التاريخية، سيبقى عاجزاً عن تحقيق العدالة أو الاستقرار الدائم في سورية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…