كونفراس نيسان، والميثاق، والمؤتمر الجامع

صلاح بدرالدين

بالرغم من الطرح المبكر لمشروع إعادة بناء الحركة الكردية السورية من جانب حراك ” بزاف ” ( قبل نحو ١٤ عاما ) وذلك تهيئة لكافة الاحتمالات ، واولها التحضير لمرحلة مابعد الاستبداد ، في إعادة بناء وتوحيد الحركة السياسية الكردية لاداء مهامها في مسالة الحوار مع العهد الجديد، نقول رغم ذلك لم تقتصر المحاولات على حراك ” بزاف ” فقط بل ساهم العديد من الوطنيين الكرد السوريين ومثقفيهم ، ونشطائهم ، في محاولة بلورة أفكار ورؤا فردية على هذا الطريق ، واخفقنا جميعا في إيجاد نوع من التنسيق ، والتكامل ، وبعبارة أوضح عجزنا عن تنظيم الطاقات بين صفوف الوطنيين المستقلين او اللامنتمين الى الأحزاب ، مع اننا فخورون بان فكرة إعادة بناء الحركة عبر مؤتمر جامع  قد انتشرت بين الغالبية الساحقة من نخب شعبنا الواعية ، وتحظى بالاهتمام ، بالرغم من وسائلنا الإعلامية المتواضعة .

   نعم نواجه أحيانا مايشبه التناقض ، والتكرار ، وإعادة نشر ماطرح قبل عام او اكثر من جانب حراك ” بزاف ” من دون الإشارة الى المصدر ، او ان نجد البعض يرى مثلنا ان الحركة الكردية السورية مفككة ، ومنقسمة ، وتعيش أزمة ، ويجب توحيدها ، من دون اية إشارة الى الآليات ، والمقدمات مثل المؤتمر الكردي السوري الجامع ، وقبل ذلك اللجنة التحضيرية المشرفة على سبيل المثال .

اية ملامسة للقضية الكردية السورية يجب ان تمتلك رؤيا متكاملة في كل جوانبها ، والاجابة الواضحة على كل التساؤلات المتعلقة بالمقدمات والنتائج ، وببساطة وقبل كل شيئ لابد من مشروع سياسي يعيد بناء الحركة الوطنية الكردية ، ويستعيد شرعيتها ، ووحدتها ، ومركزية قرارها التمثيلي ، وبعد ذلك – أي بعد توفر شروط التمثيل الشرعي للغالبية الوطنية الكردية – وليس قبله يمكن التصدي لمهام التحاور السلمي مع الإدارة الانتقالية للتوصل الى حلول توافقية للقضية الكردية .

  وهنا واقولها بكل تقدير ان ماتوصل اليه  الصديق – إبراهيم اليوسف – وأصدقاء آخرون في الفترة الأخيرة من قناعة بخصوص ” أن الحركة الكردية تحتاج إلى إعادة نظر في تمثيلها ” وضرورة البحث عن آلية أخرى لتوحيد الصف الكردي مثل ( الميثاق ) او وسائل أخرى ، وهي جديرة بالنقاش ، وتخطي أوهام اعتبار – كونفرانس – القامشلي – مرجعية جامعة شاملة لكل الكرد السوريين خطوة بالاتجاه السليم ، وكما هو متعارف عليه فان – الميثاق – هو عهد بين طرفين او اكثر ، او جموع شعبية ، للالتزام ببرنامج ، او مشروع ، والعمل المشترك للانجاز ، والمواثيق عادة تتحول الى اجماع شرعي حولها في اطر المؤتمرات الجامعة وليس عبر البيانات الحزبية التي تخترق أحيانا قبل ان يجف حبرها ، كما ان مجرد عقد المؤتمر الكردي الجامع المنشود يعتبر ناظما للعمل الوطني الجماعي ، وجدارا مانعا لاي اختراق فردي او فئوي ، ( عندما يتوفر الماء يبطل التيمم ) .

   وللتذكير فقط تم نشر الدعوة الى – ميثاق –  قبل اكثر من ثلاثة أعوام ، وجاءفيه : ( ”   ميثاق ” بزاف ” للعمل المشترك من اجل  إعادة بناء الحركة الكردية السورية تم اقراره باللقاء الثامن والثلاثين ( ١٥ – ٢ – ٢٠٢٢ )  في غرفة ” دنكي بزاف ”  الى الرأي العام الكردي : كما سبق واعلنا مرارا عن اننا نرى ان المهمة الرئيسية أمام الوطنيين الكرد السوريين ومفكريهم ، ومثقفيهم الملتزمين بقضايا الشعب ، والوطن ، ، في هذه المرحلة الشديدة الدقة والخطورة ، هي العمل الجماعي الطوعي المشترك ، من خلال التشاور ، والنقاشات ، والحوارات ، بكل الوسائل المتوفرة ، للوصول الى بلورة ، وإقرار المشروع الكردي للسلام ، والديموقراطية ، والتغيير ، والتقدم ، وتوفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري ، لتوحيد الحركة ، واستعادة شرعيتها ، وانتخاب مجلسها القيادي .

  ومن خلال تجربتنا في هذا المجال في الأعوام الأخيرة ، وبعد طرح مشروع برنامجنا بجانبيه القومي ، والوطني ، والتواصل ، والتشاور في المحيط الوطني الكردي السوري ، لاحظنا من ضمن المساجلات ، وردود الأفعال موضوعة دور الافراد في عملية الإصلاح الجذري ، وإعادة البناء ، واستجابة منا لتلك التساؤلات بغض النظر عن دوافعها المختلفة نرى مايلي :

  أولا – من حق ، وواجب كل وطني كردي سوري ، المساهمة الذهنية ، والعملية في اغناء المشروع السياسي ، وابداء ، وممارسة ، مايراه مناسبا في عملية إعادة بناء الحركة الكردية السورية ، التي تخضع لوسائل العمل الجماعي الديموقراطي  ، والتطوعي ، ووضع خبرته بتصرف المصالح القومية ، والوطنية .

   ثانيا – من المفيد لعملية التغيير ، وإعادة بناء الحركة ، منح الفرصة لجميع أصحاب الكفاءات الفكرية ، والثقافية ، والابداعية ، والحريصين ، والمخلصين ، من كل أصناف المناضلين القدامى والجدد ، المساهمة ، والمواكبة ، وحضور المؤتمر المنشود ، والمشاركة في اعماله .

  ثالثا – من مصلحة عملية التغيير ، وإعادة البناء ، ومستقبل الحركة الكردية السورية ، التزام القيادات القديمة للحركة ، وجميع أعضاء قيادات الأحزاب الكردية السورية من أعضاء اللجان المركزية ومافوق ، عدم الترشح لتبوؤ المواقع القيادية في المؤتمر المنشود ، ومن اجل الاستفادة من خبراتهم ،على المؤتمر إقرار تشكيل هيئة استشارية منهم ، او مجلس أمناء لمساعدة القيادة المنتخبة في اعمالها .

    رابعا – حراك ” بزاف ” يتعهد من الان الالتزام بمضمون هذه الوثيقة ، ومناقشتها مع الآخرين ، أحزابا ، ومجموعاتا ، وافرادا .

   خامسا – يتطلع حراك ” بزاف ” الى ان تعلن الأطراف الحزبية الكردية التي ترى نفسها معنية بالحوار ، والعمل المشترك ، في سبيل إعادة بناء الحركة الكردية السورية ، عن التزامها بمواد هذا الميثاق ، الذي يعتبر جواز مرور ،  نحو المساهمة الإيجابية في الإنقاذ ، وتوحيد حركة شعبنا ) .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
احمد المحمد
احمد المحمد
1 شهر

من خلال قرائتي للمقال وبعض التعليقات احد المعلقين كتب بان اغلب اعضاء ونشطاء بزاف يقيمون في الخارج اقول لذلك الاخ الكردي انني احد نشطاء بزاف اقيم في دمشق ولم اغادر دمشق حتى الان وكنت اشارك في بعض اجتماعات بزاف لكون الظروف الامنية لم تكن مناسبة اما بعد السقوط شاركت في جميع اللقاءات واشاركل ما يكتبه الاخ المناضل صلاح من مقالات بيانات بزاف على صفحتي واذكر ذلك الشخص اذا كان حريصا لهذه الدرجة فليعد الى الوطن ويناضل معنا يدا بيد كي يتاكد من ان الكثير من النشطاء موحودون في الداخل ويناضلون رغم الظروف الصعبة التي كنا نمر بها.

اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…