الشعب الكوردي وخطاب الكراهية الإعلامي: مواجهة التحريض والتحيز والدعوة للسلام والتعايش

خالد حسو

 

تمر مناطق الشرق الأوسط اليوم بمرحلة انتقالية معقدة تتداخل فيها التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويبرز الإعلام كأداة مؤثرة في تشكيل وعي الجمهور وصياغة الرأي العام. ومع ذلك، نلاحظ أن بعض وسائل الإعلام والصحفيين والإعلاميين، بما في ذلك بعض الإعلاميين السوريين، يساهمون في تصعيد الانقسامات المجتمعية ونشر خطاب الكراهية والتحيز، وهو خطاب لا يخدم مصالح أي من شعوب المنطقة أو مكوناتها، سواء الكورد، العرب، الدروز، العلويين، أو غيرهم من المكونات الثقافية والدينية والعرقية.

الشعب الكوردي، خلافًا لما يسعى بعض الإعلام لتصويره، يتميز بتاريخ طويل من ثقافة المحبة والمودة والسلام والإخاء والشراكة الحقيقية. إنه شعب يطالب بحقوقه الإنسانية والديمقراطية والقومية، بما في ذلك حق تقرير المصير، ولكنه يرفض كل أشكال الظلم والاستبداد والعنف والتطرف والتمييز. وفي الوقت نفسه، يساهم الكورد مع بقية المكونات الاجتماعية في تعزيز التعايش والوئام والشراكة الحقيقية في مجتمعاتهم.

يشير البحث الأكاديمي إلى أن خطاب الكراهية الإعلامي يتجسد في كل قول أو نص يحرض على العداء أو التمييز على أساس الهوية القومية أو الدينية أو العرقية. ويتسبب هذا الخطاب في تعميق الانقسامات الاجتماعية، وتشويه صورة الشعوب والمكونات المجتمعية، وتغذية التطرف والتمييز. ويظهر هذا بشكل واضح في حالة الشعب الكوردي، الذي له جذور عميقة في التاريخ والثقافة في المنطقة، ويشارك بفاعلية في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية.

إن التجاهل المتعمد للحقائق التاريخية والثقافية للشعب الكوردي والمكونات الأخرى يتناقض مع الأخلاقيات المهنية للإعلام، ومع قيم العدالة وحقوق الإنسان. الإعلام المسؤول يجب أن يعكس الحقيقة ويعزز قيم السلام والتعايش، لا أن يساهم في تصعيد الصراعات وتكريس الصور النمطية السلبية.

لمواجهة هذا الخطاب، هناك حاجة إلى تعزيز الموضوعية والحياد الإعلامي، ودعم الدراسات والبحوث التي تقدم سرديات متوازنة عن المكونات المختلفة، وتشجيع الحوار الثقافي بين الشعوب لتعزيز الفهم والاحترام المتبادل. كما أن تدريب الإعلاميين والصحفيين على الالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية يُعد خطوة أساسية لضمان محتوى إعلامي موضوعي ومسؤول.

وهنا أريد أن أشير وأؤكد أن الشعب الكوردي يتمسك بموقفه الثابت في رفض الظلم والاستبداد والتطرف والكراهية، ويطالب بحقوقه المشروعة، بما فيها حقوق الإنسان والديمقراطية والقومية وحق تقرير المصير. إن الشعب الكوردي يسعى دائمًا إلى حياة قائمة على السلام والوئام والشراكة الحقيقية مع كافة المكونات الثقافية والدينية والعرقية في المنطقة. هذا الموقف ليس مجرد مطالبة سياسية، بل يعكس ثقافة راسخة للمحبة والتعايش والعدالة، ويشكل نموذجًا يُحتذى به لبناء مستقبل يسوده السلام والتفاهم بين جميع شعوب المنطقة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…