نودّع عام 2025…

خالد حسو

نودّعه بكل ما حمله من خيباتٍ وإحباطات، من مآسٍ وآلام،
ونودّعه أيضًا بما شهده من إنجازاتٍ وانتصارات.
نودّعه بغصّةٍ في الحلق ودمعةٍ في العين،
غصّة على أحلامٍ تأخّرت، وآمالٍ لم تجد طريقها إلى النور بعد.
مرّت أيامه ثقيلة، مُنهِكة، على إنسانٍ أرهقته الانتظارات،
ملايين العيون ظلّت معلّقة بالأفق،
تترقّب شمسًا أخرى…
شمسًا لا تشرق إلا مرة واحدة في العمر.
سننتظرها، رغم التعب،
وسنحمل المزيد من الأوجاع، لأننا نؤمن أن
ما بعد كل ليلٍ حالك، لا بدّ أن تشرق شمس.
نأمل أن تكون السنة الجديدة أقل حزنًا ودمارًا،
أكثر رحمةً ومحبة،
خالـية من الحقد والكراهية،
عامًا يُعيد للإنسان إنسانيته،
وللقلب طمأنينته،
وللأرض حقّها في الحياة.
ونأمل لسوريا، وطن الوجع والصبر،
أن تكون فعلًا سوريا جديدة…
سوريا بلا عنف ولا قتل ولا تمييز،
سوريا تُبنى على أسس ديمقراطية، فيدرالية، إنسانية،
قائمة على الشراكة الحقيقية بين جميع أبنائها.
سوريا لكل مكوّناتها:
للكورد والعرب،
للعلويين والدروز،
للإيزيديين والمسلمين والمسيحيين واليهود،
سوريا تتّسع للجميع،
تجمعهم المحبة،
ويحكمهم الإخاء،
وتظلّلهم قيم التسامح،
والتعايش السلمي،
والتفاهم،
والاحترام المتبادل.
ليكن العام الجديد بداية طريق،
لا ننسى فيه الألم،
لكن نحوله إلى قوة،
ولا ندفن الذاكرة،
بل نبني بها مستقبلًا يليق بتضحياتنا.
كل عام ونحن أكثر وعيًا،
وأكثر إصرارًا على الحياة…
وكل عام وسوريا أقرب إلى السلام.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…