زلزال “الدولار” يهز طهران: الأسواق تنتفض والاحتجاجات تكسر حاجز الصمت

نظام مير محمدي *

 

نفق مظلم وانفجار وشيك بينما كان “مسعود بزشكيان” يقف تحت قبة برلمان النظام مدافعاً عن ميزانية عام 2026، متحدثاً عن “إخماد نيران التضخم”، كانت شوارع طهران تشتعل بنيران من نوع آخر؛ نيران الغضب الشعبي الذي اندلع من قلب “البازار” التاريخي والمراكز التجارية الكبرى. ومع وصول سعر الدولار إلى رقم قياسي وتخطيه حاجز 145 ألف تومان، لم يجد التجار والكسبة خياراً سوى إغلاق مغازاتهم وتحويل “سوق العمل” إلى “ساحة احتجاج”، في مشهد يعيد إلى الأذهان إرهاصات السقوط الكبير.

 

جغرافيا الغضب:

من “علاء الدين” إلى “البازار الكبير” لم تكن احتجاجات الأحد، 28 ديسمبر (كانون الأول)، مجرد رد فعل عابر، بل كانت خريطة متكاملة لغضب اجتماعي واسع. انطلقت الشرارة من مجمع “علاء الدين” و”جارسو” في شارع الجمهورية، حيث تعطلت تجارة الهواتف الذكية تماماً، لتمتد سريعاً إلى “سرای آهنكران” في البازار الكبير، ومنطقة “جراغ برق”، وصولاً إلى أسواق “شوش” و”الحديد”. لقد ارتفعت الصرخات المدوية: “لا تخافوا، نحن معاً” و”أغلقوا المحلات، الموت ولا المذلة”، لترسم مشهد تلاحم فريد بين الكسبة والمواطنين الذين سحقهم التضخم الذي تجاوز وفق اعترافات خبراء النظام حاجز الـ 53%.

 

الفساد الممنهج:

نهبٌ تحت غطاء القانون إن ما يحدث في إيران ليس مجرد “أزمة اقتصادية” ناتجة عن تقلبات السوق، بل هو “انهيار بنيوي” ناتج عن فساد رسخ في مفاصل الدولة. وبينما تعترف وسائل إعلام تابعة للنظام بأن “مشروعية السلطة وصلت إلى قاعها التاريخي”، تشير التقارير إلى أن 40% من أصول الشبكة المصرفية الإيرانية هي “أصول وهمية”، مما يعني أن نظام الملالي قد أغرق البلاد في عملية غسيل أموال ونهب منظم لثروات الشعب لتمويل آلة القمع وتصدير الإرهاب.

 

الخناق يضيق:

استنفار أمني وقلق وجودي في مقابل هذا الحراك، أعلن الحرس الثوري (IRGC) حالة الاستنفار القصوى (100%) في طهران، خوفاً من تحول هذه الاحتجاجات إلى انتفاضة عارمة تجتاح البلاد. إن لجوء النظام إلى الاعتقالات، كما حدث في “باساج سوق”، يعكس حالة الرعب من دور “وحدات المقاومة” التي باتت المحرك الفعلي للشارع الإيراني، محولةً يأس المواطن إلى فعل مقاوم ومنظم.

 

موقف المقاومة الإيرانية:

“الحل في المقاومة لا في الاسترضاء” وفي تعليقها على هذه التطورات، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، تحية إجلال لمنتفضي بازار تهران، مؤكدة أن السقوط المتسارع للعملة والتضخم الجامح هما نتاج طبيعي لنهج النظام القائم على التمييز والفساد. وشددت السيدة رجوي على أن: «الطريق الوحيد لإنقاذ الشعب هو الاحتجاج والمقاومة»، مشيرة إلى أن هذا النظام غير قادر ولا يرغب في حل أزمات الناس، بل هو السبب الرئيسي فيها.

 

الخلاصة:

فجرٌ جديد يقترب إن مشهد الأسواق المغلقة والصرخات المطالبة بالتغيير في قلب طهران، يؤكد حقيقة استراتيجية واحدة: أن الاقتصاد الإيراني بات رهينة لسياسات النظام النووية والإقليمية، وأن الشعب الإيراني قرر استعادة رهینته. إن احتجاجات “ديسمبر 2025” هي المسمار الأخير في نعش الوعود الكاذبة؛ لأن “إسقاط هذا النظام هو الهدف الذي لا مفر منه” لاستعادة كرامة الإنسان الإيراني واستقرار المنطقة.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…