بيان حقوقي: إدانة جريمة التفجير الإرهابي داخل جامع علي بن أبي طالب بحق المدنيين في حي وادي الذهب– حمص

نحن، المنظمات الحقوقية السورية الموقِّعون أدناه، نتابع ببالغ القلق والاستنكار الجريمة الخطيرة التي تعرّض لها المدنيون في حي وادي الذهب بمدينة حمص، حيث تشير المعطيات الميدانية الأولية، وشهادات السكان المحليين، والمواد المصوَّرة المتداولة، إلى وقوع تفجير إرهابي داخل جامع علي بن أبي طالب التابع للطائفة العلوية، أثناء تواجد عدد كبير من المدنيين المصلِّين داخله، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين أبرياء.

ووفقًا للمعلومات المتقاطعة التي تمكّنا من توثيقها، وقع التفجير داخل مكان عبادة مدني محميٍّ بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت كان المصلّون يؤدّون صلاة الجمعة، دون وجود أي مظاهر عسكرية أو أهداف مشروعة يمكن أن تبرّر هذا العمل الإجرامي.

وقد أسفر التفجير عن مقتل ثمانية مدنيين، وجرح أكثر من ثلاثين مدنيا، بينهم أطفال، إضافةً إلى حالة من الهلع والخوف، وأضرار مادية جسيمة داخل المسجد ومحيطه.

كما تفيد شهادات محلية بوجود تأخير في عمليات الإسعاف والإخلاء نتيجة الفوضى الأمنية، واستمرار المخاطر في محيط موقع التفجير، ما ضاعف من معاناة الضحايا وذويهم، وأثّر سلبا على الحق في الوصول الفوري إلى الرعاية الطبية.

إننا، في المنظمات الموقِّعة أدناه، نؤكّد أن استهداف دور العبادة والمدنيين أثناء ممارستهم لشعائرهم الدينية يُعدّ جريمةً جسيمةً وانتهاكا صارخا لمبادئ التمييز والتناسب وحماية المدنيين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني.

كما أن هذا الفعل يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقا لأحكام اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، والمواد ذات الصلة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تجرِّم استهداف المدنيين، وأماكن العبادة، ونشر الرعب بين السكان.

ونحمِّل الجهات التي تقف خلف هذا التفجير، وكلّ من خطّط أو نفّذ أو حرّض أو سهّل ارتكابه، المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الجريمة، كما نؤكّد مسؤولية الحكومة السورية المؤقتة عن واجبها في حماية المدنيين وضمان أمنهم ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

ونعرب عن تضامننا الكامل مع أهالي حي وادي الذهب ومدينة حمص، ومع ذوي الضحايا والجرحى، وندين بأشدّ العبارات هذه الجريمة الإرهابية، ونطالب بما يلي:

١- إدانةً واضحةً وصريحةً لهذا التفجير الإجرامي، واعتباره جريمةً بحق المدنيين وأماكن العبادة.

٢- فتح تحقيق مستقلٍّ وشفاف وفوري لتحديد جميع المسؤولين عن التفجير، وضمان إعلان نتائجه للرأي العام.

٣- ضمان محاسبة جميع المتورّطين في هذه الجريمة، وعدم إفلاتهم من العقاب، وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

٤- تأمين الحماية الفورية لدور العبادة والمناطق المدنية، ومنع استهدافها تحت أي ذريعة.

٥- ضمان وصول المصابين إلى الرعاية الطبية دون عوائق، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا وذويهم.

٦- السماح للمنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية بالوصول إلى مكان الجريمة وتوثيق الانتهاكات.

٧- اتخاذ تدابير جدّية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، وحماية السلم الأهلي، ووقف خطاب التحريض والكراهية.

 

ونجدّد دعوتنا للمجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه حماية المدنيين في سوريا، وضمان المساءلة عن الجرائم الجسيمة، ودعم مسارات العدالة التي تضع حقوق الضحايا في صلب أي حلٍّ سياسيٍّ أو قانونيٍّ.

 

قامشلو – سوريا

26/12/2025

 

المنظمات الموقِّعة:

1- الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

2- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا ( روانكه )

3- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( راصد )

4- منظمة حقوق الإنسان في سوريا– ماف

5- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…