مفهوم الدولة السورية، و ميليشيا “قسد”

دلدار بدرخان 
يحاول بعض المتحايلين الترويج لخطاب مضلل يقوم على ثنائية مضللة ، وهي أن الدولة السورية تواجه ميليشيا خارجة عن السيطرة والقانون ، وأننا أمام دولة مكتملة الأركان ، ذات شرعية سياسية ودستورية ، ومؤسسات قائمة ، وسيادة معترف بها ، في مقابل جماعة مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة تهدد أمنها واستقرارها..!!!
وأصحاب هذه النظرية والمنطق المنحرف يتناسون أن سوريا كيان منهار ، وخرج لتوه من حكم استبدادي دموي ، ومؤسساته مدمرة ، ونظامه سقط ، ونحن في مرحلة إعادة تأسيس الدولة من الصفر ، لا في مرحلة الدفاع عن دولة قائمة،
أي أن الذين يسوقون إعلامياً لمفهوم “الدولة” ويحشرون كل من يختلف معهم في خانة “الميليشيا” ، يحاولون تضليل الرأي العام وإخفاء حقيقة أن الدولة السورية لم تُؤسَّس بعد ، وأن سوريا بلد متعدد القوميات والطوائف ، يقوم تاريخياً على مكونات تأسيسية واضحة كالكورد ، والعرب ، والسريان ، والآشوريين ، والدروز و العلويين وغيرهم ، وليس على فئة واحدة أو لون سياسي واحد، كما نراه الآن .
فالواقع الفعلي مغاير تماماً ويقول شيئاً آخر ، وهو أن فصائل سورية ذات ولاءات وإيديولوجيات مختلفة، وتنحدر من مكون سوري واحد اجتمعت بعد سقوط النظام البائد وقررت من طرف واحد أن تنصب نفسها “دولة” دون أي حوار وطني شامل ، ودون انتخاب مجلس تأسيسي من ممثلي المكونات التأسيسية في سوريا ، ودون مسار انتقالي توافقي ، و دون عقد اجتماعي جديد ، و دون إعلان دستوري ضامن لحقوق الجميع .
وهذه الشريحة التي اختطفت مفهوم ” الدولة” تطالب اليوم بقية المكونات بالتخلي عن سلاحها ، وعن مطالبها السياسية والقومية ، وعن استحقاقاتها التاريخية والخضوع لها بحجة أنها “الدولة” وما عداها “ميليشيات”.
وهنا تحديداً تكمن المعضلة الخطيرة التي تتفاقم يوماً بعد يوم ، ويحاول هذا الخطاب واعلامه المضلل إخفاءه عن السوريين ، وهي حقيقة أنه لا يمكن بناء دولة بالإكراه ، ولا تُفرض الشرعية بقوة السلاح ، ولا تُختزل سوريا بمكون واحد ، ولا يُطلب من الشركاء التأسيسيين أن يسلموا أوراق قوتهم قبل أن تُضمن حقوقهم دستورياً وسياسياً .
فكيف يُطلب من الكورد و الدروز، أو غيرهم من المكونات تسليم سلاحها قبل وجود عقد اجتماعي واضح؟
وكيف تُسمى “دولة” وهي سلطة لم تنبثق عن توافق وطني شامل؟ ، وكيف نصدق خطاب الدولة ، إن لم تكن كل المكونات التأسيسية شريكة في القرار والسلطة و المستقبل؟
فما يجري ليس صراع دولة مع ميليشيا ، وإنا هو صراع من أجل تأسيس مشروع دولة ديمقراطية تعددية ، مع محاولة إعادة إنتاج سلطة إقصائية بلباس جديد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
زبير عبدالله
زبير عبدالله
5 شهور

قبل ان يثق الكورد بالحكم الحالي:
١ِ_السلام مع إسرائيل والشروط معروفة وهي على طاولة الشرع.
٢_وضع حد للتدخل التركي في الشأن السوري وخاصة ما يخص الكورد.
٣-القضاء على حزبالله اللبناني والحشد الشعبي العراقي..وليقم به من يقوم ولابديل لإسرائيل في ذالك
٤-الابقاء على السلاح الكوردي حتى ان يلقي جميع المجموعات الارهابية التابعة لتركيا وايران بما فيهم داعش سلاحهم او القضاء عليهم…
٥_التأكد من بقاء امريكا ضامنا لامن الكورد ،او ان إسرائيل تأخذ على عاتقهاهذا..
٦_التأكد التام من موقف السعودية،بالنسبة لسوريا بما فيهم الكورد..وخاصة الملك سلمان لايزال حيا أطال الله في عمره فهو يحب الكورد،واعتقد بان نجله سيسير على خطأه..

اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…