الكرد في سوريا حلفاء في الحرب مؤجلون سياسياً ؟

جمال مرعي

سؤال مشروع يتردد على ألسنة السوريين عمومًا، والكرد خصوصًا، بعد سنوات طويلة من الحروب والدمار والتدخلات الدولية. فما الذي تريده الولايات المتحدة والتحالف الدولي فعلًا من هذه الجغرافيا المنهكة؟ ولماذا يبدو أن الحلول الممكنة تُؤجَّل رغم أن أدوات الحسم متوفرة؟

إذا كانت أمريكا جادّة فعلًا في تأمين حقوق الكرد في كوردستان سوريا، فهي قادرة على ذلك بجرة قلم، كما سقط نظام الدكتاتور بشار الأسد حين توافقت الإرادات الدوليةاو كما اسقط الدكتاتور صدام حسين . وإذا كانت قادرة على تغيير النظام في إيران، فهي تستطيع ذلك خلال وقت قصير بالتعاون مع إسرائيل. وإذا أرادت إسقاط أي نظام جديد في سوريا، مهما كان اسمه أو قيادته، فالأدوات السياسية والعسكرية متاحة.

وإذا كانت صادقة في محاربة الإرهاب، فالقضاء على داعش وحزب الله وحماس من الجذور ليس أمرًا مستحيلًا إن توفرت الإرادة الحقيقية، لا سياسة إدارة الأزمات.

هنا يبرز السؤال الجوهري: ماذا تريد أمريكا والتحالف الدولي من قوات سوريا الديمقراطية؟ وماذا يطلبون من الكرد في كوردستان سوريا؟

ما هي أهدافهم القريبة والبعيدة؟

وما الأسباب المباشرة وغير المباشرة لاستمرار هذا الوضع المعلّق، رغم أنهم ليسوا بحاجة إلى نفط الكورد ولا العرب؟

يبدو أن المنطقة تُدار بسياسة اللا حسم لا حرب تنتهي، ولا سلام يولد. حالة دائمة من عدم الاستقرار، تُستخدم فيها الصراعات الدينية والطائفية كورقة ضغط، وتُفتح أبواب الهجرة أمام الشعوب، ليغادروا أوطانهم إلى مجاهيل العالم، أو يعيشوا سنوات طويلة تحت الخيم، كما حدث في سوريا على مدى أربعة عشر عامًا من الألم.

في النهاية، لا بد من طرح السؤال بصراحة:

هل الهدف هو إبقاء المنطقة ضعيفة، منهكة، غارقة في الصراعات، كي تبقى خاضعة للنفوذ السياسي والعسكري؟

وما الفائدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تجنيها القوى الكبرى من استمرار هذا النزيف؟

الشعوب تعبت.

تعبت من أخبار الحروب، ومن مشاهد القتل والهروب من بيوتهاشبابا اطفالا نساء كبار السنة  ، ومن أصوات المدافع وأزيز الرصاص وحرب الطائرات المسيّرة.

تعبت من السجون سيئة الصيت، ومن حكم قلة من المستبدين والطغاة والعسكر، الذين صادروا مستقبل الأوطان باسم الأمن والاستقرار.

إلى متى تبقى سوريا بلا استقرار حقيقي؟

وإلى متى يبقى الكرد في كوردستان سوريا أسرى الوعود المؤجلة؟

وإلى متى تستمر الأنظمة الدكتاتورية، المدعومة من أصحاب القرار في العالم، في التحكم بمصير شعوبٍ لم تطلب سوى الحرية والكرامة والعيش بسلام؟

أسئلة موجعة، لكنها ضرورية. لأن الصمت لم يعد خيارًا، ولأن مستقبل الشعوب لا يُبنى على الحروب الدائمة، بل على العدالة، والاعتراف بالحقوق، وإنهاء سياسة المصالح على حساب الإنسان.

 

جمال مرعي

سويسرا  ٢٣ كانون الاول ٢٠٢٥

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…