عندما ينقلب النظام الإيراني على نفسه!

نظام مير محمدي*

 

تظل مزاعم القوة وادعاءات القدرة على المواجهة التي يحرص قادة النظام الإيراني، وعلى رأسهم الولي الفقيه علي خامنئي، على ترويجها، عاجزةً تماماً عن إثبات مصداقيتها أمام واقعٍ يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. إن الأوضاع في إيران لا تتجه نحو التأزم فحسب، بل إنها وصلت بالفعل منذ فترة ليست بالقصيرة إلى طريق مسدود على كافة الأصعدة.

الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بل وحتى الفکرية التي تتفاقم بصورة ملفتة للنظر، صارت بمثابة مرآة تعکس الصورة الحقيقية للنظام ولا يمکن للمزاعم والادعاءات التي تسعى للإيحاء بخلاف ذلك أن تغير من الامر شيئا.

وحدة الصف وشکل إصطفافه الإيجابي، هو ما يمکنه أن يٶکد قوة أي نظام سياسي ولاسيما إدا کان دکتاتوريا کما هو الحال مع النظام الإيراني، ومن دون شك فإن خامنئي قد أدرك وبشکل خاص بعد الاحداث والتطورات التي واجهها النظام خلال العام المنصرم، حاجته الماسة الى وحدة الصف وعدم الاختلاف والتناحر والانقسام، ولذلك فقد طلب من الفصائل والاجنحة المختلفة للنظام بضرورة الوحدة وإجتناب الصراع، لکن المثير للسخرية هو إن الجناح المتشدد الذي يخضع لهيمنته الکاملة کان أول المبادرين لعدم الاذعان له.

حالة الصراع والانقسام الداخلي تزداد وتيرتها بصورة غير مسبوقة ولاسيما عندما يصل الامر الى حد توجيه سهام نقد لاذعة الى السياسات التي يشرف على توجيهها خامنئي نفسه، کما قد قام به الرئيس الاسبق، حسن روحاني، في تصريحات مثيرة تدل بصورة واضحة جدا على الضعف الملفت للنظر للولي الفقيه وعلى تآکل هيبته.

بهذا الصدد، وفي مؤشر ساطع على تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد “حرب الذئاب” داخل أروقة النظام الإيراني المتصدعة، شن الرئيس السابق للنظام، الملا حسن روحاني، هجوما مبطنا لكنه لاذع على رأس هرم السلطة، علي خامنئي، وحرس النظام. مستغلا حالة الضعف غير المسبوقة التي يعيشها خامنئي عقب الهزيمة في “حرب الـ 12 يوما” وانهيار الحلفاء الاستراتيجيين في المنطقة (مثل نظام الأسد)، خرج روحاني عن صمته ليحمل “صناع القرار” مسؤولية الكوارث التي حلت بالبلاد، ناسفا العقيدة العسكرية للنظام من أساسها.

روحاني، خلال إجتماع مع وزرائه ومساعديه السابقين، قام بتوجيه نقد لاذع غير عادي يتجاوز الحدود المألوفة ولاسيما عندما يصل الى حد الإيحاء بعدم صواب القرارات السياسية التي منبعها خامنئي وبشکل خاص عندما قال: “كان هناك من يزعم أن إسرائيل لا يمكن أن تهاجمنا لأنها ستمحى في أيام، وأن أمريكا لن تجرؤ خوفا على مقتل الآلاف من جنودها… الاستسلام لهذه الآراء جلب الخطر على البلاد”، وحتى إنه قد تعرض وبصورة واضحة لما کان خامنئي يٶکد عليه من إن القدرة التسليحية للنظام کفيلة بردع الاعداء وتحقيق الامن للنظام عندما قال بلهجة إستنکارية: “مهما كدسنا من صواريخ، ومهما جمعنا من أسلحة، هل تحقق الأمن؟”.

بحسب موقع حسن روحاني، قال الرئيس السابق للنظام، خلال اجتماع ضمّ عدداً من نوابه ووزرائه في عهده، عن حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل والولايات المتحدة: “كان خطأ صانعي القرار هو استهانتهم بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على البلاد. فإذا لم يُعر صانع القرار اهتماماً كافياً لآراء الآخرين، ولم يذعن لها، فقد تنشأ مشاكل جمّة، ما يُشكّل خطراً على البلاد”.

فشل ويفشل قادة النظام الإيراني فشلا ذريعا عندما يسعون لإستعراض قوة النظام وثباته وقدرته على المواجهة والتحدي إذ إنه والى جانب الاوضاع المختلفة المتفاقمة التي تکبله وتجعله مثل المشلول، فإن هنا الصراع والانقسام المتزايد داخله والذي أشبه ما يکون بذئاب تنهش في بعضها البعض!

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…