۹۹ أسبوعاً من الصمود.. حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” تتحدى آلة القتل الإيرانية

نظام مير محمدي*

 

في عتمة السجون الرهيبة التابعة للنظام الإيراني القمعي، حيث تحولت حبال المشانق إلى أداة يومية للترهيب، استحال السجن الذي أرادوه مقبرةً للأصوات إلى قلبٍ نابض بالاحتجاج ومركزٍ للمقاومة. إن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي أطلقها السجناء السياسيون الشجعان في فبراير ٢٠٢٤، تستمر الآن في أسبوعها التاسع والتسعين، ممتدةً لتشمل ٥٥ سجناً في كافة أنحاء إيران. وعبر إضراب منسق عن الطعام في كل يوم ثلاثاء، يقف السجناء في وجه “آلة القتل” التابعة للنظام؛ تلك السياسة اللاإنسانية التي حصدت أرواح أكثر من ١٣٠٠ شخص في عام ٢٠٢٥، وجعلت إيران تتبوأ المركز الأول عالمياً في معدلات الإعدام بالنسبة لعدد السكان. لقد غدت هذه الحملة رمزاً للمقاومة المدنية من وراء القضبان، ونداءً للعالم أجمع لدعم الضحايا.

جذور الحملة: شرارة من قلب السجون

انبثقت هذه الحركة قبل يوم واحد فقط من إعدام أربعة سجناء سياسيين كُرد (محسن مظلوم، وفا آذربار، محمد فرامرزي، وبجمان فتحي). واتخذ السجناء من الإضراب عن الطعام وسيلةً لتحويل كل يوم ثلاثاء إلى صرخة “لا للإعدام”. وفي بيان الأسبوع الـ٩٩، وبالتزامن مع “اليوم العالمي للمصالحة”، كتب السجناء: “لا يمكن تحقيق المصالحة دون الحقيقة والعدالة، والإعدام هو نفيٌ للعدالة ونفيٌ مطلق لأي إمكانية للمصالحة الاجتماعية”. هذه الكلمات، التي تأتي في وقت أعدم فيه النظام ٦٧ شخصاً خلال الأسبوع الماضي وحده، تعكس عمق صمود هؤلاء السجناء الذين يُكافحون من أجل حق الآخرين في الحياة، وهم أنفسهم لا يبعدون سوى خطوة واحدة عن أعواد المشانق.

أهمية الحملة: الصمود في وجه القمع المتصاعد

في ظل لجوء النظام الإيراني إلى التصعيد المروع في تنفيذ أحكام الإعدام – بما في ذلك ٣٣٥ حالة في شهر نوفمبر وحده – تحولت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” إلى رمز عالمي للمقاومة المدنية. وتثبت هذه الحملة أنه حتى داخل السجون – حيث يسود التعذيب والاعتقال التعسفي – لا تزال روح المقاومة حيةً ووقّادة.

الوضع الراهن: موجة الإعدامات والتهديدات المستجدة

في الأسبوع الـ٩٩، تواصلت الحملة في سجون عدة منها “إيفين”، و”قزل حصار”، و”زاهدان”، و”الأهواز”. ورداً على ذلك، صعد النظام من قمعة بإصدار أحكام إعدام جديدة بحق “رامين زله” (بتهمة “البغي” السياسية) و”إحسان رستمي”، في محاولة لإخماد هذه الشعلة. إن هذه الإجراءات، إلى جانب الوفيات المشبوهة داخل مراكز الاحتجاز، تؤكد ضرورة لفت انتباه العالم إلى هذه الكارثة.

الخلاصة: لنجعل صوت السجون مدوياً في العالم

تثبت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” أن القمع لا يمكنه إطفاء إرادة التوق إلى الحرية. وعلى المجتمع الدولي، من الأمم المتحدة إلى نشطاء حقوق الإنسان، ممارسة ضغوط دبلوماسية لمنع النظام من الاستمرار في جرائمه تحت غطاء “الإفلات من العقاب”. وكما جاء في بيان الحملة: “طالما استمرت الديكتاتوريات في اتخاذ أرواح البشر أداةً للبقاء، فإن المقاومة من أجل الحق في الحياة لن تخمد أبداً”.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…