تناقض صارخ لايمكن تبريره

صلاح بدرالدين

  مشهد نافر – مغص – فرحة السوريين يوم الثامن من \ ديسمبر \ ، يوم اسقاط الاستبداد ، وحولت الفرحة بالتحرير من جانب الوطنيين السوريين الذين وقفوا مع العهد الجديد الى القلق ، والمزيد من التساؤلات المشروعة وابرزها :

  ١ – شارك في استقبال – العراضة – العسكرية الخائبة سبعة الى جانب الرئيس الانتقالي ، مع استبعاد من شارك بالثورة السورية ، وقدم التضحيات ومشاركة البعض منهم ولو بصورة رمزية ان كانوا من ممثلي المكونات القومية او الاجتماعية ، او المحافظات ، وهذه إشارة خطيرة من ان المجموعة ذات اللون الواحد – متشبثة – بالكرسي أولا ، ولاتعتبر نفسها جزء من الثورة المندلعة منذ عام ٢٠١١ ، او المعارضة الوطنية التي واجهت نظام البعث منذ اكثر من خمسين عاما .

  ٢ – خارجيا اتخذت الإدارة الانتقالية الحاكمة موقفا منسجما مع الإدارة الامريكية ، والدول الأوروبية ، والنظام العربي الرسمي خصوصا بشان محاربة الإرهاب الذي تتصدره جماعات الإسلام السياسي السني والشيعي من حزب الله الى حماس الى الحشد الشعبي ، الى الحوثي ، وانتهاء بايران ، في حين ترفع – العراضة العسكرية الخائبة – وتردد شعارات ذات القوى الموسومة بالإرهاب ، وهذا مخالف لمواقف الغالبية الساحقة من السوريين ، الى جانب خطورته على مستقبل البلاد .

   أقول ذلك ليس من منطلق معارضة العهد الجديد في كل شيئ ، ولا الدعوة الى اسقاطه بل من موقع الحرص على استكمال خطوات التحرير مابعد الاستبداد ، وتحقيق اهداف الثورة في التغيير الديموقراطي ، وتفعيل العملية السياسية ، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية ، وتطبيق العدالة الانتقالية ، والانتقال الى التشاركية بدلا من استمرار اللون الواحد ، وإنجاز الحل السلمي لدمج قوات – قسد – في هيكلية الدولة ، وقبول عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في دمشق لاقرار المشروع الكردي للسلام ، وانتخاب من يمثل الكرد السوريين للتحاور مع الإدارة الانتقالية لايجاد الحل التوافقي للقضية الكردية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…