رسالة الی من يهمه الامر

سمكو عمر لعلي

منذ فجر التاريخ، ومنذ أن رفعت القوميات راياتها فوق خرائط الشعوب، لم يقدر أحد على إخماد جذوة الصراع بالقوة وحدها، ولا استطاع بطشٌ أو سيفٌ يُسكت صوتاً أو يُلغي آخر. وكل دربٍ سلك العنف سبيله لم يُخلّف إلا قتلاً ودماراً ومواكب من المشردين، حتى أثقلت الأرض بذكريات الدم، وامتلأت الصدور بجراحٍ عصيّة على الشفاء.
وها نحن اليوم، نقف على أعتاب عام 2026، نتأمل ما خلّفته السنين من دوائر الألم المتكررة، ونتساءل:
أما آن للبشرية أن تكفّ عن نسج الخراب بيديها؟
أما آن الأوان لرجلٍ جريء، ذي قلبٍ بصير، ينهض فيسطّر اسمه في سجل التاريخ قائلاً:
كفى؟
كفى لأحزان تتناقلها الأجيال، وكفى لليلٍ طال حتى ملت النجوم من سهره.
لقد آن أن نكتب فصلاً جديداً، فصلاً يورث أبناءنا وأحفادنا الكرامة والأمان، بدل أن نورثهم الخوف والمقابر وثقل المآتم. حان أن نطفئ نار البغضاء، وأن نفتح نوافذ السلام مشرعةً للضوء، ليرق نسيم الحياة من حولنا، وتهدأ الأرواح، وتشرق شمس الإنسانية من جديد على قلوبٍ أنهكها الصراع.
سجّل يا تاريخ… فقد ضاقت الأرض بعبث القتل، وكلّت العيون من رؤية الخراب. سجّل أن الشعوب، مهما تفرقت واختلفت، لا تزال ترفع بصرها نحو فجرٍ صافٍ يهبها السلام، ويعيد للإنسان إنسانيته، وللوطن بهاءه وجلاله.
ولتشرق شمس السلام، ولترفرف راية الإنسانية فوق الجميع.
ولنكن جيراناً، متحابّين، إلى آخر الدهر.

هولير8/12/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…